«الحصن» يحتفي بـ «عام الأسرة» و«يوم العزم» في قلب أبوظبي
زار سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مهرجان الحصن 2026، الذي تُنظِّمه دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي في موقع الحصن التاريخي حتى الأول من فبراير المقبل. واطَّلع سموه، خلال الزيارة، على أبرز المعارض الحِرَفية والأعمال الفنية التي تعكس الهوية الثقافية الإماراتية وتُبرز تراث إمارة أبوظبي، من خلال فعاليات ثقافية تهدف إلى تعزيز الوعي بقيم التراث الوطني وترسيخ حضوره في حياة المجتمع اليومية.
وأكَّد سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، أن مهرجان الحصن وغيره من الفعاليات الثقافية والتراثية تُشكِّل ركيزة أساسية في صون الهوية الوطنية وترسيخ الوعي بقيمها لدى جيل الشباب، من خلال نقل الموروث الثقافي إلى أجيال الحاضر والمستقبل بأساليب معاصرة تسهم في ترسيخ التواصل بين الأجيال وحماية الإرث الثقافي، باعتباره عنصراً أساسياً في تعزيز الهوية الوطنية.
واحتفاء بـ«عام الأسرة»، و«يوم العزم» الذي يوافق يوم 17 يناير من كل عام ويهدف إلى ترسيخ قيم النخوة الإماراتية والتلاحم بين القيادة والشعب، ينطلق مهرجان الحصن 2026 مساء اليوم، ليمثل تجسيداً حيّاً لهذه القيم، ويروي مزيداً من قصص الوطن على مدى 16 يوماً خلال الفترة من 17 يناير إلى الأول من فبراير المقبل، في موقع الحصن بقلب العاصمة بتنظيم من دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي.
يتضمَّن مهرجان الحصن، في نسخته العاشرة، مجموعة من الفعاليات والأنشطة التي تعكس الهوية والتراث الإماراتي الأصيل، وتُبرز القيم الثقافية والموروث الاجتماعي الذي شكَّل ملامح المجتمع في إمارة أبوظبي عبر الأجيال، حيث يُقدِّم على مدى 16 يوماً سلسلة من العروض والبرامج الثقافية والفنية والترفيهية التي تُبرز التنوّع الغني للموروث الإماراتي، وتحفّز المشاركة المجتمعية من خلال تجارب تفاعلية ومبتكرة.
ويتتبع العرض تطوّر قصر الحصن من برج مراقبة يعود إلى القرن الـ17 إلى معلم بارز تشكّلت حوله ملامح المجتمع. كما يمكن للزوار استكشاف ملامح الحياة التقليدية في الصحراء من خلال تجارب ثقافية متنوّعة يستضيفها مجلس الشلّة الذي يضم مجموعة من العروض، من ضمنها فن التغرودة، والونة، والمنكوس، والردحة، إلى جانب الصقارة، وعروض كلاب السلوقي، والتجارب التفاعلية مع الإبل، في رحلة حيّة تحتفي بجذور الهوية الإماراتية.
التراث في المقدمة
وتضم منطقة التراث عدداً من الأقسام، منها منطقة الفريج التي تضم 18 عرضاً حياً للحِرف اليدوية التقليدية وسبع ورش عمل، إلى جانب الألعاب الشعبية التراثية الإماراتية. كما تتضمن السوق التي تضم 50 متجراً تقدم تشكيلة متنوعة من العطور والمنسوجات والمجوهرات. ومن الفعاليات التي استحدثها المهرجان هذا العام «ورشة بناء: تصميم الحصن» التي تهدف إلى تعريف الزوار عن قرب إلى أساليب البناء التقليدية وكيف أسهمت مهارات الحِرفيين في تشكيل جدران الحصن في تلك الفترة.
ومن التجارب الجديدة التي يقدمها المهرجان في دورته الحالية تجربة بيت الحزاوي، وهي غرفة ألغاز ثقافية تفاعلية تجمع بين المتعة واستخدام المعرفة في موضوعات ثقافية كالسنع والنخل والبحر.
وللزوّار الصغار أيضاً يقدم برنامج «حُماة التراث الصغار»، الذي يمكنهم من خلاله اكتشاف بعض من العناصر المدرجة في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو بأسلوب ممتع وتفاعلي.
