«جميلة» تبدأ حياة جديدة بعد التقاعد: نعم.. العُمر مجرد رقم

من رحم الشغف تولد الحكايات التي لا تشبه سواها، وحين يمتزج ذلك الحب بالإصرار والعزيمة تتحول الأحلام إلى مسارات مضيئة.. هكذا بدأت رحلة الإماراتية، جميلة الأنصاري، بحب مبكر لعالم الرياضة، نما معها عبر السنوات حتى أصبح التدريب مهنتها التي اختارت أن تواصلها بعد التقاعد من وظيفتها، ولم تكتفِ بذلك، إذ حصلت أخيراً على ترخيص الإرشاد السياحي، لتجمع بين شغفها بالحركة وحبها لوطنها، لتقوم بتقديم جولات تمزج النشاط البدني بالمعرفة والثقافة.

واستهلت المدربة جميلة، التي تصف العمر بأنه مجرد رقم، حوارها مع «الإمارات اليوم»، بالعودة إلى سنوات بعيدة، مضيفة: «شغفي بالرياضة والنشاط بدأ منذ الصغر، واستمر إلى أن تخرجت في الثانوية، وبحثت بعدها عن تخصص فيه، لكنني لم أوفق في العثور على ما أريد، لذا رحت أدرّب زميلاتي الطالبات في سكن جامعة الإمارات، ونما معي ذلك الحب إلى أن خضعت لدورات واكتسبت الشهادات التي تؤهلني للتدريب».

وأضافت: «عُينت في وزارة اتحادية، وعندما كنت على رأس عملي، طرحت مجموعة من المبادرات الرياضية التي تركز على منفعة الإنسان، وشكلت وقتذاك فريقاً مع انطلاق تحدي اللياقة في دبي، وكذلك كوّنت فريقاً آخر للمشاركة في الألعاب الحكومية، بهدف التشجيع على ممارسة الرياضة».

الرحلة الحقيقية

وعلى الرغم من الشغف الذي تواصل لسنوات، فإن رحلة جميلة الحقيقية مع التدريب بدأت بعد التقاعد، إذ باتت تقدّم حصصاً في نادٍ رياضي، ووجدت في التدريب فرصة لإسعاد الناس، واصفة ذلك بأنه أهم وأغلى ما يمكن أن يقوم به الإنسان.

وأكدت المدربة، التي هي اليوم في نهاية الخمسينات، أنها تجد العمر مجرد رقم، وأن طاقة الإنسان تنبع من داخله، والرياضة هي أفضل ما يمكن أن يجدّد حياة المرء.

وبعد التقاعد تحول التدريب إلى مهنة لدى جميلة التي أشارت إلى أن ما أسعدها هو أنها تمكنت من ترك بصمة مهمة من خلال عملها في جهات اتحادية، كما حرصت بعد التقاعد على الخضوع لدورات للحصول على رخصة الإرشاد السياحي أيضاً، ولفتت إلى أن هذه المهنة أغرتها، لكونها تشتمل على الحركة، وكذلك تمكّنها من إبراز الصورة الحقيقية لدولة الإمارات، كما تنطوي على متعة كبيرة، لأنها تمكّن المرء من رؤية كثير من الأماكن المميزة، وكذلك من الرجوع إلى أصل ثقافة الوطن.

وبينت أنها تتطوع في الإرشاد السياحي، وقامت ببعض الرحلات لأصحاب الهمم، وتسعى خلالها إلى اختيار الأماكن التاريخية ومنها شارع السيف وحي الفهيدي ومتحف الاتحاد، من أجل تعزيز القيم الإماراتية، وغرسها في النفوس، أما الوجهات الحديثة التي تختارها في رحلاتها فهي متحف المستقبل، وبرواز دبي، لإبراز جانب الحداثة في المدينة.

نشاط دائم

وبالعودة إلى النشاط، تعتبر المدربة الإماراتية الرياضة من الأمور الأساسية في حياتها، إذ تشجع الجميع على الاشتراك في النوادي، لأن الإنسان يحتاج للعلاقات الاجتماعية، والمنتسبون لتلك الأماكن يعملون ضمن روح الفريق الواحد، مثنية على المبادرات التي تُطلقها الدولة، وتركز في مجملها على روح الفريق، وتُعزّز الترابط والتواصل والتسامح بين أفراد المجتمع.

وحول ما تُقدّمه المدربة جميلة من تمارين، أوضحت أنها مجموعة متنوعة، فقد بدأت مع التوازن، وحصلت على شهادة لتدريبها، ومن ثم خضعت لدورات في تدريب «تي آر إكس»، وهي من الرياضات المفيدة، كونها تحتوي على المقاومة والمرونة، وتعدّ من الرياضات المساعدة للجسم مع التقدّم في العمر، فضلاً عن التدريب على الدراجة الثابتة، منوهة بأن «تي آر إكس» من أنواع الرياضات التي يمكن وصفها بالأكثر تحدياً، لاسيما أنها تشتمل على تمارين متعددة.

ورأت أن الهدف من الرياضة يجب أن يكون الحفاظ على صحة الجسم، وليس تخفيف الوزن، إذ إن ممارستها من أجل خسارة الوزن لن تحقق النتيجة المرجوة، لأن الغاية ينبغي أن تتمثل في الحركة التي هي العلاج الحقيقي للجسم، والدواء الذي يمنعه من الشيخوخة. وشجعت غير المحبين للرياضة على البدء بالمشي، لأنه من الرياضات البسيطة والسهلة، وكذلك عليهم ممارسة تمارين التنفس، مشددة على أهمية الاعتياد على الأكل الصحي.

وتأمل جميلة أن تواظب على ممارسة شغفها مدى الحياة، كاشفة عن أنها كانت تحلم بتأسيس نادٍ، لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب التزاماتها العائلية، متمنية أن يقوم أولادها بتحقيق هذا الحلم.

بين المعالم والصحراء

لجمعها بين التدريب الرياضي والإرشاد السياحي، قالت جميلة الأنصاري إنها عملت على تقديم بعض الجلسات الرياضية في أماكن سياحية، بهدف المزج بينهما في آن، مشيرة إلى أن الجولات السياحية تنطوي على السير لمسافات طويلة، وهي بحد ذاتها تشجع على الحركة، وأضافت أنها قدّمت بعض الجلسات الرياضية كذلك في الصحراء، خصوصاً في ليوا ومحمية القدرة، لافتة إلى أن هذه الجلسات تتطلب الحصول على تصريح مسبق، ولهذا يكون تنظيمها محدوداً.

. خلال الجولات السياحية أختار الأماكن التاريخية، من أجل تعزيز القيم الإماراتية.

. المدربة تنصح غير المحبين للرياضة بالبدء بالمشي، وتمارين التنفس.

الأكثر مشاركة