عبدالله ماجد وجمعة القبيسي وعلي بن تميم خلال المؤتمر الصحافي. تصوير: اريك ارزاس

«زايد للكتاب».. تنتصر للتــسامح الديني والفكر

حصل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على جائزة الشيخ زايد لشخصية العام الثقافية للعام الجاري، تقديرا لشخصيته التي تجمع بين الباحث والأستاذ الأكاديمي، المتخصِّص في الفلسفة التي درس أصولها في فرنسا، وصاحب البحوث العلمية الجادة، والمنهج التدريسي الناجح في جامعات عربية عدة، إضافة إلى كونه يمثل شخصية العالم المسلم الورع الذي يمثل الوسطية الإسلامية البعيدة عن الغلوّ، والداعية إلى ثقافة التسامح والحوار. وتجلَّت أبعاد هذه الشخصية من خلال مواقفه التي ظهرت أثناء رئاسته مشيخة «الأزهر الشريف»، ودعواته المتكررة لنبذ الفرقة والعنف، والاحتكام إلى العقل، والحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه، وفق ما أعلنه الأمين العام للجائزة الدكتور علي بن تميم، صباح أمس، في المؤتمر الصحافي الذي عقد في فندق «إنتركونتننتال» أبوظبي، للإعلان عن أسماء الفائزين بمختلف فروع جائزة الشيخ زايد للكتاب التي تأسست بدعم ورعاية من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وتبلغ القيمة الإجمالية لها سبعة ملايين درهم إماراتي، وسيقام حفل تكريم الفائزين في ‬28 من الشهر الجاري، على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي سيقام في المركز الوطني للمعارض. وأضاف بن تميم: أن «الدكتور الطيب يجمع بين العالم والداعية المستنير، الذي يقدم الفكر الإسلامي من خلال معرفة دقيقة باللغتين الفرنسية والإنجليزية، فضلاً عن العربية، وهو يمثل الشخصية الثقافية الفاعلة في هذه اللحظة الحرجة».

وأعلن بن تميم حجب فرع «جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل والناشئة»، وكذلك فرع «جائزة الشيخ زايد للآداب»، وهو العام التالي على التـوالي الذي تحـجب فيه الجائزة في هذا الفرع، مرجعا ذلك إلى أن المشاركات التي وردت للجائزة في هذين الفرعين لم تـرق إلى معايير التفضيل المتبعة في الجائزة، على الرغم من وصول بعض المشاركات إلى القائمة الطويلة الخاصَّة بهذين الفرعين، وهذا لا يعني أن مستواها الإبداعي أو الجمالي منقوص القيـمة، في حـدِّ ذاتـه، ولكنه دون ما تطمح إليه «لجان التحكيم»، و«الهيئة العلمية»، و«مجلس الأمناء» في الجائزة.

جوائز وفائزون

أفق جديد

أشار المدير التنفيذي لقطاع المكتبة الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة عضو مجلس الأمناء، جمعة القبيسي، خلال المؤتمر الذي حضره مستشار الثقافة والتراث في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي، عضو مجلس أمناء الجائزة محمد خلف المزروعي، والمدير الإداري للجائزة عبدالله ماجد، إلى أن الجائزة في الدورات الست الماضية، بالإضافة إلى الدورة الحالية، وهي السابعة، استقطبت نحو ‬5698 مشاركة في مختلف فروع الجائزة، وفاز منها ‬34 كتاباً في فروع أدب الطفل، والمؤلِّف الشاب، والترجمة، والفنون، والتنمية وبناء الدولة، والثقافة العربية في اللغات الأخرى، كما فازت ست شخصيات بين طبيعية واعتبارية في فرع (شخصية العام الثقافية)، من مختلف دول العالم، وكذلك فازت خمس دور نشر عربية وعالمية في فرع النشر والتقنيات الثقافية. وأضاف: «مع دورة العام الماضي، خطت الجائزة خطوات طيبة على صعيد إعادة تشكيل مجلس الأمناء، برئاسة الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، وكذلك إعادة تشكيل الهيئة العلمية، ولجان التحكيم، ولجنة الفرز والقراءة، فضلاً عن تسمية أمين عام الجائزة الدكتور علي بن تميم. وقد انعكس كل ذلك على زيادة إقبال الباحثين، والمبدعين، والكتّاب، والمؤلفين العرب وغير العرب، على المشاركة في كل فروع الجائزة، حتى وصل عددهم في هذه الدورة إلى ‬1262 مشاركة، وهذا مؤشر إيجابي يعكس حرص الجائزة على أن تمنح فرص المشاركة لجميع العاملين في حقول الفكر والثقافة والمعرفة والإبداع، في ظل إعادة تعريف وتوصيف ودمج بعض الفروع، ولعلَّ الجائزة قد خطت خطوة أخرى جادَّة في هذه الدورة، عندما شملت الثقافة العربية في اللغات الأخرى، بفرع جديد حمل هذا العنوان الذي يؤكد، مرة أخرى، سعة أفق الجائزة، وتطلعها صوب العالمية لتكون خيمة تلتقي فيها كل الثقافات والمعارف».

