في «أبوظبي للشعر».. أجيال جديدة تحرس المسيرة الأصيلة
يأتي مهرجان أبوظبي للشعر - في دورته الثانية التي تنظمها هيئة أبوظبي للتراث بمركز أبوظبي الوطني للمعارض على مدى ثلاثة أيام، برعاية سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي - ليجسد مكانة الشعر النبطي باعتباره مكوّناً أساسياً في الثقافة الإماراتية والخليجية، ويمثل تظاهرة ثقافية تجمع الشعراء والمبدعين والجمهور حول القصيدة بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية، علاوة على تسليط الضوء على مواهب واعدة، تعتز بتراثها الأصيل.
يجمع المهرجان في هذه الدورة، التي انطلقت أول من أمس وتُختتم اليوم، بين التراث والحداثة، ما يعكس رؤية الدولة القائمة على صون التراث واستدامته، ويبرز الجمع بين التراث والتقنيات الحديثة في تصميم أجنحة المهرجان التي تتبع تاريخ الشعر النبطي في الإمارات و«خارطة الإمارات الشِّعرية». مع تخصيص مساحة بارزة لاستعراض التجربة الشعرية الغنية للمغفور له المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي أثرت المشهد الشعري في الإمارات والمنطقة، وعرض علاقته العميقة بالشعر، والدواوين التي صدرت له، حيث تزينت القاعة بشاشات عرض للتعريف بهذه الإصدارات وما يتضمنه كل منها بالاستعانة بتقنيات سمعية وبصرية حديثة، وشاشات تفاعلية يمكن لرواد المهرجان التفاعل معها لاستعراض ما يرغبون في معرفته من معلومات، وهو ما جذب اهتمام الزوار خاصة من طلبة وطالبات المدارس المختلفة.
الجمع بين التراث والحداثة وتوظيف الجديد لخدمة الموروث، انعكس في المهرجان في «استديو البودكاست» الذي يفتح مساحة لتسجيل وتصوير حلقات «بودكاست» تتناول محاور مرتبطة بالشعر والأدب، بما يسهم في إثراء المحتوى الثقافي الرقمي، وتوثيق التجربة الشعرية بأسلوب معاصر يواكب تطور أدوات الاتصال.
بانوراما شاملة
في حين يقدم جناح «جسر الشعر»، بانوراما شاملة تبرز مكانة الشعر بشكل عام والنبطي بشكل خاص، وحضوره لغةً مجتمعيةً تعبّر عن الوجدان والذاكرة الوطنية، وتواصل هذه المكانة عبر الأجيال المختلفة، وحتى الوقت الحالي وما يشهده من مبادرات رائدة، فيستعرض تجارب شعراء الإمارات وأبرز الأسماء في عالم الشعر، ثم الشاعرات الإماراتيات، حيث يُسلِّط الضوء على إبداعاتهن وتجاربهن الشعرية عبر أساليب عرض مبتكرة تشمل صور الشاعرات وأبياتاً مختارة من قصائدهن، ومن بينهن موزة بنت بطي، وعفراء بنت سيف المزروعي، وعوشة بنت خليفة، وعوشة بنت سهيلان، مع إبراز إسهاماتهن في إثراء المشهد الشعري الإماراتي والعربي.
مساحة واسعة
ويفرد مهرجان أبوظبي للشعر مساحة واسعة أمام المواهب الجديدة، والتفاعل بين الأجيال بهدف نقل الموروث إلى النشء والشباب، لتكريس دعم الحركة الثقافية والتراثية، وتعزيز مكانة أبوظبي حاضنة للشعر والشعراء والمواهب، ومنصة وطنية مستدامة لصون الشعر بوصفه جزءاً من الهوية والقيم الوطنية، وإبراز حضور البيئة الإماراتية في الشعر العربي، وإثراء تبادل الخبرات والمعارف بين المختصين والمهتمين بالشعر بشقيه الفصيح والنبطي. كما خصص منصة «ركن الشاعر الصغير» بهدف غرس حب الشعر لدى الأطفال وطلبة المدارس، عبر ورش تعليمية وتفاعلية تُنفذ بالتعاون مع الجهات التعليمية والثقافية، بما يسهم في اكتشاف المواهب الشعرية الناشئة وتنمية الذائقة الأدبية لدى الأجيال الجديدة وربطهم بإرث الشعر العربي.
وقال ممثل الفنون التراثية في هيئة أبوظبي للتراث، نهيان مبارك المنصوري لـ«الإمارات اليوم»، إن الفعاليات التراثية والثقافية الكبرى لها أهمية بارزة في تنشيط الحراك الثقافي، وتحقيق رؤية الإمارات في دعم التراث وصونه والتعريف به والحفاظ عليه، وتكريسه في نفوس أفراد المجتمع والزوار، مع التركيز على النشء والشباب لاستدامته، مشيراً إلى أن الهيئة تقدم عبر جناحها في المهرجان، عدداً من المواهب التي اكتشفتها ليقدم أصحابها عروضاً لفنون تراثية أدائية متنوعة مثل التغرودة، وفن الونة، وفن الردح، وفن الطارق، وأيضاً، فن الهمبل، والمنكوس.
وأضاف: «تحرص الهيئة على استقطاب المواهب من جميع الإمارات، عبر الفعاليات التي تقام في الدولة مثل مهرجان الظفرة التراثي ومهرجان الحصن وغيرهما، والتي تجتذب محبي التراث بمختلف عناصره، حيث يتم تنظيم مسابقات في مختلف الفنون التراثية للمواهب الجديدة، واختيار أفضلها وتشجيعها وتقديمها للجمهور».
ونفى المنصوري ما يتردد عن ابتعاد الأجيال الجديدة عن التراث وتعلمه وممارسته، مؤكداً أن هناك إقبالاً ملحوظاً من مختلف الأعمار على تعلّم فنون التراث وتقديمها، خاصة مع حرص الهيئة وغيرها من الجهات المعنية بالثقافة والتراث على التواصل مع الأجيال الجديدة بوسائل وأدوات حديثة تتماشى مع أسلوب حياتهم مثل التقنيات الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي ومواد مصورة بطرق جاذبة للاهتمام.
جسر خاص
يضم جسر الشعر في المهرجان ركناً للفنون الأدائية الشعرية مثل الونة، والربابة، والعازي، والشلات، ونهمة أهل البحر.
ويُختتم بركن خاص بالبرامج الشعرية التي تشرف عليها هيئة أبوظبي للتراث، ومنها «شاعر المليون» و«أمير الشعراء» و«المنكوس».
. الجمع بين التراث والحداثة يبرز في «استديو البودكاست» الذي يسجل حلقات لمحاور الشعر.