سلطان القاسمي: في الشارقة نطور وفق خطة تحافظ على الأخلاق والقيم
افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اليوم (الأحد)، سوق فِلي التراثي، على مساحة 2065 متراً مربعاً ليكون إضافةً مميزة للمنطقة، ضمن مشروع «فِلي التراثية».
وألقى سموه كلمة بهذه المناسبة بارك فيها افتتاح العديد من المشروعات في المنطقة، والتي تسهم في تطويرها، مشيراً سموه إلى أن التطور يأتي وفق خطة محددة تحافظ على القيم والتراث، وترعى كل شرائح المجتمع، وتحرص على دعمهم في مختلف المجالات، وتقدم كل الخدمات التي يحتاجها أهل المنطقة.
ولفت إلى أن التطوير في الشارقة يسير وفقاً لمنهج مرسوم يرعاه سموه، يهتم بالإنسان أولاً وتطويره وإصلاح النفوس، جنباً إلى جنب مع التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تقدّم كل الاحتياجات للعيش الكريم، مضيفاً سموه أن المنطقة الوسطى تمثّل أهل البادية، وأن التطور يسير بخطى سريعة، مع الحفاظ على العادات والأخلاق والتراث الذي يعكس الأصالة.
وأشار سموه إلى متابعته وإشرافه الكامل على برنامج الشارقة لرعاية الإنسان منذ ولادته وما قبل ذلك مروراً بكل مراحله حتى تكوين أسرته وحصوله على المسكن، منوهاً بجهود مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين التي يمضي فيها الإنسان مراحل حياته من خلال مؤسسات مختصة لمختلف الأعمار تقدم فيها الأنشطة والرعاية مما يعمل على تطوير قدرات الأطفال والشباب في مختلف المجالات وتأسيسهم للمستقبل.
واختتم سموه كلمته موصياً بالاعتناء بالأسرة والحفاظ عليها، والحرص على جعل المودة والرحمة أساس استقرارها، انطلاقاً من تعاليم الدين الحنيف والقيم والعادات الأصيلة، مؤكداً أن مؤسسات وبرامج الإمارة تعمل على تعزيز العيش الكريم للأسرة.
وكان سموه قد تجوّل في السوق، مطلعاً على ما يوفره من متاجر متنوعة ومرافق متعددة تقدم العديد من المنتجات لرواد السوق وزواره.
ويضم السوق 13 متجراً وخمسة أكشاك تقدم مشغولات يدوية ومنتجات محلية كالبخور والعطور وأدوات التخييم وهدايا تذكارية، مما يوفّر تجربة فريدة تعكس التراث الفني والثقافي للمنطقة.
والتقى سموه خلال جولته برواد الأعمال الإماراتيين المشاركين في السوق، متعرفاً على مجالات عملهم التجاري وأبرز المنتجات التي يقدمونها للزوار، مشيداً سموه بجهودهم وحرصهم على تأسيس مشروعات تقدم الموروث الثقافي والشعبي في مختلف القطاعات.
ويوفر السوق ورشة فخار تفاعلية، يتعرف المشاركون من خلالها على التاريخ الثقافي للخزف في المنطقة، حيث ارتبطت صناعة الفخار بحياة الإنسان اليومية منذ العصور القديمة، بوصفها حرفة أساسية لحفظ الماء والغذاء والطهي والتخزين، حيث شكّلت هذه الصناعة جزءاً من النشاط الاقتصادي والمعيشي في السابق.
وتقدم الورشة لزوار السوق تقنيات التشكيل التقليدية، اليدوي أو باستخدام الدولاب، وأساليب الزخرفة والنقش التي تعكس الذوق المحلي والبصمة البيئية للمنطقة، كما يتعرفون إلى جميع مراحل هذه الصناعة.
كما يحتوي السوق على دار القهوة التي تقدم العديد من المشروبات، وتوفر معرضاً يوضح الأدوات التقليدية المستخدمة في تحميص البن وطحنه وإعداده، مثل المحماس والمِهباش والدلة والفناجين، مع شرح لطريقة استخدامها وأهميتها في المجالس كما يوضح مراحل إعداد القهوة العربية، من تحميص البن وطحنه إلى غليه وتقديمه وفق أصول السنع.
ويتميز الطابع المعماري لسوق فِلي التراثي بالبيئة المحلية ونمط الحياة، ومواد البناء المتاحة، مثل مساكن سعف النخيل المعروفة باسم «العريش»، حيث اسُتخدم في البناء خليط من الطين والحجر تم تشكيله على هيئة طوب، باستخدام مواد مستمدة من البيئة المحيطة، بالإضافة إلى الخشب المنحوتة يدوياً والزخارف الهندسية الإسلامية والنقوش النباتية مما يضفي على السوق طابعاً ثقافياً وسياحياً مميزاً.
ويضم سوق فِلي التراثي ثلاثة مداخل أمامية تطل على الساحة الرئيسية للمشروع، ومدخلين خلفيين من جهة المواقف، ومدخلاً جانبياً يطل على مواقف الشارع الرئيسي، إضافة لتوفر 156 موقفاً لخدمة الزوار.