يشعر فنان العرب بالرضا عن مستوى الأغنية الخليجية.. لكنه لا ينفي إصابتها بالوهن في الفترة الأخيرة. الإمارات اليوم

محمد عبده: علاقتي بدبي قديمة وباقيـة

بعيداً عن لغة التأويلات والتوقعات، يغلق الفنان السعودي الكبير، محمد عبده، «أبواب التكهنات» بعد الإعلان الرسمي الصادر عن تلفزيون دبي بتأجيل إطلاق برنامجه الجديد «فنان العرب» إلى شهر أكتوبر المقبل، موضحاً في هذا الحوار، الذي خص به «الإمارات اليوم»، الأسباب والدوافع الحقيقية وراء هذا التأجيل، ويتوقف في هذا الحوار الخاص عند محطات فنية وإنسانية عدة يرويها للمرة الأولى.

طلال مداح أستاذي

قال محمد عبده «الفنان طلال مداح أستاذي، ومن يريد أن يؤرخ للأغنية الخليجية فعليه أن يبدأ من طلال مداح كصوت عذب وديباجة رائعة، لأنه مدرسة متعددة الفصول تربينا جميعنا عليها، وهي متأصلة فينا وليست حكراً على أحد.. وعندما أرحل عن هذه الدنيا أتمنى أن أترك للناس تراثاً غنائيا وموسيقياً ثرياً مثلما فعل هذا الفنان الكبير».

مع الحبيب بورقيبة

بالتزامن مع الذكرى الـ15 لرحيل الزعيم التونسي، كشف محمد عبده أن الرئيس الحبيب بورقيبة لم يقلده لقب «فنان العرب» في حفل رسمي، وإنما أطلق عليه هذا اللقب حين غنى أمامه في الليلة الثقافية السعودية التي أقيمت في العاصمة التونسية، في ثمانينات القرن الماضي، مستذكراً ما حدث قائلا: «كنت منبهراً بهذه الشخصية الفذة التي استطاعت تحرير تونس من الاستعمار الفرنسي، ولم أكن أتوقع أن يصفني بهذا اللقب حين تم تقديمي على أنني فنان سعودي، فرد قائلاً بل هو فنان العرب.. وقتها سبقني هذا اللقب حين عدت إلى السعودية».

في البداية، يؤكد الفنان السعودي الكبير أن فكرة البرنامج ليست جديدة كما يعتقد البعض، بعد أن راودته منذ فترة طويلة فكرة تقديم برنامج غنائي يهتم بتقديم الأصوات العربية التي تستحق النجومية والشهرة، لكن التردد كان الهاجس الأكبر لديه نظراً إلى ازدحام شاشات التلفزة العربية بالعديد من البرامج المشابهة. ويضيف: «ما زلت أتذكر جيداً برنامج (نجم الخليج) على شاشة تلفزيون دبي وما حققه من نجاح جماهيري في منطقة الخليج العربي، واستطاع في مواسمه الأخيرة أن يوسع قاعدة أصواته لتشمل الأصوات العربية من الخليج إلى المحيط، وهذا ما أردت تقديمه في البرنامج الجديد (فنان العرب) الذي أحببت أن أعود من خلاله إلى هذه النوعية من البرامج الرائدة».

ويتابع فنان العرب «أخبرني الإخوة في تلفزيون دبي بأن جولات اختيار الأصوات المميزة التي تمت في العديد من الدول العربية قد شهدت الإقبال الكبير، وهذا ما دفع الشركة المنتجة إلى طلب تأجيل إطلاق البرنامج لاستيعاب هذه الأصوات وتقديمها بطريقة مميزة، وهذا أمر كفيل بأن يسعدني بقدر ما سيسعد الجمهور الذي سيتابع (فنان العرب) كبرنامج يليق بهذه الأصوات الجميلة».

يسترجع صاحب أغنية «الأماكن» ذكرياته وعلاقته بدبي، المدينة التي استقطبت الفن والجمال، على حد تعبيره، قائلاً: «مثلما استطاعت دبي أن تقدم للعالم نهضتها العمرانية والإنسانية، فأنا على يقين أنه ستكون هناك مؤسسات تهتم بالأنشطة الفنية، وقد أصبحت اليوم تحفل بالاستوديوهات الفنية والمحطات الفضائية وهذا يبشر بميلاد قبلة فنية جديدة بعد القاهرة». وعن علاقته بأشعار سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، يقول: «تتميز أشعار (فزاع) بالشمولية والمفردة الراقية الضاربة في عمق الأصالة العربية، ولو استعرضنا قصائده المغناة ندرك أنها ترقى إلى مستوى قصائد المتنبي، لكن بمفردات هذا العصر، في الوقت الذي تتميز ألحان فايز السعيد بطابعها (الظبياني) الإماراتي وإيقاعاتها المميزة».

يشعر فنان العرب بالرضا وهو يتحدث عن مستوى الأغنية الخليجية وما وصلت إليه من انتشار لقوة صورها الشعرية وتميز ألحانها وإيقاعاتها، لكنه بالمقابل لا ينفي إصابتها بالوهن في الفترة الأخيرة، نتيجة استسهال بعض الفنانين الشباب وسعيهم لإصدار عدد كبير من الأغاني على مدار العام، متمنياً أن تنهض الأغنية مواكبة للنهوض الاقتصادي الذي تعيشه منطقة الخليج العربي، نافياً في الوقت نفسه الشعور بالتشاؤم بعد أن عاش «عصر العمالقة» في العالم العربي، واكتسب الكثير من أخلاقهم وتجاربهم، واستطاع أن يؤسس مشروعه الفني والإنساني، ويقدم فن بلاده في المنطقة العربية إلى جانب الفنون الغنائية في بلاد الشام ومصر وبلاد المغرب العربي.

