جدارية «الأخطاء الجميلة».. كل قطعة محملة بدفء أيدي أصحاب الهمم

انطلاقاً من الاحتفاء بالأخطاء، والتحرر من قيود الكمال، تبلورت فكرة «الأخطاء الجميلة»، الجدارية المكونة من قطع خزفية تعيد تعريف الجمال خارج معايير الفن المألوفة، قدمها أطفال من أصحاب الهمم بصدق وعفوية، من دون إخفاء عيوب القطع، بل بإبرازها كقيمة جمالية فريدة.

تتكون الجدارية من قطع وأشكال غير متشابهة، تنسجم بأسلوب متحرر، وتروي كل قطعة حكاية صبر ومحاولات محملة بالأخطاء، أنتجت في الختام فلسفة تحويل الاختلاف إلى لغة محملة بدفء الأيادي التي صنعتها.

صممت جدارية «الأخطاء الجميلة» التي كشف عنها في لقاء صحافي، أمس، بأيدي أطفال من مركز راشد لأصحاب الهمم، وبالتعاون مع مركز الجليلة لثقافة الطفل في دبي، وتصدرت بهو فندق ماندارين أورينتال في «وصل تاور»، للتأكيد على دعم أصحاب الهمم، وعلى أن فلسفة الجمال لا تولد من الإتقان فحسب، بل من الأخطاء أيضاً، وأشرف على عمل الأطفال من أصحاب الهمم، رئيس قسم الفخار في مركز الجليلة لثقافة الطفل، كمال الزعبي، كاشفاً لـ«الإمارات اليوم» عن كواليس تفاصيل إنجاز العمل.

وقال: «تتكون الجدارية من قطع خزفية قدمها الأطفال من خلال عملهم على الدولاب الكهربائي، ومن ثم تم جمعها في تكوينات، ووضعت جنباً إلى جنب لتشكيل جدارية في بهو الفندق، وتم الاحتفاظ بالقطع التي أنتجها الأطفال على مدى ثلاثة أشهر، والتي بمجملها تحتوي على أخطاء وانحناءات».

وأضاف: «شارك في الجدارية التي يصل طولها إلى 11 متراً، 30 طفلاً، وتحتوي على ما يزيد على 500 قطعة، وستتم الاستفادة من ريع العمل ببرنامج خاص لأصحاب الهمم، يمتد ستة أشهر، لتعليمهم تقنيات جديدة في الخزف وإنتاج أعمال فريدة وجمعها في معرض».

واعتبر الزعبي أن القطعة غير المثالية التي يبتسم الطفل وهو يصممها، تنطوي على نوع خاص من الجمال والإبداع، لافتاً إلى أن فكرة الاحتفاء بالأخطاء ترتبط بتجربته الخاصة، إذ كان يعمل في الاستوديو الخاص بالعائلة في صغره، وأدرك أن الأخطاء هي الطريق الصحيح للتعلم، إذ عمل كثيراً مع أصحاب الهمم، ووجد أن كل طفل يحمل بداخله إبداعاً، والعمل معهم يشكل متعة من نوع خاص.

نقطة انطلاق

من جهتها، أكدت مديرة مركز الجليلة لثقافة الطفل، أحلام البناي، أن الجدارية هي بداية انطلاق مشروع أكبر وأعمق، لاسيما أن ريعها سيخصص لدعم برنامج الموهوبين من أصحاب الهمم في مرحلة لاحقة، ومن المتوقع تقديم أعمال فنية أكثر احترافية، خصوصاً أن البرنامج سيشتمل على القيام بالزيارات الميدانية، وتقديم الدروس التي تحول الموهوبين إلى محترفين في الخزف والفنون. وشددت على اهتمام المركز بأصحاب الهمم، وعمق فكرة الجدارية التي تمثل حالة التبدل في التعاطي مع مفهوم الخطأ، وكيف يمكن أن تكون الفرصة الثانية أجمل من الأولى.

وحول تحديات العمل مع أصحاب الهمم، أوضحت أحلام البناي أن مركز الجليلة يتمتع بخبرة في التعاطي معهم، ولكن ذلك يتطلب الصبر وتفهم وقناعة المدرس والفريق بأن أبناء هذه الفئة مبدعون، ويستحقون كل الدعم، لافتة إلى أن من ضمن استراتيجية مركز الجليلة لثقافة الطفل، تقديم الدعم الكامل لأصحاب الهمم، ليس في الخزف فحسب، بل أيضاً في المسرح والفنون والأزياء والرسم ومختلف أنواع الحرف اليدوية.

تأهيل بالنشاطات

من جانبها، قالت مديرة مركز راشد لأصحاب الهمم، مريم عثمان، إن المركز يعمل على تأهيل أصحاب الهمم من خلال التركيز على النشاطات والفعاليات، مشيرة إلى أن التعاون مع مركز الجليلة تبلور نظراً لوجود قسم خاص بالفخار لديهم، ومن خلال هذا التعاون أتت فكرة الجدارية. وأشادت بشركة الوصل التي بحثت عن عمل يحمل بصمة إنسانية ليتصدر بهو الفندق، مبينة أن الأطفال عملوا أشهراً على إنجاز العمل، وكانوا يقومون بمتعة على إنجاز كل قطعة، متوجهة بالشكر لكل من منح أصحاب الهمم هذه الفرصة التي تنطوي على غرس الثقة والشعور بالمسؤولية في نفوسهم، وهذا يجسد دعماً حقيقياً لهم.

ولفتت إلى أنهم يحرصون على أن يكون الفن أساسياً في برامجهم التدريبية في مركز راشد، لاسيما أنه جزء من العلاج، خصوصاً أن بعض أصحاب الهمم يمتلكون مواهب فطرية بالرسم، وبعضهم من خلال العلاج بالفن تنمو مهاراتهم الإبداعية.

تحية لـ «الصقور المخلصين»

حضر الكشف عن الجدارية، أمس، أطفال من أصحاب الهمم، الذين شاركوا في إنتاج قطع الخزف الخاصة بالعمل، ومن بينهم بالام كومار، الذي قال عن مشاركته لـ«الإمارات اليوم»: «أشعر بسعادة لأنني عملت على الطين، وشاركت في إنجاز الجدارية، فالطين عمل يدوي يتطلب التركيز، لكن العمل كان سهلاً بالنسبة لي وممتعاً للغاية».

وأشار إلى أن العمل على قطع الخزف لم يستغرق الكثير من الوقت، مؤكداً أنه يحب الفنون، ولا يشعر بالوقت حين ينتج أي عمل إبداعي.

كما قدم أطفال من أصحاب الهمم خلال حفل الكشف عن الجدارية العديد من الفقرات الفنية والموسيقية، إذ شدوا ببعض الأغنيات الإماراتية والعربية الشهيرة، ومنها أغنية «الصقور المخلصين» للفنان حسين الجسمي، وأغنية «نسم علينا الهوا» للفنانة فيروز، وغيرهما.

. 11 متراً، طول الجدارية التي شارك في إنجازها 30 طفلاً، وتحتوي على ما يزيد على 500 قطعة.

الأكثر مشاركة