مبادرة لتوثيق عملات إسلامية نادرة في أوروبا

أطلقت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، مبادرة علمية لتوثيق مجموعة نادرة من النقود الإسلامية محفوظة في قلعة سفورزيسكو بميلانو، تضم 1103 قطع نقدية تعود لعصور مختلفة، يتصدّرها أقدم دينار عربي إسلامي مؤرخ بسنة 77 هجرية، في مشروع يعيد قراءة التحولات الاقتصادية والثقافية التي شكّلت هوية الحضارة الإسلامية وأثرها في التاريخ الإنساني.

وتأتي المبادرة بدعم من هيئة الشارقة للكتاب وبالتعاون مع المعهد الثقافي العربي في جامعة القلب المقدس الكاثوليكية في ميلانو، بهدف إحياء التراث الإسلامي في إيطاليا وإتاحته للباحثين.

كما تُعدّ هذه المجموعة واحدة من أندر المجموعات النقدية الإسلامية المكتشفة خارج العالم العربي، وقد أثارت اهتمام الباحثين والمؤرخين حول العالم بوصفها مرجعاً فريداً لتطور النظام النقدي والإداري في الحضارة الإسلامية، لاسيما أنها ظلت محفوظة لعقود wطويلة في متحف داخل القلعة، بعيداً عن دوائر البحث العلمي، ولم تحظَ بالدراسة والتوثيق اللذين يوازيان أهميتها التاريخية.

وتضم المجموعة قطعاً نقدية تعود إلى أقاليم إسلامية متنوعة خلال عصور زمنية مختلفة، وهي الأكبر من نوعها مقارنة بمثيلاتها في المتاحف العربية والأوروبية، ما يجعلها ركيزة علمية أساسية لتوثيق تاريخ النظام النقدي والإداري، إلى جانب الاقتصاد والتجارة خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، إضافة إلى دراسة امتداد الإرث الحضاري الإسلامي إلى ثقافات وقارات مختلفة حول العالم.

وتتضمن المجموعة أقدم دينار عربي إسلامي مؤرخ بسنة 77 هجرية، سكّه الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان بعد تعريب النقود في دمشق، عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، والذي شكّل تحولاً تاريخياً في الهوية الاقتصادية والثقافية للخلافة الأموية والحضارة الإسلامية.

ومثّل هذا الدينار، بوزن مثقال 4.25 غرامات من الذهب الخالص، نقطة فاصلة في تاريخ العملة الإسلامية، حيث انتقل النظام النقدي من العملات البيزنطية إلى عملة تحمل هوية عربية مميزة، وتجسد تطور الاقتصاد الإسلامي في تلك العصور. وتثبت قطع المجموعة تنوع مراكز سك العملة، وتفتح نافذة لفهم حركة التجارة، وانتشار الثقافة، والتواصل الحضاري في العصور الإسلامية المختلفة.

من ناحيته، قال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أحمد بن ركاض العامري: «تعيد هذه الدراسة التراث الإسلامي إلى دائرة الضوء، وتُقدّم دليلاً علمياً لتأثير الحضارة الإسلامية في التاريخ الإنساني وإسهامها في الاقتصاد والثقافة العالمية».

وأضاف: «تلهم الدراسة الباحثين والمهتمين بالثقافة والتاريخ والاقتصاد لاستكشاف إنجازات حضارتهم، وتُحفز الأجيال الناشئة على الاعتزاز بهويتهم وثقافتهم، وهذه الرؤى المركزية التي رسختها الشيخة بدور القاسمي، فمن خلال هذه الدراسة نُقدّم وثيقة علمية حول تاريخ العملات الإسلامية وتطور الأنظمة الإدارية والاقتصادية، ونضع مرجعاً مهماً لفهم العلاقات بين أقاليم الحضارة الإسلامية القديمة، ومراكز سك العملة المختلفة في العصور الوسطى».

 

الأكثر مشاركة