«دبي الثقافية».. قضايا معاصرة وفرح مفقود

خصصت مجلة دبي الثقافية عددها الجديد (111) للاحتفاء بالعديد من الموضوعات المنوعة، والقضايا الثقافية المعاصرة؛ وهذا ما تعكسه عناوين الغلاف «الفلسطينيون يواجهون الاحتلال بالفن والأفكار المعاصرة»، «البالون الطائر يعيد لمصر السياحة الهاربة»، «يوسف حبشي الأشقر رائد الرواية اللبنانية الحديثة»، «جابر عصفور.. الحرية لا تمنح وإنما تنتزع»، «موسيقى الإمزاد بوح الطوارق وحكايات الرجال الزرق»، و«رواية (لا قديسون ولا ملائكة) تحاكي كافكا في التحول الكابوسي».

من جهته، يقرع رئيس تحرير المجلة، الأديب سيف المري، أجراس الافتتاحية؛ متحدثاً عن حال العيد في الزمن الراهن، متسائلاً: هل العيد يعاقبنا لأننا كبرنا؟ أم أنه يحب الأطفال فقط ويهمل من سواهم؟ وإن كانت الأعياد اجتماعاً بعد فرقة، والتقاء بعد غربة، وتصالحاً بعد خصومة، ووصالاً بعد جفوة، فإننا نحن العرب أكثر المحتاجين إليها، والموعودين بها، فقد أهلكنا الاختلاف وأضنانا.

صدر مع عدد شهر أغسطس كتابان: «هكذا تكلمت الأغاني.. تحليل مضمون (2800) أغنية عربية منذ بداية القرن العشرين وحتى عام 2012»، إعداد وتأليف الدكتورة نجوة قصاب حسن. ويقع الكتاب في 285 صفحة، وتتناول من خلاله الباحثة أبعاداً متنوعة في ذاك الصامت المغنى من البيئة والبنية والسيكولوجية الاجتماعية.

بينما يأتي الكتاب الثاني بعنوان «الجاحظية بيتنا.. الطاهر وطار نضال في كل الاتجاهات»، لمحمد حسين طلبي. ويبدأ الكتاب الذي يقع في 90 صفحة من «رحلة في التحدي» لينتهي بـ«حوار»، ومنه نقرأ إحدى إجابات الطاهر: «إن المبدع ليس آلة نوجهها ونحدد وظيفتها، فكل مبدع له محيطه، وله ظروفه الخاصة، وله كالنحلة مرعى يرعى فيه، وبالتالي طعم ومذاق خاص لعطاءاته».

أمّا الهدية الثالثة لقارئ المجلة، فهي «سي دي C.D» موسيقي، يقدمها الفنان عبدالمجيد برادعي؛ بعنوان مقطوعات أوركسترالية، تضمن (12 عنواناً ـ Track): (روح الأرض ــ العيون الزرقاء ــ أرادوس ــ للأبد ــ إليك ــ ليالي شهرزاد ــ زيوس ــ عشتار ــ أغنية الزهرة البرية ــ دوريان ــ النسر ــ رقصة الرياح)، وللمتلقي أن يكتشف تلك الثقافة الموسيقية العميقة وهو يستمع بإصغاء عميق إلى ما تقدمه المقطوعات، بدءاً من رموز عناوينها الحضارية، الأسطورية، والخرافية، وبكل تأكيد، لم يأت ترتيب العناوين عبثاً، لأن البداية مع روح الأرض، عبوراً بالشخصيات والعناصر الأخرى، وصولاً إلى تلك الرقصة السحرية مع الرياح.

ويختتم العدد صفحاته برفة جناح مدير تحرير «دبي الثقافية»، الكاتب نواف يونس «الإبداع شعلة لا تنطفئ»، التي يركز فيها على المعطيات المتغيرة المستشرفة للمستقبل، وما تركه المبدعون الأوائل في أعمالهم المختلفة، ليس حصراً: شكسبير، جورج أورويل، عبدالرحمن منيف، يوسف إدريس، سعد الله ونوس، نجيب محفوظ، محمد شكري، حيدر حيدر، جمال الغيطاني، والطيب صالح، إلى أن يصل إلى الجيل الجديد الذي «يبشر بكتابات مغايرة لثقافة مؤثرة وفاعلة، يساعد هذا الإنسان العربي على الخروج من دائرة الإهمال والتهميش، جيل يكون نقمة على كل قبح عربي».

الأكثر مشاركة