«شجرة التين».. حياة كاملة على الخشبة

على أريكة من الجلد البني، جلست الممثلة والكاتبة الفلسطينية رائدة طه أمام عدسة الكاميرا وبكلمات بسيطة قدمت نفسها: «أنا رائدة طه، ولقبي رائدة العائدة، نشأت لأب غائب دائماً وأم قلقة وتعاني مرارة الغربة منذ تركت القدس»، لتكون من هذه الكلمات مقدمة عملها المونودرامي «شجرة التين.. رحلة في حياة رائدة طه» الذي عرضته على مسرح مول الامارات. إطلالة على حياة كاملة في الشتات والغربة، وفي وجع ومعاناة فقد الأب والغربة تأخذنا اليها طه في هذا العمل الروائي لحياة كاملة على الخشبة، حيث نثرت كل أوجاعها وآلامها وأفراحها منذ الطفولة وحتى الشباب أمام الجمهور.

البداية السردية التي اعتمدتها طه في العمل صبغت الجزء الأكبر منه، فقد بدأت بالسرد لتبدو كأنها تلعب شخصية الحكواتية، بدأت بتفاصيل أمها ووالدها الشهيد المناضل علي، وتحدثت عن عودتها الى القدس خالية من ماضيها وكل ذكرياتها، وبحثها عن الحلم القديم في بيت جدها والباب الذي كان يفتح على عوالم طفولتها وماضيها وذكرياتها مع الراحلين. تروي طه الحكاية الفلسطينية دون أدلجة، بل على العكس تطال التفاصيل الحياتية التي تجعلها تلامس الحضور في إطار السرد المسرحي، فهي تنتصر للرواية الشفهية التي تتعدد فيها الشخصيات، وتنجح في تقديم أمزجة مختلفة من الناس على المسرح وهي جالسة على الأريكة لا تتحرك من مكانها.

السينوغرافيا المسرحية كانت فقيرة الى حد كبير، فعلى خشبة المسرح لا يوجد الكثير من التفاصيل باستثناء الأريكة والكاميرا، الى جانب الشاشة التي عرضت بعض الأغنيات والمقاطع المصورة لجنازة والدها، وكذلك صوره، والتي كانت داعمة لما تقدمه على المسرح. هذا الفراغ الشديد الذي تعمدته طه على المسرح، كان عاملاً مدعماً لها ليكون السرد المكون الأساسي للعمل، واستطاعت من خلاله الإبقاء على استماع الحضور لفترة تقارب الساعة.

تحدثت طه خلال هذه الساعة عن كل مكونات حياتها، بما فيها من أحلام وبراءة بشيء من الكوميديا السوداء، وأضافت اليه بعض التفاصيل الموجعة، لاسيما حين عبرت عن اجتيازها طريق الآلام التي تقودها الى بيت جدها، باحثة عن والدها وذكراه مع السياح، تسأل الناس عنه، لتجد أن مسيرة والدها مازالت حية في أذهان الناس، بينما هي الحية والغائبة لا أحد يعرف بها، لتختبر شعور العودة الثقيل في البدء.

تعمدت طه خلال العمل أن تضع مقاطع شعرية من نصوص الشاعر محمود درويش، والتي يتحدث فيها عن الحنين، فبين حديثها عن الوطن والعودة ألقت بصوتها مقاطع مسجلة لأشعار محمود درويش، أما بعد أن سردت كامل تفاصيل حياتها، ختمت العمل برسالة حب من والدها الى والدتها، يعبر فيها عن شوقه وحبه، وبجملة والدتها «لأنه يحبنا هكذا يحب فلسطين» لتغني في الختام «ألاقي زيك فين يا علي».

قصة صغيرة من قصص كثيرة

قالت رائدة طه عن عملها المسرحي: «القصة هي جزء من الكثير من القصص، فهي ليست القصة الكاملة، بل قصة من حياتي بعيون طفلة من عمر ثلاث سنوات الى سبع سنوات، والجزء الثاني انعكاس من قصص عدة من (ألاقي زيك فين يا علي)، فالقصص لا تنتهي، وخلال 70 عاماً من الاحتلال صعب أن تنتهي القصص، بدءاً من قصتي ووصولاً الى قصص الناس الذين لديهم قصصهم مثلنا كلنا».

الأكثر مشاركة