بتوقيع بنات الوطن..إبداعات تضيء «ليالي الفن» في دبي

أضاءت التجارب الإماراتية النسخة الـ21 من «أمسيات ليالي الفن» التي انطلقت في 23 أبريل الجاري، وتختتم اليوم في مركز دبي المالي العالمي، إذ تنوعت المدارس لتعبر عن عمق المشهد الفني المحلي وتجدده، حيث تقدم مجموعة من الفنانات الإماراتيات أعمالاً نابضة بالإبداع، وتحتفي بروح الهوية، سواء التي تنتمي إلى عالم اللون، أو أعمال الخزف وتشكيل الطين.

واستلهمت المبدعات أعمالهن من تفاصيل التراث الإماراتي والبيئة المحلية، وقدمنها برؤية معاصرة، كما تم مزجها مع فنون من ثقافات أخرى، فأطلت الأعمال الإماراتية بحوار بصري ثري يعكس تطور التجربة المحلية، وانفتاحها على أشكال تعبيرية متعددة.

الراكو بلمسة محلية

ومن بين التجارب البارزة، أعمال الخزف التي قدمتها الفنانة هدى الريس، التي مزجت بين الإرث الصيني واللمسات الإماراتية، لتمنح القطع التي تصممها الهوية المحلية.

وقالت هدى لـ«الإمارات اليوم» عن مشاركتها في «ليالي الفن»: «أقدم مجموعة من أعمالي في مجال الراكو، وهي تقنية صينية في الخزف، موجودة منذ القرن الـ13، وقد تعلمتها في إيطاليا، وارتأيت تقديم مجموعة من القطع المتباينة في الأسلوب»، موضحة: «هناك تصميم من الراكو العاري الذي يرسم بالدخان، وكذلك الراكو الذي يتفاعل مع مياه المطر قبل أن يلامس الأرض، فضلاً عن القطع التي أستخدم فيها شعر الخيل أو بقايا الفواكه المجففة التي دمجت مع طحالب البحر».

وأشارت هدى إلى أن هذه القطع تتميز بكونها تحمل الكثير من التحديات في التصنيع، إذ تتطلب العملية التعامل المباشر مع النار، كما أن النار التي يتم وضع الراكو فيها أعلى كثيراً من الحرارة التي يُعد فيها الخزف العادي، لافتة إلى أنها أرادت إبراز هويتها الإماراتية في الأعمال، فأضافت حبال النخل إلى القطع الفنية. ورأت أن الخزف مازال إلى اليوم لا يلاقي الاهتمام الكبير من قبل الجمهور، ومشاركتها في الفعالية هدفها تقديم هذا الفن للزوار على نطاق أوسع.

ملامح التراث

من ناحيتها تُطل الفنانة اليازية الجسمي، في «ليالي الفن» بلوحة تحمل ملامح التراث، إذ أرادت من خلال عملها تجسيد حرفة السدو من خلال لوحة السيدة الإماراتية التي تمارس هذه الحرفة. وأشارت إلى أنها حرصت على تضمين العمل عناصر تراثية تعبّر عن الهوية الإماراتية، منوهة بأن اللوحة تعد العمل التراثي الثاني الذي تقدمه في مسيرتها، وشكل تحدياً بالنسبة لها، إذ تميل أكثر إلى الأعمال التي تجسد الطبيعة الصامتة.

وأكدت أن الفن يمنحها فرصة تقديم تراث وطنها إلى الجمهور بشكل مختلف، كما أنه يسهم في حفظ هذه التقاليد الأصيلة، مشددة على أن التجارب التي قدمت التراث في الفعالية محدودة، ما سمح للأعمال التراثية بخلق حوار مع الأعمال المعاصرة.

وأضافت اليازية أن هذه المشاركة هي الأولى لها في «ليالي الفن»، واصفة إياها بالفرصة للاحتكاك بالجمهور، والتعرف إلى تجارب جديدة، والاستفادة من المحادثات.