وعن السبب الحقيقي وراء اعتزاله الفن في فترة من الفترات، أوضح محمد عبده: «توقفت لأكثر من ثلاث سنوات عن الحفلات والنشاط الفني بعد أن مررت بظروف قاهرة وفترة عصيبة للغاية أيام حرب الخليج، التي تأثرت بها لدرجة كبيرة، وما يحدث اليوم يشعرني بالحزن».

ويصف محمد عبده علاقته بالإعلام بالمشاكسة التي تعتمد على ذكاء المحرر، وقدرته على استنباط أشياء جديدة تشد القارئ وتضيف إلى رصيده المعرفي، بشرط ألا تخرج عن سياقها الموضوعي، معترفاً في الوقت نفسه بدور الصحافة الفنية في مواكبة نجاحاته الفنية على مدى السنوات الماضية.

وحول علاقته بالفنان العراقي كاظم الساهر، بعد تصريحاته التي وصفت بالنارية لعدم مشاركته في مهرجان «الجنادرية»، أكد أن هناك دويتو غنائياً جديداً سيصدر قريباً بعنوان «سر سعادتي»، يمزج بين الشعر الفصيح والنبطي، تم تسجيله في استوديوهات «أغاني» في دبي، تحت إشراف الشاعر الإماراتي علي الخوار، ومن كلمات الشاعر سلطان المجلي، قائلاً: «لم أتردد للحظة واحدة عندما عرض علي هذا العمل، وأعتقد أن كاظم الساهر لن يتردد في قبول المشاركة في أعمال وطنية خليجية في الفترة المقبلة».

وأكد عبده استعداده لتقديم ألحان لكاظم الساهر «فالجمهور لا يعرف أنني بدأت مسيرتي الفنية كملحن، وكنت منغلقاً على نفسي وعلى ألحاني، ولا أتعامل مع الملحنين في تلك الفترة، وقد اكتشفت عدم صواب هذا الخيار، فبدأت تجربة الغناء للكثير من الملحنين الذين أصبحوا اليوم أساتذة كباراً في هذا المجال»، ويضيف: «لا يجوز للفنان أن يبخل بصوته، وعصر (الوحدنة) والانغلاق انتهى منذ عصر عبدالوهاب والرحابنة».

عصر العمالقة

قال الفنان محمد عبده «قابلت كل فناني العصر الذهبي للأغنية العربية، أمثال أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، ورياض السنباطي الذي قدم لي مجموعة من الأغاني الوطنية السعودية»، وأضاف: «ذهبت إلى هؤلاء العمالقة بمشروعي الفني الخليجي ومازلت أتذكر الملحن الكبير محمد الموجي الذي كان يسألني ممازحاً كلما قابلته: متى ستلحن لي أغنية، كما أتذكر جيداً مشاركتي في حفلات (أضواء المدينة) عام 1971 مع الإعلامي جلال معوض، حين ردد الشارع المصري أغنياتي التي قدمتها على الهواء مباشرة».

مدرسة متعددة الفصول

يضحك محمد عبده وهو يتحدث عن سر التهنئة التي أرسلها للفنان رابح صقر بمناسبة ألبومه الجديد، ويقول «أعتقد أن إصدار 31 أغنية في ألبوم واحد، أمر يحتاج إلى أكثر من تهنئة ومباركة، وربما إلى ذبيحة ووليمة عامرة»، مؤكداً في الوقت نفسه أنع لا قطيعة فنية بينه وبين الملحن ناصر الصالح بعد فترة غياب قائلاً: «مازلت في انتظار الكلمات المناسبة لأنني أريد أن أقدم معه أغاني خالدة مثل (الأماكن) و(بنت النور) و(اعترفلك)».

تلفزيون دبي: «فنان العرب» أكتوبر المقبل

أعلن تلفزيون دبي عن تأجيل إطلاق برنامج «فنان العرب» إلى شهر أكتوبر المقبل، نظراً إلى الإقبال الكبير على جولات اختيار الأصوات في الدول العربية واستيعابها بطريقة مميزة، تليق كذلك بأول ظهور تلفزيوني مبهر للفنان الكبير محمد عبده على شاشة تلفزيون دبي، في أضخم برنامج غنائي جديد على شاشات التلفزة العربية.

وأكدت إدارة تلفزيون دبي أن أعداد المتقدمين إلى جولات الاختيار، في كل من الدار البيضاء وتونس والقاهرة وعمان والكويت ودبي، فاقت توقعات الجهة المنتجة للعمل، كذلك التحضيرات الجارية لاستيعابهم ضمن حلقات البرنامج المقرر إطلاقه بحلة جديدة وإمكانات فنية وإخراجية كبيرة تتماشى مع أهمية وجود فنان العرب في هذا البرنامج احتراماً لتاريخه الفني ومسيرته الحافلة بالعديد من المحطات التي شكلت علامات فارقة في مسيرة الأغنية الخليجية والعربية على مدى العقود الماضية، في الوقت الذي يتميز البرنامج الجديد بسعيه إلى اكتشاف المواهب الفنية الحقيقية والقادرة على إبراز خصوصية وأصالة الأغنية الخليجية على امتداد الوطن العربي الكبير.

وكان تلفزيون دبي قد أعلن في وقت سابق عن إتاحة الفرصة لجميع المواهب العربية والخليجية الشابة للتقدم إلى البرنامج، شريطة إجادتها لأغنيات فنان العرب، على أن تضم لجنة التحكيم كلاً من المطربة السورية أصالة نصري والموزع الموسيقي المصري وليد فايد، إلى جانب نخبة من الملحنين والموزعين في عالم الأغنية الخليجية التي تشهد الكثير من النجاح والرواج في العالم العربي.

الأكثر مشاركة