راميش شوكلا.. عينٌ وفيّة وثّقت ميلاد وطن
بعد رحلة عطاء امتدت ستة عقود، رحل المصور راميش شوكلا تاركاً وراءه رصيداً زاخراً من الذكريات التي وثّقها بعدسته، لتكون شاهدة على مسيرة دبي ودولة الإمارات منذ بداياتها الأولى، وستظل صوره محفورة في ذاكرة الوطن، وفي مقدمتها لحظة إعلان قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، والصورة الشهيرة التي تجمع حكام الإمارات في ظل راية الاتحاد، وهي الصورة ذاتها التي تزيّن الورقة النقدية الجديدة من فئة 50 درهماً، التي طُبعت عام 2021 احتفالاً بالذكرى الـ50 لتأسيس الدولة.
لحظات مفصلية
ونعى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، المصور راميش شوكلا، وقال سموه عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «نتقدم بخالص العزاء لذوي وأصدقاء راميش شوكلا، الذي وثّق بعدسته مسيرة دولة الإمارات والبدايات الأولى، ليحفظ لنا وللأجيال المقبلة لحظات مفصلية في تاريخ وطننا الغالي وذاكرته البصرية.. شوكلا من المخلصين الأوفياء الذين عشقوا تراب الإمارات وأحبوا أهلها في رحلة عطاء استمرت ستة عقود».
ومن جانبه، نعى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عبدالله آل حامد، المصور الراحل، وقال في منشور عبر حسابه على «إكس»، أمس: «خالص التعازي لذوي وأصدقاء المصور الهندي راميش شوكلا، الذي رحل تاركاً خلفه إرثاً بصرياً ينبض بالحياة ويوثق مسيرة الإمارات، بعد أن جاء إلى الدولة عام 1965 فأحبها حتى صارت روحه مسكونة بترابها. يحفل أرشيف شوكلا بمئات الآلاف من الصور التي توثق معالم النهضة العمرانية في الإمارات وتجلياتها في حياة سكانها، فكان كل إطار التقطه شهادة للتاريخ، وكل ضغطة على زر الكاميرا وفاءً لأرض أحبها بصدق».
مسيرة حافلة
وصل شوكلا إلى دبي عام 1965 قادماً من بومباي، برفقة كاميرته من نوع «رولي كورد» التي أهداها له والده في عيد ميلاده الـ15، ولم يكن يعلم أن تلك الكاميرا ستكون بوابته إلى التاريخ، وفي عام 1968 كان أول لقاء له مع الشيوخ، وفق ما ذكر في تصريحات سابقة له، قائلاً: «أول لقاء لي مع الشيوخ كان عندما دعاني صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لحضور سباق الهجن في الشارقة عام 1968، يومها رأيت معظم شيوخ الإمارات، واندهشت عند رؤيتي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، انبطحت على الأرض ووجهت الكاميرا نحوه وناديته، فالتقطتُ له الصورة الأيقونية المعروفة من عام 1968، وفي اليوم التالي عندما عرضت الصورة على الشيخ زايد، قال لي: أنت فنان، وقتها شعرت بسعادة لا يمكن وصفها، وقررت ألّا أترك هذه البلاد أبداً».
كما كان لقاؤه بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، نقلة نوعية في حياته، إذ أتاح له الشيخ راشد فرصة مرافقته في مناسبات متعددة للتصوير، والصعود على متن طائرته المروحية الخاصة لالتقاط صور جوية أكثر وضوحاً وشمولاً لمعالم إمارة دبي ونهضتها.
وجاءت اللحظة التاريخية في الثاني من ديسمبر عام 1971، عندما التقط الصورة الأيقونية لحكام الإمارات أثناء إعلان قيام دولة الاتحاد، إلى جانب مجموعة من الصور التي خلّدت ذلك الحدث المفصلي في تاريخ الدولة.
بين الرسم والتصوير
لم يكن شوكلا مصوراً فحسب، بل كان أيضاً رساماً مبدعاً، إذ رسم صوراً شخصية لعدد من الشيوخ، واعتُمدت لوحة رسمها للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في عدد كبير من الدوائر والمؤسسات الحكومية، كما اعتُمدت صورة التقطها للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، طابعاً بريدياً.
واستوحت بلدية دبي من إحدى صوره شعاراً لها، فضلاً عن مترو دبي الذي تضم محطاته صوراً من أعماله، ومبنى دار الاتحاد الذي تزدان القاعة التي شهدت توقيع اتفاقية قيام دولة الاتحاد بعدد كبير من صوره التي التقطها في تلك المناسبة التاريخية، إلى جانب أرشيف ضخم يوثق معالم دبي ومراحل نهضتها، ودولة الإمارات ومسيرتها التنموية المتواصلة.
• وصل دبي عام 1965 بكاميرا «رولي كورد»، وشهد لحظات استثنائية في تاريخ الإمارات.