مشاعر ومحطات

أما الفنانة شهد المطوع فقالت إنها تشارك في الحدث بلوحتين، تباينت فيهما الوسائط الفنية، إذ استخدمت الأكريليك والألوان الزيتية، مقدمة مشهداً طبيعياً وكذلك بورتريه، معتبرة أن العملين يُبرزان مشاعر ومحطات متباينة في حياتها، حيث استخدمت اللون البني الداكن في اللوحة التي ترصد فيها الطبيعة، إلى جانب بعض الألوان الخفيفة، من أجل تجسيد ثيمة اللوحة، لأنها تعبّر عن الخسارة، وكيفية البحث عن هذه الروح المفقودة.

واعتمدت شهد على الوسائط المتعددة في اللوحة، إذ دمجت بعض أنواع من الحشائش فيها لمنحها إيحاء الطبيعة، متعمدة استكشاف هذه التقنية وطريقة استخدامها مع الألوان. أما في البورتريه، فأوضحت شهد أنها سعت إلى تطوير أسلوبها الخاص، من أجل الكشف عن المشاعر في اللوحة، إذ تتعمد أن تبدو كما لو أنها ضبابية من خلال الطبقات اللونية.

وعبّرت عن سعادتها بالمشاركة في «أمسيات ليالي الفن»، لما تحمله من فرصة للتواصل مع الجمهور، والتعرف إلى تجارب فنية متباينة.

موسيقى وحوارات

ولم تغب الموسيقى عن فعاليات «ليالي الفن» في دبي، إذ نظمت حفلات موسيقية مميزة، قدمها ثلاثة من عازفي البيانو الأطفال، ومن بينهم مواهب من الإمارات، مثل عبدالله مكي وأميرة العلي وهادي قطيش، كما نظمت العديد من الجلسات النقاشية، ومنها الجلسة التي عقدتها هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، كجزء من الجهود الخاصة بالترويج ودعم النسخة الـ31 من المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة، الذي تستضيفه دبي خلال نوفمبر المقبل، إذ سلطت الضوء على أهمية الحدث الذي سيُقام تحت شعار «الياه: فنون تربط المكان والبيانات والهوية»، والذي سيجمع عدداً كبيراً من المصممين والأكاديميين والتقنيين والقيمين وخبراء المتاحف من أنحاء العالم، بهدف استكشاف أبرز التقاطعات بين الفنون والعلوم والتكنولوجيا، واستشراف مستقبل الفنون الرقمية.

ما يشبه السينما

من الفن البصري إلى عالم الأفلام، قال السينمائي الإماراتي نواف الجناحي عن برنامج سينيليوم الذي قُدم بالتعاون مع «ليالي الفن»: «صممنا ما يشبه السينما التي تتسع إلى ما يقارب 60 متفرجاً، وعلى مدى أيام الفعالية نعرض 10 أفلام قصيرة من حول العالم، وقد قُسمت ضمن برنامجين، يضم كل منهما خمسة أفلام، وكل فيلم يُعرض مرتين».

وأضاف أن البرنامج يُتيح للجمهور التعرف إلى التنوع البصري، وتنوع القضايا التي تطرحها الأفلام، لاسيما أن الأفلام من دول مختلفة، وتُعبّر عن الشعوب التي تنتمي إليها. ونوه بأنه في الفعالية اختيرت أعمال من مصر والجزائر ولبنان، واصفاً السينما بأنها جامعة الفنون، ووجودها في فعالية تُعنى بالفن التشكيلي يُعبّر عن التكامل والغنى والإلهام.

أما المعايير التي من خلالها اختيرت الأفلام المعروضة، فأشار إلى أن المكان قد يحث على موضوعات محددة دون غيرها، وهذا التنوع يتبع الفعالية.

هدى الريس:

. أردت إبراز هويتنا في الأعمال التي أقدمها، فأضفت حبال النخل إلى القطع الفنية.

. 23 الجاري انطلقت «ليالي الفن» التي تصل إلى ختامها اليوم.

الأكثر مشاركة