التلي.. أناقة من فضة

تُعدّ الحِرف التراثية مكوناً رئيساً من مكونات التراث الإماراتي، وشاهداً على مهارة الأجداد وقدرتهم على توظيف الإمكانات القليلة التي كانت تجود بها البيئة من حولهم، لتحقيق أفضل استفادة منها. وتزامناً مع إعلان الإمارات عام 2026 (عام الأسرة)، نحتفي في هذه المساحة بالحرف التراثية في الإمارات وبأصحابها الذين مازالوا يعملون بجد واعتزاز لنقل هذا التراث للأجيال المقبلة، بما يُسهم في التواصل بين الأجيال وتحقيق التقارب بين أفراد المجتمع.

تعد حرفة التلي واحدة من أبرز المهن التراثية التقليدية في الدولة، وتمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية للمجتمع الإماراتي، إذ مازالت هذه الخيوط الفضية الأنيقة هي العنصر الأبرز في تزيين الملابس النسائية، من فساتين الأعراس والفساتين الرسمية إلى الملابس اليومية.

ومازالت حرفة التلي تنتقل من الأمهات إلى الفتيات جيلاً بعد جيل. وتجسيداً لهذه المكانة البارزة؛ أدرجت الإمارات في ديسمبر 2022 حرفة التلي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، باعتبارها أحد العناصر التي تعكس التراث الحي في الدولة.

وقالت الوالدة موزة محمد المنصوري لـ«الإمارات اليوم»، إن هذه التلي كانت من أبرز الحرف التي أتقنتها المرأة في الإمارات وحرصت على تعليمها للفتيات منذ صغرهن، حيث لم تكن هناك ماكينات للخياطة أو تطريز، وكانت هذه الخيوط هي الزينة التي تزين بها النساء ملابسهن مثل الكنادير والتوب التقليدي والسراويل.

وأوضحت أن التلي هو عبارة عن شريط مطرز يتكون من هدوب (خيوط) قطنية ممزوجة بخيوط أو شرائط ذهبية أو فضية، باستخدام أدوات تقليدية، أهمها الكاجوجة، وهي قاعدة معدنية تتخذ شكل مخروطين متصلين من الأعلى، وتوضع عليها المخدة. كما تُستخدم الخوصة والكيران والهدوب، وهي الخيوط التي يُنسج منها التلي، وقد تكون من القطن أو من الحرير المعروف محلياً باسم «البريسم»، ويختلف اختيار الخيوط تبعاً للشكل والزخرفة التي ترغب المرأة في تنفيذها.

وأضافت الوالدة موزة أنها تعلمت حرفة التلي من والدتها في عمر الـ15 تقريباً، كما تعلمت حرفاً تقليدية أخرى، مثل بقية البنات في تلك الفترة. وكانت هذه الحرف تبرز مدى الألفة والتعاون بين سكان الفريج، فالنساء يجتمعن في أوقات الفراغ وبعد الانتهاء من الأعمال المنزلية، ليمارسن الحرف معاً، وتساعد كل منهن الأخرى. أما في شهر رمضان فتجتمع النساء بعد صلاة العشاء بعضهن يقمن بالخياطة وأخريات يشتغلن بالتلي أو يصنعن السدو، كل ذلك استعداداً لعيد الفطر، وكانت هذه الاستعدادات تبدأ حتى من قبل رمضان، وتعد من أهم مظاهر الشهر الفضيل التي مازالت راسخة في ذاكرة المجتمع في الإمارات.

ولفتت إلى أن التلي في الوقت الحالي لم يعد يستخدم فقط في تزيين الملابس، فأصبح يوظف في منتجات حديثة مثل الميداليات والحقائب وغيرها، وباتت خيوط التلي تصنع بألوان متعددة بعد أن كانت تقتصر على الفضي. كما عادت الفتيات للإقبال على تعلم هذه الحرفة بعد أن انصرفن عنها في الفترة السابقة.

الوالدة موزة محمد المنصوري:

. الحرف كانت تبرز مدى الألفة بين سكان الفريج، فالنساء يجتمعن بعد الانتهاء من أعمالهن، ليمارسن التلي أو السدو معاً.

. التلي في الوقت الحالي لم يعد يستخدم فقط في تزيين الملابس، إذ أصبح يوظف في منتجات حديثة.

الأكثر مشاركة