علي بن تميم: حجب الجوائز موقف نقدي يماثل المنح
كشف الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، الدكتورعلي بن تميم، أن جائزة «شخصية العام الثقافية» سيتم الإعلان عنها في 15 أبريل الجاري، في مؤتمر صحافي يقام في «قصر الإمارات» في أبوظبي، موضحاً أن «الشخصية المرتقب الإعلان عن فوزها بالجائزة محل إجماع من الجميع، فهي شخصية استثنائية ولها حضور جميل وأساسي، أضاء سماء العالم العربي بالمبادرات والإنجازات التي أثرت في السياقين الإقليمي والدولي»، معرباً عن اعتقاده بأن الجائزة لن تحمل مفاجأة كبيرة، لأنها ستذهب لمن يستحقها.
وقال بن تميم لـ«الإمارات اليوم»: «إن الجائزة التي تعد الأعلى مكانة بين فروع (جائزة الشيخ زايد للكتاب)، تمنح لشخصية اعتبارية أو طبيعية بارزة على المستوى العربي أو الدولي، ولها إسهام واضح في إثراء الثقافة العربية إبداعاً أو فكراً، على أن يتجسد في أعمالها، التي قد تكون بادرات أو مؤلفات، قيم الأصالة والتسامح والتعايش السلمي»، لافتاً إلى أنه تعقد اجتماعات خاصة بهذه الجائزة، وتطرح الترشيحات، وتتم مناقشتها بعيداً عن كل الاعتبارات، وبموضوعية شديدة، ودراسة ما قدمته الشخصية والدور الثقافي لها بالمفهوم العريض للثقافة، وعمق تأثيرها في الساحة.
وأضاف: «التحدي الكبير الذي تواجهه الجائزة يتمثل في احترامها لمعاييرها وآليات عملها، والحفاظ عليها، وعلى موضوعية الاختيار».
وعن حجب الجائزة في أربعة فروع هذا العام، وهي فروع: «التنمية وبناء الدولة»، «الفنون والدراسات النقدية» «المؤلف الشاب» وأخيراً «أدب الطفل والناشئة»، أكد بن تميم أن «جائزة الشيخ زايد للكتاب» هي جائزة تقديرية وليست تشجيعية، فهي لا تعتمد فكرة توزيع جوائز، بقدر اعتمادها على تكريم الفائزين، وتسليط الضوء على أعمالهم، في الوقت الذي تتعرض فيه حركة البحث العلمي في الوطن العربي لتحديات جمة.
ونفى بن تميم أن يكون هناك اتجاه في الجائزة لتغيير أو تعديل بعض فروعها، خصوصاً أن الجائزة تلقت في الفروع التي تم حجبها مشاركات استحقت، في مرحلة ما، الاحتفاء بها، لكن لم تستحق أن تمنح الجائزة الأهم على الساحة، سواء من حيث مكانتها الرمزية وحملها اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أجمع عليه العرب، وأيضاً من الناحية المالية، حيث تصل قيمتها 750 ألف درهم، إضافة إلى ميدالية وشهادة يطلق عليها براءة. وأوضح أن «الحجب هو موقف نقدي، فالجائزة عندما تقرر الحجب، تقف موقفاً نقدياً يشبه المنح، فكلاهما موقف ثقافي ونقدي وأكاديمي مبني على أسس موضوعية إلى أبعد الحدود». وأشار إلى أن الجائزة تحافظ، بهذا الحجب، على هيبتها، وتحفظ سمعتها، خصوصاً أنها تشرفت بحمل اسم الشيخ زايد، الذي اهتم في وقت مبكر بالتنمية وبالثقافة، كما اهتم بالكتاب باعتباره خزينة الثقافة، ووجه منذ 30 عاماً بإقامة معرض الكتاب.
