تحت مظلة الهوية الوطنية.. الكلمة الصادقة توحد كُتّاب «المقال الإماراتي»

أكد رئيس مجلس أمناء جائزة المقال الإماراتي، الدكتور عبدالخالق عبدالله، لـ«الإمارات اليوم» أن قضية الهوية الوطنية استأثرت باهتمام الكتّاب المشاركين في الدورة الثانية من الجائزة وبمختلف الفئات، موضحاً أنها كانت قضية جامعة، ربما بسبب ارتباطها بالظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة والمنطقة.

جاء ذلك خلال اللقاء الصحافي الذي عقد، أمس، بمكتبة محمد بن راشد في دبي، للإعلان عن أسماء الفائزين في الدورة الثانية من الجائزة، وكشف خلال اللقاء عن وصول عدد مشاركات الدورة الثانية إلى 274 مُشارَكة، ما يدلل على تضاعف عدد المشاركين مقارنة بالدورة الأولى، ويعزز تحقيق الجائزة لأهدافها في دعم النشاط الإبداعي في مجال كتابة المقال، والتشجيع على هذا اللون الكتابي، وزيادة مستوى الاهتمام به من أصحاب الفكر الوطني.

وفازت الكاتبة الدكتورة أسماء محمد الحوسني عن فئة المقال الاجتماعي، والدكتورة لطيفة عبدالله الحمادي عن «المقال الأدبي»، والدكتور عبدالله حسن الخياط عن «المقال الاقتصادي»، والدكتور محمد فيصل الدوسري عن فئة السياسة، ورحاب عبيد سالم الزعابي بجائزة المقال العلمي، وعبيد إبراهيم بوملحة بـ«المقال الفكري»، فيما حصدت إيمان عبدالرحمن الحمادي جائزة المقال الفني، فيما فازت بجائزة أفضل مقال لمن هم دون سن 18 عاماً الشابة غاية زين الله الكربي، وجائزة أفضل مقال عن فئة الكاتب المقيم الكاتبة الأردنية هند الخليفات، وكرِّم محمد الحمادي بـ«رائد المقال» في هذه الدورة.

إقبال فاق التوقعات

وتحدث خلال اللقاء الصحافي الدكتور عبدالخالق عبدالله، مؤكداً أن الدورة الثانية شهدت إقبالاً فاق التوقعات، سواء من حيث النوعية أو المضمون، لافتاً إلى أن عدد المشاركات وصل إلى 274 مشاركة، ونوه بأن أدب المقال على وشك الدخول في مرحلة جديدة من النمو والنضوج في تناول القضايا الإماراتية، مشدداً على أن الاختيار بين المقالات المشاركة شكل مهمة صعبة، نظراً للتقارب في تميزها، ولفت إلى أن الجائزة ارتأت جمع المقالات ضمن كتاب سنوي صدر عن دار نشر «كتّاب»، وسيكون مرجعاً لحال المقال الإماراتي والوطني، وتحدث الدكتور عبدالخالق عبدالله لـ«الإمارات اليوم» قائلاً: «كان للشركاء دور مميز في نجاح الجائزة، ولهذا أتوجه بالشكر للجميع، وكذلك لمجموعة الحبتور على تمويل الجائزة للسنوات الخمس القادمة»، وأضاف: «تضاعفت المشاركات في هذه الدورة، وهذا يعني أن أدب المقال زاهر وحي، وكان الحضور الإماراتي ضخماً، وعبر الفئات المختلفة، وكانت فئة الشباب متميزة بالمشاركات النوعية التي قدمت مقالات مذهلة بجودة الكتابة، ما يؤكد على أن القلم الإماراتي الشاب ناضج ومنافس»، وحول غياب فئة المقال الرياضي، أشار إلى أنه ليس بسبب وجود نوع من الإغفال عنه، موضحاً وجود أكثر من دعوة لضم المقال الرياضي وقد يكون موجوداً في الدورة المقبلة.

مرآة لضمير الأمة

وأكد عضو مجلس أمناء جائزة المقال الإماراتي، الدكتور سليمان الجاسم، على أن المقال ليس مجرد نص عادي، بل هو مرآة لضمير الأمة، ووعاء يحمل أسئلتها الكبرى، ويقارب تحدياتها برؤية ملتزمة، معتبراً أنه من هنا تأتي الجائزة لتعيد لهذا الفن مكانته، وتمنحه حضوره في المشهد الثقافي الإماراتي إسهاماً في ترسيخ القيم وتعزيز الحوار وإثراء الحياة الثقافية والاجتماعية في الدولة، واعتبر أن الجائزة ولدت من إيمان عميق بأن الكلمة الصادقة قادرة على الإضاءة، وأن الفكر المسؤول أساس البناء الحضاري، وهذه الرؤية هي التي من خلالها أسس الكاتب عبدالغفار حسين هذه الجائزة، وأكد لـ«الإمارات اليوم» أن تضاعف أعداد المشاركين يعد مؤشراً على أن جائزة المقال أصبحت الآن واقعاً جيداً يمثل الثقافة الإماراتية، موضحاً أنه تم فتح المجال في هذا العام للمقيمين للمشاركة، ووصلت عدد مشاركاتهم إلى 127 مشاركة من أصل 274، وهذا يبرز ردود الفعل الجيدة. وأشار الجاسم إلى أن الكتابة والجريدة ستبقى المحرك الثقافي رغم كل التطور في وسائل التواصل الاجتماعي، لأن الأخيرة تبقى أدوات وللكتابة مكانتها التي تحافظ عليها.

وتحدث عضو مجلس الإدارة في مكتبة محمد بن راشد، محمد المزروعي، لافتاً إلى أهمية الحدث واستضافته في المكتبة، نظراً لدوره في تكريس أهمية الكلمة وتأثيرها في تعزيز الوعي، وهو ما ينسجم مع رسالة المكتبة في دعم الحراك الثقافي والمعرفي واحتضان المبادرات التي تسهم في تنمية المجال الأدبي والفكري وترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، كمركز للإشعاع الثقافي، وتأمل أن تكون المناسبة منارة جديدة في مجال الإبداع وتحتفي بالعقول التي تعكس المشهد الثقافي في الدولة.

تجربة في مقال

فازت الشابة غاية زين الله الكربي، عن فئة مقال فئة الشباب دون 18 سنة، بمقال حمل عنوان «حيث تقرأ البصيرة: كيف تصنع الإمارات من التحدي حكاية نور؟»، وتحدثت عن فوزها بالجائزة لـ«الإمارات اليوم»، قائلة: «سعيدة بفوزي بهذه الجائزة، لاسيما أنني فزت أيضاً في تحدي القراءة العربي بالمركز الثاني مرتين على التوالي، وهذا ما دفعني إلى الكتابة، وقد شاركت في المقال تجربتي الخاصة مع القراءة والإعاقة البصرية، وكيف كانت القراءة هي الرفيق والصديق والنور، وكيف ساهمت الدولة في بناء حكايتي من خلال مبادراتها المتنوعة»، ولفتت إلى أنها واجهت الإعاقة بالقراءة، وقد ساهمت الأخيرة في بناء شخصيتها على نحو كبير، وكذلك في تغيير مسارها، موضحة أنها حالياً في الصف الـ11، وتطمح إلى إنهاء دراستها الثانوية بمعدل ممتاز، واعتبرت أن الكلمة تحمل أهمية كبيرة، والمقال مسؤولية ورسالة، ولابد أن يتحدث عن الواقع واستشراف المستقبل.

. 274 مُشارَكة في الدورة الثانية.

. 127 مُشارَكة من كتّاب مقيمين.

الأكثر مشاركة