أشار بن تميم إلى أن جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة، ذهبت إلى الدكتورة إليزابيث سوزان كسّاب من لبنان، عن كتابها «الفكر العربي المعاصر.. دراسة في النقد الثقافي المقارن»، والصادر عن «مركز دراسات الوحدة العربية»، بيروت ‬2012، وتعرض فيه المؤلفة الجدالات العربية المعاصرة حول قضايا الثقافة من منظور مقارن، بهدف الوقوف على محدّدات الوعي بالذات الثقافية في فترة ما بعد الاستعمار، وهي دراسة مستوفية لموضوعها، تتميز بكثرة المصادر والمراجع النوعية، ومواءمة المنهج، ودقة المفاهيم والمصطلحات المستعملة، وأهمية النتائج والمعارف التي توصلت إليها.

«المؤلف الشاب»

جائزة الشيخ زايد للمؤلِّف الشاب فاز بها المؤلِّف الشاب الدكتور عادل حدجامي من المغرب، عن كتابه «فلسفة جيل دولوز في الوجود والاختلاف»، والصادر عن دار «توبقال» للنشر، المغرب ‬2012. وتفصح هذه الدراسة عن ذكاء قرائي يمكن مؤلفها الشاب من النفاذ إلى العالم الفكري لفيلسوف كبير يعد من الفلاسفة المعاصرين البارزين، وتمكّنت الأطروحة من بلورة مفاهيمه المبتكرة والمتجددة، بلغة عربية مشرقة تامة الوضوح ومتينة البناء، وهو بلا شك من باحثي المستقبل، الذين سيضيفون إلى المكتبة الفلسفية العربية دراسات ومباحث جادة.

«الترجمة»

فاز بجائزة الشيخ زايد للترجمة الدكتور فتحي المسكيني من تونس، عن ترجمته كتاب الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر «الكينونة والزمان»، الذي نشره باللغة الألمانية في ‬1927، وصدرت الترجمة العربية عن دار «الكتب الجديدة المتحدة» في بيروت ‬2012. والكتاب جديد من نوعه لأنه يتضمَّن ترجمة عالية المستوى لنصٍّ فلسفي متميز بلغته الألمانية الأكاديمية المتخصصة، والذي عُرف بأنه من أمهات المصادر الفلسفية الظاهراتية، وعلى الرغم من الطابع الفلسفي للكتاب، إلا أن المترجم استطاع أن يقدِّمه بلغة عربية رصينة تجمع بين الوضوح والدقة والجمالية، إضافة إلى الشروح الواسعة، والهوامش، وثبت المفاهيم والمصطلحات باللغات العربية والإنجليزية والألمانية.