خيوط الزري
ويحتفي المهرجان هذا العام بأناقة التراث الإماراتي عبر برنامج «خيوط الزري»، الذي يقدمه بيت الحرفيين، ويُسلّط الضوء على براعة وإبداع الحرفيين الإماراتيين، والمهارات التقليدية المستدامة، مركزاً على فنون صناعة الملابس التقليدية وتحديداً البشت الرجالي والبرقع الحريمي، مستعرضاً قصص الحرفيين الذين يُبدعونها، وتفاصيل صناعتها.
ومن مفردات التراث أيضاً، يحتفي المهرجان بالقهوة الإماراتية وطقوسها من خلال ليوان القهوة الإماراتية، الذي يحتل مكانة محورية في هذه النسخة، حيث يُقدم رحلة متكاملة إلى عالم القهوة الإماراتية، ليتيح للزوّار استكشاف أدواتها وعبقها وآدابها وطقوسها التي جعلت من القهوة رمزاً للضيافة والتواصل. وتجمع هذه التجربة بين معرض أدوات القهوة، وعروض حية لمراسم تحضير القهوة الإماراتية، وورش عمل تفاعلية لآداب تقديم القهوة للكبار والصغار، إلى جانب جلسات حوارية وبرامج مخصّصة للشباب، وفعالية «صانع القهوة الصغير» المحببة، التي تُعدّ جيلاً جديداً من صنّاع القهوة. وتكتمل الرحلة في بيت القهوة، حيث يجد الزوار مساحة للقاء والاستمتاع بعبق القهوة وحِرفيتها، والتعرّف إلى تقاليدها الاجتماعية في أجواء مفتوحة ترحّب بالجميع.
اهتمام بالأسرة
وضمن تركيزه على الأسرة، يشهد المهرجان مشاركة أكثر من 40 أسرة منتجة من خلال عرض منتجاتها وحرفها اليدوية، إلى جانب تجربة سوق المزارعين، التي تسهم في خلق فرص واسعة للتفاعل المجتمعي على مدار أيام المهرجان. وتوفّر هذه المنصة مساحة لإبراز المنتجات المحلية، وتمكين هذه الفئة من النمو والمشاركة الفاعلة، وتعزيز حضورها ضمن المشهد الثقافي. أيضاً ينعكس الاهتمام بالأسرة عبر الأنشطة والفعاليات التي تناسب مختلف الأعمار، فيقدم المهرجان ورشاً عائلية متنوّعة، ما يعزّز الإبداع المشترك بين الأجيال. وتُضفي العروض الموسيقية الحية التي يقدمها موسيقيون إماراتيون أجواءً ممتعة، تدعو الزوّار إلى التواصل مع الإرث الإبداعي لأبوظبي. إلى جانب العروض الأدائية لمواهب محلية وفنانين ناشئين. ويمكن للزوّار أيضاً الاستمتاع بتجارب عائلية تحتفي باللهجة الإماراتية والتواصل المجتمعي، من خلال تجربة «رمسة أهل الدار» وهي عبارة عن رحلة رقمية غامرة تركّز على النطق والمعاني والسياق الثقافي لبعض الكلمات الدارجة في مجتمع أبوظبي عبر موضوعات حوارية متعددة. وفي الفترة المسائية، يستمع الزوّار إلى جلسات موسيقية تقدمها مواهب إماراتية، إلى جانب برامج شعرية يقدمها شعراء إماراتيون.
صون التراث
قال رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، محمد خليفة المبارك، إن مهرجان الحصن يُجسد التزام دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي الراسخ بصون التراث ومشاركته، باعتباره جوهر هويتنا الوطنية. لافتاً إلى أن المهرجان يخلق حواراً بين الأجيال ويضمن أن تبقى التقاليد الإماراتية حية ومتوارثة ومشتركة. كما يُعزز هذا الحدث السنوي شعور جميع أفراد المجتمع بالانتماء، ويحتفي بروح الإبداع التي تستمر في تشكيل المشهد الثقافي في الإمارة. وأضاف: «انطلاقاً من رؤيتنا في الدائرة، نؤمن بأنّ التراث الحي متجذر في التاريخ، ويستمر بفضل فنانينا وحرفيينا ومبدعينا، ليكون مصدر إلهام لمستقبلنا».