وأضاف: «معايير المنح أو الحجب هي معايير مختلفة لمقاربة الكتاب والحكم عليه، وهنا نقصد الحكم على النص نفسه لا المؤلف، ومدى احترامه للمعايير العامة، وهل قدم على نحو خاص إضاءة، وإضافة جديدة على الساحة»، موضحاً أن «الجائزة تعتمد المعايير والأسس الدقيقة، والبنية التي تحقق فكرة الشفافية والموضوعية، والاستقلال في اتخاذ القرار، ولديها نظام في مقاربة الأعمال المتقدمة مبني على دراسة مطولة، حيث يبدأ التحكيم بلجنة الفرز والقراءة، التي تتولى اختيار الأعمال المدرجة على القائمة الطويلة، وغالباً ما تستند في عملها إلى الشروط العامة، مثل سنة النشر، والمحافظة على حقوق النشر، ويكون له دار نشر ورقم دولي، وأن يحافظ على معايير البحث العلمي، إلى جانب أصالة الكتاب، ويقصد بها أن يمثل إضافة للبحث العلمي، وأن يلبي حاجة حقيقية في مجاله، كذلك مدى حيويته ومكانته، ومصادر الابتكار فيه، ومدى الجدة والتميز والمقاربات المنهجية المعاصرة فيه، وغير ذلك من المعايير، ثم يتم الإعلان عن القائمة الطويلة لمزيد من الصدقية، ويتم تحويل هذه القائمة إلى لجنة التحكيم التي لا يجتمع أعضاؤها معاً، حيث يقوم كل منهم، وهم من أهل الاختصاص، بكتابة تقرير على حدة، وإرساله للهيئة العلمية للجائزة، التي تجتمع وتقرأ كل التقارير، وبناءً عليها تقرر المنح أو الحجب».
فترة تحولات كبرى
قال د.علي بن تميم: «إن العالم العربي يمر حالياً بفترة فرز وتحولات كبرى، أثرت في كل شيء، بما في ذلك موضوعات الكتب، وحتى ذائقة القراءة تغيرت»، مبيناً أن الثقافة تمر بتحديات، مثل ما تمر به السياسة والمجتمعات العربية، أيضا تواجه حركة البحث العلمي معضلة.
وعن إمكانيه قيام الجوائز الكبرى بدور في التصدي لما يشهده العالم العربي حالياً من أحداث، عبّر بن تميم عن اعتقاده بأهمية أن تتمتع الجوائز بالاستقلالية والموضوعية، وألا يكون لها مواقف مسبقة أو خاضعة للتغيرات السياسية.
كما لابد وأن تحرص حرصاً شديداً على ألا تحكمها أي جهوية أو طائفية أو تحيز، وانما تتحيز للإبداع والثقافة الأصيلة والمقاربات الجديدة، والموضوع الحيوي الذي يشكل إضافة، دون أي تحيز أو دخول في الاحتراب أو التصارع الذي يحدث حولها، حتى لا يؤثر ذلك في التنوع الذي لابد أن تعبّر عنه.
كذلك ينبغي ألا تقع الجائزة في أي عنصرية أو تصطدم بحقوق الإنسان المعترف بها في كل المجتمعات، وأن تحافظ على مستوى رفيع من الموضوعية.
69 مليون متابع للجائزة
كشف تقرير الرصد الإعلامي لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الثامنة، التي أقيمت العام الماضي، أن عدد القرّاء الذين اطلعوا على أخبار الجائزة 69 مليون شخص. جاءت الصحف الورقية في مقدمة وسائل الإعلام التي غطت الجائزة إعلامياً بنسبة 90%، مقابل المجلات بنسبة 5%، والمواقع الإلكترونية بنسبة 5%. وكان خبر حصول العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، على جائزة شخصية عام 2014 الثقافية، الأكثر ورودواً في هذه التغطيات.
وكانت التغطية باللغة العربية هي الأوسع بنسبة تقارب 85%، تبعتها التغطية الإنجليزية بنسبة 12%، والإيطالية.
وتحظى هذه الجائزة باهتمام إعلامي عربي وعالمي، نظراً إلى قيمتها المعنوية والمالية، وخيارتها التي اتسمت على مدى السنوات الماضية بدقة الاختيار، والرهان على تجارب على درجة من الأهمية والفرادة والتأثير في محيطها.