«دبي للثقافة» تتولى إدارة مجموعة مواقع تراثية وتاريخية تعكس جوهر دبي. من المصدر

التراث في دبي.. نبض الهوية ومرآة لتاريخها وقيمها الإنسانية

تولي دبي اهتماماً كبيراً بصون التراث، بوصفه ركيزة أساسية في تشكيل هويتها المتفردة، ومرآة تعكس عمقها التاريخي وقيمها الإنسانية، وتواكب في الوقت ذاته تطلعاتها المستقبلية. وفي اليوم العالمي للتراث الذي تحتفي به الإمارة سنوياً تتجسد رؤاها المتفردة وجهودها الهادفة إلى حماية إرث الأجداد باعتباره كنزاً ثقافياً مهماً، ومصدراً ملهماً للتعلم والمعرفة، يسهم في تنمية الوعي المجتمعي، كما تواصل الإمارة إبراز مواقعها الأثرية على الساحة العالمية، ما يرسخ مكانتها وجهة عالمية مميزة للسياحة الثقافية.

وانطلاقاً من إيمانها بأن التراث يجب أن يُعاش ويُمارس كجزء من تفاصيل الحياة اليومية، تمضي هيئة الثقافة والفنون في دبي، عبر مبادراتها وبرامجها وتجاربها المبتكرة، في تطوير منظومة متكاملة تحتفي بالموروث الإماراتي، وتحول أصولها التراثية ومتاحفها إلى مراكز معرفية وتعليمية نابضة بالحياة، تمنح الجمهور والباحثين فرصة استكشاف تفاصيل تراث دبي وتاريخها وثقافتها الأصيلة، بما ينسجم مع التزاماتها الهادفة إلى دعم الاستدامة الثقافية، وتعزيز حضور التراث المحلي ضمن المشهد العالمي.

وتبذل «دبي للثقافة» جهوداً كبيرة في حماية الموروث المحلي وتوثيقه باستخدام التقنيات الحديثة لضمان نقله إلى الأجيال الجديدة، وهو ما يتجسد في مشروع «ثقافة دبي وتراثها» على «منصة Google للفنون والثقافة»، الذي يتيح للجمهور في العالم إمكانية استكشاف ملامح وثراء المشهد الثقافي والإبداعي في دبي. وفي هذا الإطار، تعاونت الهيئة مع نخبة من المبدعين والموهوبين لإنتاج أكثر من 130 قصة، و1200 صورة، و40 مقطعاً مصوراً باللغتين العربية والإنجليزية، تسرد تاريخ دبي العريق، وتعتبر أول جهة حكومية في العالم توفر محتوى باللغتين العربية والإنجليزية على «منصة Google للفنون والثقافة»، ومن أكبر المساهمين في إثراء محتواها على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

تتولى «دبي للثقافة» إدارة مجموعة من المواقع التراثية والتاريخية التي تعكس جوهر دبي وروحها وعراقة تراثها، وهو ما يتجلى في حي الشندغة التاريخي، الذي يحتضن متحف الشندغة، أكبر متحف تراثي في الإمارات.

ويشكل حي الفهيدي التاريخي نموذجاً معمارياً يعكس خصوصية البيئة المحلية، بما يتميز به من أزقة ضيقة وبيوت شعبية وبراجيل عالية ومشيدة بمواد البناء التقليدية، فيما تمثل قرية حتا التراثية مركزاً تاريخياً وحيوياً يبرز هوية المنطقة وثراءها الطبيعي والثقافي، وتحتضن فعاليات «ليالي حتا الثقافية» التي تسهم في تعميق ارتباط المجتمع بتراثه. كما يحتفظ «مجلس غرفة أم الشيف»، للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بقيمته التاريخية، إذ يجسّد فضاءً يعكس تقاليد الحكم وأسلوب إدارة شؤون المجتمع في مراحل مفصلية من تاريخ دبي. في حين يوفر مركز تراث للحرف اليدوية التقليدية، الذراع التعليمية لمتحف الشندغة، بيئة تفاعلية للتعلم والتدريب، حيث يتيح لزواره فرصة استكشاف تفاصيل وتاريخ أكثر من 11 حرفة، من بينها: سف الخوص، وقرض البراقع، والتلي، وصناعة الحبال والقرقور، وصناعة الدخون والعطور، وصياغة الفضة، والسدو وغزل الصوف.

الأكثر مشاركة