نورة الهرمودي: النجاح لا يعترف بالعمر

«تحقيق الأهداف لا يعترف بالعمر، وإنما بالاجتهاد والبحث عن التميز والرغبة الحقيقية في الإنجاز».. بهذه العبارات وصفت الشابة الإماراتية نورة الهرمودي، تجربتها المبكرة مع ريادة الأعمال، من أجل إطلاق مشروعها الخاص، بالتوازي مع دراستها هندسة الطاقة المتجددة والمستدامة في جامعة الشارقة، إذ إن شغفها القديم بعالم النكهات، وتوقها لتجربة أطباق جديدة، دفعاها لتغيير مسارها، والانخراط في مغامرة تأسيس علامتها الخاصة التي أدارتها، معولة على مهاراتها في المطبخ ودعم محيطها الاجتماعي الدائم لها.

وقالت نورة الهرمودي عن قصتها مع الحلويات التي عشقتها: «تعلقت بعالم النكهات والمطبخ بشكل عام، منذ فترة الثانوية، فكنت أبادر بتجربة مختلف الأطباق وتصويرها، وأتحمس لآراء العائلة والأصدقاء الإيجابية وإشاداتهم الدائمة بنكهاتها اللذيذة التي كانت تدفعني باستمرار نحو التقدم وتجربة أطباق جديدة لم أختبرها من قبل».

وحول بدايات هذا الشغف، وظروف اكتشافها لعالم الحلويات، أكدت نورة لـ«الإمارات اليوم» أنها اكتسبت هذه البراعة من أختها التي تميزت من قبل في الميدان نفسه، وشجعتها على خوض تجاربه الفريدة، مضيفة: «مع الوقت، تمكنت من اكتساب بعض الخبرة التي حاولت تنميتها بالاعتماد على الممارسة اليومية وعلى البحث والتطلع إلى تجارب عدد من المهرة العالميين ومشاهير المطبخ العربي في صناعة الحلويات الذين دأبت على متابعتهم على منصات التواصل الاجتماعي أو على موقع (يوتيوب). بعد ذلك، حاولت تطوير أدواتي الشخصية والارتقاء بتجربتي من خلال تجارب أطباق جديدة وإعادة إعداد أخرى مرات متكررة بأشكال ونكهات متنوعة، إلى أن تمكنت من إتقانها ودمجها في قائمة وصفاتي الخاصة».

قرارات ناضجة

لم تتأتَ خطوة تأسيس مشروع خاص لصنع الحلويات لدى نورة من فراغ، فلطالما ارتبطت لديها بقرارات ناضجة واستعدادات لتعلم أسرار هذا العالم، موضحة: «في ظل التشجيع الكبير للعائلة والأصدقاء من حولي، اتخذت في عام 2018 وبالتوازي مع دخولي الجامعة، قرار خوض التجربة، وتأسيس علامة خاصة حملت اسم (مايد أوف شوغر) بدأتها على (إنستغرام)، لإرضاء ذائقة الباحثين عن النكهات المتفردة. وأشعر بعد مرور سنوات على إطلاق علامتي بالتفاؤل، وذلك، عند رؤية الثقة التي اكتسبتها من الناس. علاوة على سعادتي التي لا توصف بردود أفعال زبائن العلامة الإيجابية وإعجابهم بالمنتجات التي أقدمها، ما جعلني أتوسع قليلاً في تسويقها ليس فقط على نطاق البيوت وإنما على نطاق تجاري أكبر شمل بعض المقاهي في الشارقة».

وحول الأنواع التي تبرع في إعدادها، قالت: «لدي الكثير من أصناف الحلويات التي باتت علامة في تجربة مشروعي، ولعل أهمها نكهات (تشيزكيك الفستق والترافلز والتيراميسو والروكي رود والكاسترد) وغيرها».

وأكملت: «تعودت تخصيص وقت غير ثابت كل يوم، لصنع الحلويات وتجهيز الطلبات التي تردني من الزبائن، مستعينة أحياناً كثيرة بمهارات والدتي وأختي اللتين لم تتخليا يوماً عن مساعدتي عند الحاجة، على أن أقضي ما تبقى من الوقت إما في الجامعة أو في الدراسة عن بُعد، حينما كنا في ظل ظروف جائحة كورونا، ما ساعدني بالمناسبة، على استثمار هذا الحيز المتوافر لدي هنا، لاستكمال الطلبات اليومية التي تردني».

تحديات

وعن تجربة المشروعات الصغيرة المنطلقة من البيوت، والتي انخرط فيها كثير من الشباب أخيراً على منصات «سوشيال ميديا» أضافت نورة: «رغم النجاحات التي تحققها ولاتزال هذه المشروعات الصغيرة، إلا أنها، وبسبب محدودية الإمكانات، قد تواجه عقبات عدة أبرزها التمويل، ومن ثم الوقت الذي لا يتوافر كل الأحيان، خصوصاً فترة الامتحانات الجامعية المتواصلة، كذلك الظروف العائلية والصحية التي تواجه كلاً منا، وأبسطها المرض، فحين أصيب أفراد من عائلتي بفيروس كورونا، اضطررت للتوقف لأسبوع كامل عن عملي، وهذا أمر لم يكن ليطرح أبداً لو كان لدي محل وعمال ذوو خبرة ينوبون عني». واستدركت: «رغم كل هذه التحديات، تستحق هذه التجربة المحاولة، لأنها جعلتني أتقن استثمار أوقات فراغي بشكل مفيد، وأتعلم الاعتماد على نفسي، وبالتالي إثبات ذاتي في المجتمع».

وتابعت نورة: «أرى نفسي اليوم - رغم جميع الصعوبات - محظوظة أكثر من غيري، لأنني حظيت بدعم أفراد أسرتي الصغيرة وأصدقائي، خصوصاً والدي اللذين دفعاني لتجاوز خوفي ودعماني مادياً لإطلاق مشروعي الخاص، ومن ثم تحقيق إنجاز جزء من أحلامي المستقبلية بتأسيس مشروع مقهى خاص أطرح فيه منتجاتي على نطاق أوسع».

نقد بنّاء

أكدت نورة الهرمودي أنها نجحت في إدارة مشروعها ليس بداية من صنع حلوياتها فحسب، وإنما لتسويقها ونشرها وإدارة صفحاتها على فضاءات مواقع التواصل الاجتماعية، منوهة إلى مرونتها في التعاطي مع النقد الذي دأبت فيه على الاستماع لآراء زبائنها من أجل تطوير منتجاتها وجعلها قادرة على المنافسة.

نورة الهرمودي:

«أشعر بعد مرور سنوات على تأسيس علامتي الخاصة بالتفاؤل، وذلك، عند رؤية الثقة التي اكتسبتها من الزبائن وردود الأفعال الإيجابية».

«أرى نفسي اليوم - رغم جميع الصعوبات - محظوظة أكثر من غيري، لأنني حظيت بدعم أفراد أسرتي الصغيرة وأصدقائي».

الأكثر مشاركة