الخدمة الوطنية تلهم شباب الإمارات.. إبداعات بـ «الخطوة العسكرية»

تمثل الخدمة الوطنية في دولة الإمارات حافزاً لتعزيز الولاء والانتماء، وغرس قيم الانضباط والالتزام في نفوس أبناء الوطن، وهي أيضاً منصة رائدة لتعزيز الفكر الإبداعي والابتكار، وتجربة استثنائية تصقل الشخصية، وتجمع بين صرامة الانضباط ومرونة التفكير، ما يحفز الشباب على تقديم حلول مبتكرة لتحديات المستقبل، وتحويل الولاء إلى إنجازات ملموسة، بفضل ما تقدمه هذه المنظومة لهم من مهارات وبرامج متكاملة تدعم الإبداع والابتكار وتنمية الشخصية، ولذلك كانت الخدمة الوطنية مصدر إلهام للعديد من المشاريع والأعمال الفنية والثقافية.

ومن بين تلك المشاريع الإبداعية التي استلهمت من الخدمة الوطنية كتاب «حكايا الميدان» لمانع المعيني، الذي يسرد فيه تجربته مع تلك الفترة، وجانباً من المواقف التي يواجهها المجندون أثناء تلك المرحلة.

ويقول صاحب «حكايا الميدان»: «الهدف من الكتاب هو توثيق تلك التجربة الفريدة، حيث قررت منذ البداية أن أستمتع بها، وأن أعيش كل تفاصيلها وأسجلها بدقة، كذلك رغبت في أن أصحح بعض الأفكار التي كانت سائدة لدى الشباب حول الخدمة العسكرية وصعوبتها، فبعد أن التحقت بالخدمة اكتشفت أن كل هذه الأفكار خاطئة، وأن الحياة هناك محسوبة بكل تفاصيلها، وأن الأمر يعتمد على معادلة بسيطة، وهي أن الراحة تكمن في التعاون مع المدربين والمشرفين وبقية الزملاء».

«مشاة»

الخدمة الوطنية كانت مصدراً لإلهام الإماراتيين عبدالرحمن الحميري وخميس الشحي فكرة شركتهما «مشاة»، حيث كانا في كتيبة المشاة خلال فترة الخدمة الوطنية، وكانت الكتيبة تسير مسافات طويلة مسيراً عسكرياً متقناً يلتزم بكل الضوابط والحركات المتعارف عليها، وخلال ذلك كانت تخطر لهما أفكار إبداعية لنصوص أدبية، فكانا يؤجلانها لأوقات الاستراحة، ليسارعا بتدوينها على عجالة بالأقلام الجافة على دفاتر ملاحظات صغيرة، حيث لم يكن مسموحاً لهما باستخدام الهواتف المحمولة أو غيرها من الأجهزة الحديثة، ومن هنا اختارا اسم «مشاة» ليجمع بين القيمة الجمالية للكتابة الإبداعية، والانضباط الذي يميز الخطوات العسكرية، في حين يقدم المشروع منصة إماراتية شبابية لكتابة المحتوى، تقدم خدماتها في مختلف مجالات المحتوى المكتوب، وفي الاستشارات الفنية والأدبية، إلى جانب التدريب والتأهيل لكتابة وإعداد المحتوى.

«كتيبة 190»

وعلى خشبة المسرح، حضرت ملامح تجربة الخدمة الوطنية في العرض المسرحي «كتيبة 190»، الذي قدمه الفنان إبراهيم استادي مع المخرج مروان عبدالله صالح والمؤلف طلال محمود، وعرض في الدورة التاسعة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، وركز العمل على قيمة العَلَم ومدلولاته، والقوات المسلحة الإماراتية وبطولاتها.

وحول الانتقال من الحياة المعتادة إلى حياة الجندية وتأثير هذه التجربة في الشباب، قدمت قناة «ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي» السلسلة الوثائقية «أبناء الإمارات في الخدمة الوطنية»، التي عرضت نظرة واقعية لحياة ستة شباب إماراتيين انتقلوا من مرحلة الشباب ليصبحوا رجالاً أشداء يستعدون لحماية أمن وفخر وطنهم، بوصفهم دفعة جديدة من المجندين في الخدمة الوطنية، كما ألقت الضوء على التدريبات العسكرية الأساسية القاسية جسدياً وذهنياً التي خضعوا لها على مدى ثلاثة أشهر، بمنظور هؤلاء الشباب.

مبادرات

من جهتها، أطلقت مؤسسات في الدولة مبادرات للتعبير عن التقدير للخدمة الوطنية ومنتسبيها، فقدمت المؤسسة الاتحادية للشباب، بالتعاون مع هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية «شابات فخر»، ضمن مبادرة «فخر» التي تعزز مفهوم العطاء وحب الوطن، من خلال تسليط الضوء على مجموعة من النماذج الوطنية المشرفة في ميادين العز لتكون مصدر إلهام للأجيال.

أيضاً أطلق مكتب التطوير الحكومي والمستقبل، بالشراكة مع هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية، مبادرة «هامة» الهادفة إلى تعزيز جاهزية مجندات الخدمة الوطنية للمستقبل، وتمكينهن من خلال برنامج متخصص لبناء القدرات المهنية والمهارات المتخصصة في خمسة قطاعات حيوية للمستقبل، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية الكبرى.

اكتساب مهارات

تمثل مبادرة «شابات فخر» ضمن مبادرة «فخر» محاكاة لتجربة الخدمة الوطنية لمدة يوم واحد في معسكر تدريبي، لتعزيز الوعي الثقافي لشابات الإمارات من الفئة العمرية 18 إلى 35 سنة من خلال المهارات الأساسية والتدريبات العسكرية المتنوعة، ما يسهم في بناء وصقل المهارات الشخصية، وتعزيز دورهن في خدمة الوطن. كما ركزت المبادرة على ترسيخ قيم الانتماء والفخر مع تعزيز المهارات القيادية كالاعتماد على النفس، وإدراك قيمة الوقت والمعاني المترتبة على الانضباط، والالتزام والعمل الجماعي، وغيرها.

مانع المعيني:

. الهدف من «حكايا الميدان» هو توثيق تلك التجربة الفريدة، إذ قررت منذ البداية أن أستمتع بها، وأن أعيش كل تفاصيلها وأسجلها بدقة.

. عبدالرحمن الحميري وخميس الشحي استوحيا فكرة شركتهما «مشاة» من تجربتهما خلال الخدمة العسكرية.

الأكثر مشاركة