دارين خليفة: الشاعر الإماراتي مظلوم جماهيرياً
لسنوات عدة ابتعدت دارين فرسان خليفة عن الساحة الإعلامية، بعد مسيرتها المهنية التي بدأتها في اليمن عام 2004، وعملها كأول مذيعة خليجية في قناة «روتانا» خليجية، التي حققت فيها حضوراً لافتاً، حيث تألقت في مجموعة البرامج التي قدمتها واستضافت فيها نخبة من أهم الشعراء والمبدعين في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى نجاحها في تقديم النسخة الثانية من برنامج «شاعر المليون»، لتقررالعودة مرة أخرى إلى «حلبة الكلمة»، وتلقي بالضوء على أبرز شعراء الإمارات وفرسان «النبطي» في الموسم الأول من برنامج «نبض الحروف» على قناة سما دبي.
تقول دارين: «تجربتي في هذا البرنامج جعلتني أنتبه إلى أن الشاعر الإماراتي لا يحظى بالجماهيرية والشهرة نفسيهما، اللتين يحظى بهما معظم الشعراء في دول الخليج العربي، رغم أنه لا يقل موهبة وحضوراً، وهذا ما لمسته في حواري مع الشيخ محمد بن سلطان بن حمدان آل نهيان، في حلقة كانت من أجمل حلقات الموسم الأول، والتي نالت إعجاب الجمهور، وسجلت نسبة كبيرة من المتابعة والتفاعل الجماهيري، ما شكل دافعاً لاستمرار تقديم البرامج، الذي ارتأى التركيز على شعراء الإمارات، وإبراز أهم فرسان الكلمة والحرف فيها».
| حصة التعبير رغم تخصصها في مجال البرامج الأدبية والشعرية، ونجاحها في محاورة أهم الشعراء في منطقة الخليج العربي، وقربها من شقيقتها الشاعرة برديس فرسان خليفة، إلا أن دارين تعترف بأنها بعيدة عن محاولات الكتابة الأدبية. |
بالتزامن مع استعدادها لتقديم الموسم الثاني من البرنامج، تؤكد الإعلامية اليمنية، لـ«الإمارات اليوم»، أن «نبض الحروف» طرح وتناول تلفزيوني جديد ومميز، يستهدف الجمهور الواسع المهتم بالأدب الشعبي، ومختلف الشرائح المتذوقة للشعر النبطي في الإمارات، ومنطقة الخليج والوطن العربي عامة، وذلك من خلال التعرف إلى السيرة الذاتية لأهم الأقلام الشعرية الخليجية ذات الشهرة الواسعة في كل حلقة من البرنامج، وأهم العوامل التي صاغت مختلف إبداعاتهم الشعرية، وتضيف خليفة: «سيتابع الجمهور في الموسم الجديد مجموعة من الأسماء الشعرية البارزة على الساحة الأدبية ومواقع التواصل الاجتماعي، كالأمير الشاعر سلطان بن بندر بن عبدالعزيز، والسعودي سعيد بن مانع، والعماني حمد الخروصي، ومن الكويت الشعراء: فيصل العدواني وطلال السعيد وثامر شبيب وغيرهم».
ومع اختيار منطقة «البستكية» التاريخية في قلب دبي، مكاناً لتصوير الموسم الثاني، تعرب دارين عن سعادتها بهذا الخيار الجديد، بعد توثيق العديد من الأماكن السياحية والترويجية في هذه المدينة في الموسم السابق، وتصديها الحالي لمهمة التحضير والإعداد لمحاور الحلقات حيث تقول: «حاولت تجاوز نمطية الأسئلة التقليدية والخروج إلى فضاءات جديدة وعوالم لم يتم التطرق إليها من قبل، كما اهتممت بتخصيص حيز مهم للإجابة عن أسئلة الزملاء من مختلف الصحف والمجلات المهتمة بالشعر النبطي في منطقة الخليج العربي، حيث اعتبرنا هذه البادرة نوعاً من التفاعل والمشاركة التي تهدف إلى تحقيق المزيد من التواصل الفعال مع مختلف وسائل الإعلام وإيصال رسائل امتناننا وتقديرنا لمتابعتها الدؤوبة لأخبار الشعر والشعراء»، وتتابع خليفة: «لدي فكرة برنامج جديد وقد عرض علي بالفعل تقديم برنامج جماهيري جديد وسأرى إمكانية التنسيق بشكل لا يتعارض مع عملي في شبكة قنوات دبي للإعلام».
وتعترف دارين فرسان خليفة بأنها سعيدة ببرنامجها الذي أصبح بمثابة ولدها، فقد واكبت مختلف مراحل ولادته، ورفضت من أجله العديد من العروض المغرية التي تلقتها من محطات وقنوات تلفزيونية منافسة عدة، لتقديم برنامج شعري جديد بميزانية مفتوحة وتقول: «رفضت هذه العروض مثلما فعلت في (شاعر المليون)، لأنني أحترم كلمتي وأدين بالولاء والمعروف لكل من ساندني، ولا يمكنني في هذا الإطار أن أنسى موقف خليفة حمد أبوشهاب مدير قناة سما دبي، وحرصه على عودتي إلى العمل التلفزيوني، وهو مبدع قريب من أسرتي وعائلتي فطالما كان والدي يردد قائلاً: (أنا مسؤول عنك في البيت، وخليفة مسؤول عنك في العمل)».
حديث دارين خليفة عن عائلتها يحمل الكثير من الحزن، لكنه لا يخلو في الوقت نفسه من المواقف الطريفة، حينما تكشف عن بعض انكساراتها، قائلة: «قد تعوضنا الحياة عن بعض الأحزان التي تعترضنا، فننسى ونتجاوز ونجدد الفرح، لكن فقدان الأم ألم لا ينسى ولا يمحى جرحه من الذاكرة مهما حصل.. فرحيل أمي جعلني أشعر بالانكسار والمعاناة، رغم وجود الأصدقاء والأب والإخوة من حولي، لكن وجود شقيقتي الشاعرة برديس التي لا تكبرني إلا بعامين، إذ تحاول رغم ذلك تعويضي عن غياب والدتي».