عيون «بسام فريحة للفنون».. على مواهب المستقبل
تحتضن الإمارات العديد من المؤسسات الثقافية الخاصة، التي تؤدي دوراً بارزاً في الحراك الثقافي والفني الذي تشهده الدولة، ومنها مؤسسة بسام فريحة للفنون، التي تأسست في عام 2024 في المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات في أبوظبي، مؤسسةً ثقافيةً غير ربحية، تهدف إلى إتاحة الوصول العام إلى المجموعات الفنية الخاصة، وتنمية المواهب الفنية في مختلف أنحاء المنطقة.
وبمناسبة الذكرى السنوية الثانية لتأسيسها، كشفت مؤسسة «بسام فريحة للفنون»، خلال لقاء إعلامي نظمته، أول من أمس، عن إطلاق مجموعة من المبادرات الخيرية والتعليمية الجديدة، في خطوة تعكس التزامها طويل الأمد بدعم المشهد الفني والثقافي، والإسهام في تنمية المواهب الإبداعية في دولة الإمارات.
ومن بين أبرز المبادرات، منحة دراسية لدعم الفنانة الإماراتية، نور السويدي، في دراستها لدرجة الماجستير في الفنون الجميلة، وتمكينها من تطوير ممارستها الفنية والإسهام في إثراء الحوار المتنامي حول الفن الإماراتي المعاصر، ويعكس هذا الدعم قناعة المؤسسة بأن الاستثمار في مسيرة الفنان وتطوره المهني يُعدّ من أكثر أشكال الدعم الثقافي فائدة واستدامة.
تطور أكاديمي
وأعربت نور السويدي عن سعادتها بالمنحة، وشكرها لمؤسسة بسام فريحة للفنون لدعم دراستها المقبلة التي تكمل مسيرتها الأكاديمية والفنية، إذ حصلت من قبل على ماجستير في تقييم المعارض، إلى جانب مشاركتها في العديد من المعارض الفنية في الإمارات وخارجها، كما أنجزت خلال العقد الماضي أربع إقامات فنية في الولايات المتحدة وأوروبا وشمال إفريقيا، وتُمثّل دراسة الماجستير بالنسبة لها محطة تأمل وبحث معمق، تتيح لها العودة إلى الأسئلة التي راكمتها سنوات الممارسة الفنية، والعمل على صياغتها ضمن إطار أكثر نضجاً ووضوحاً.
وأضافت نور لـ«الإمارات اليوم»: «وجدت في هذه الفترة أنني بحاجة إلى أن أبحث وأدرس لأتمكن من تقديم أفكار جديدة، لذا اتجهت للعودة إلى الدراسة بما يسهم في تطوير ذاتي وقدراتي، وفي الوقت نفسه يساعدني على الالتحاق بسلك تدريس الفنون في الدولة، وتقديم معرفة حقيقية للشباب ومساعدتهم على الارتقاء بمواهبهم وصقلها».
معرض جماعي
كما شملت مبادرات المؤسسة تنظيم معرض يدار بالكامل من قبل الطلبة بالتعاون مع جامعة زايد، بهدف تزويدهم بخبرة عملية مباشرة، والإسهام في إعداد الجيل المقبل من الفنانين والمتخصصين في المجال الإبداعي، حيث طوّرت المؤسسة بالتعاون مع كلية الفنون والصناعات الإبداعية في جامعة زايد برنامجاً تعليمياً يمتد على مدار عام كامل، ويُختتم بمعرض طلابي متكامل بعنوان «Seeing Ourselves» سيفتتح في 11 يونيو المقبل، ويتولى الطلبة إدارته بالكامل.
وانطلقت المبادرة من خلال برنامج إقامة فنية عمل فيه الطلبة الفنانون إلى جانب المصور الفرنسي فيليب دوكاب على تطوير أعمالهم الفنية الخاصة بالمعرض، بينما تلقى الطلبة أيضاً تدريباً متخصصاً من فريق المؤسسة في مجالات التقييم الفني، والتصميم الغرافيكي، وتصميم المعارض.
وسيقام المعرض في صالة العرض الرئيسة بالمؤسسة، ليقدم للزوّار قراءة بصرية لكيفية تشكّل الهوية الثقافية، وإعادة تأكيدها من خلال صور تنبع من الداخل، وتعكس التجربة المحلية كما يعيشها أصحابها.
وجاء المعرض كطرح بصري موازٍ للمجموعة الاستشراقية الدائمة التي تحتضنها المؤسسة، إذ يضع الطلبة الإماراتيين في موقع صُنّاع الصورة والرواية، عبر أعمال فوتوغرافية أصلية تُوثّق العمارة والمناظر الطبيعية والبورتريه، وتعبّر عن رؤيتهم الخاصة للحياة المعاصرة في دولة الإمارات.
امتداد للالتزام
وفي تصريح له، قال مُؤسِّس «بسام فريحة للفنون»، بسام سعيد فريحة: «لطالما انطلقت رؤيتي من أهمية إيجاد مساحة يكون فيها الفن متاحاً للجميع بصورة حقيقية، بعيداً عن أي حواجز تفرضها اللغة أو الجغرافيا أو الكُلفة، وتُمثّل هذه المبادرات الجديدة امتداداً لهذا الالتزام، لكنها تتجه اليوم أيضاً نحو الفنانين والطلبة الذين سيسهمون في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة».
من ناحيتها، أكدت القيّمة الفنية مديرة المعارض في المؤسسة، الدكتورة ميكايلا واترلو، أن هذه المبادرات تعكس إيمان المؤسسة بأهمية رعاية الجيل المقبل من المواهب الفنية والمتخصصين في هذا المجال، وتهيئة البيئة التي تضمن ممارسة فنية جادة ومستدامة على المدى الطويل، مشيرة إلى أن المؤسسة وبالشراكة مع دائرة التعليم والمعرفة - أبوظبي، أطلقت أيضاً سلسلة تعليمية شهرية، تهدف إلى تعريف طلبة المرحلة الثانوية بالمسارات المهنية المتاحة ضمن الصناعات الإبداعية، وحتى اليوم استقبل البرنامج أكثر من 170 طالباً وطالبة من مدارس أبوظبي تشارتر، موزعين ضمن ثماني مجموعات، وستجمع كل جلسة بين محاضرات وورش عملية يقدمها متخصصون يعملون في مجالات التقييم الفني، وإدارة المعارض، والفنون الجميلة، والتصوير الفوتوغرافي، والعمارة، ومن المقرر أن يتواصل البرنامج طوال عام 2026.
برفقة العائلة
من بين مبادرات مؤسسة بسام فريحة للفنون، التي أطلقتها بالتعاون مع معهد الشمول وإتاحة الوصول (FIA)، «استوديو العائلة» وهو برنامج شهري يوفّر للأطفال وأصحاب الهمم من البالغين مساحة مخصصة لخوض تجارب إبداعية برفقة عائلاتهم.
بسام فريحة:
. رؤيتنا تنطلق من أهمية إيجاد مساحة يكون فيها الفن متاحاً للجميع بصورة حقيقية، بعيداً عن أي حواجز.
نور السويدي:
. سعيدة بالمنحة.. وأسعى إلى تقديم معرفة حقيقية للشباب ومساعدتهم على الارتقاء بمواهبهم وصقلها.