«الفنون»

جائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية ذهبت إلى الدكتور عبدالله إبراهيم من العراق، عن كتابه «التخيُّل التاريخي.. السرد والإمبراطورية والتجربة الاستعمارية»، الصادر عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» في بيروت ‬2011. والكتاب دراسة علمية جادة في مجال النقد الأدبي الحـديث، تتجـلى فـيها رؤية المؤلف الخاصة التي تحاول تحليل العلاقة بين أبنية السرد في الرواية التاريخية والمرجعيات التاريخية، التي توجهها وتتحكم فيها، وتسعى هذه الدراسة إلى الكشف عن المركزية التاريخية ونقدها كعنصر موجِّه للخيال الروائي «من خلال أمثلة تطبـيقية»، وبـذلك فـإنها تقع في إطار ما يسمى «نقد النقد»، وهي في مجملها تعدُّ امتداداً للمشروع الفكري الجاد للمؤلف في مجال الدراسات النقدية الحديثة.

«ثقافة»

فاز بالجائزة في مجال الثقافة العربية في اللغات الأخرى، وهو الفرع الذي تمت إضافته لأول مرة في دورة العام الجاري، الباحثة البريطانية مارينا وورنر عن كتابها «السِحرُ الأغرب.. وألف ليلةٍ وليلة»، الصادر عن دار «شاتو»، المملكة المتحدة ‬2011، ودار جامعة «هارفارد» الولايات المتحدة ‬2012.

وفيه تتصدى الباحثة لموضوع يجمع بين الثقافتين الإسلامية من ناحية والغربية من ناحية أخرى، من حيث الأثر الذي تركته ترجمة كتاب «ألف ليلة وليلة»، الذي حاز في الغرب مكانة أعلى من المكانة التي حازها في العالم الإسلامي نفسه، ولعدم التكرار؛ ركزت الباحثة على عنصر الغرابة الذي يستهوي الخيال بمخلوقاته التي لا تتفق والواقع، لكنها مع ذلك تشكل ظاهرة إنسانية عامة نجد لها مقابلات في ثقافات العالم المختلفة، وهي مخلوقات تعبّر على نحو رمزي عن آمال ومخاوف حقيقية، بحيث تبقى الرغبة في التعبير عنها ملازمة للوجود الإنساني.

«نشر وتقنيات»

أما جائزة الشيخ زايد للنشر والتقنيات الثقافية، ففاز بها «المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب» في الكويت، الذي يُعد من المؤسسات الريادية خليجياً وعربياً منذ تأسيسه في ‬17 يوليو ‬1973، ليكون مؤسسة ثقافية ترعى الآداب والفنون بمجموعة من المطبوعات، منها: سلسلة «عالم المعرفة»، وهو كتاب شهري صدر العدد الأول منه بعنوان «الحضارة» للدكتور حسين مؤنس، يناير ‬1978، ووصل تعدادها إلى نحو ‬400 إصدار، وسلسلة «المسرح العالمي»، التي بدأت بالصدور منذ ‬1969، وانضمت تاليا إلى المجلس، وسلسلة مجلة «عالم الفكر» الفصلية الفكرية، التي بدأت بالصدور أبريل ‬1970، وانضوت تالياً تحت إدارة المجلس بعد تأسيسه، ولاتزال مستمرة بالصدور حتى وصلت أعدادها إلى ‬42 مجلداً. وسلسلة «إبداعات عالمية»، التي تقدم المسرحيات العالمية، ووصل تعدادها إلى ‬393 نصاً. و«جريدة الفنون» الشهرية التي تعنى بالفنون المرئية والمسموعة والتشكيلية، والتي انطلقت منذ الأول من يناير ‬2001، وصدر منها حتى الآن نحو ‬138 عددا. ومجلة «الثقافة العالمية»، التي تعنى بالثقافة العالمية المتنوعة، التي صدر منها حتى الآن نحو ‬169 عددا، وغيرها من الإصدارات التي يرعى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب إصدارها وتوزيعها وإيصالها إلى القراء في كثير من دول العالم. ومجموعة من النشاطات الثقافية السنوية مثل: «مهرجان القرين»، و«معرض الكتاب»، و«مهرجان ثقافة الأطفال»، و«مهرجان الموسيقى»، وغيرها من النشاطات الثقافية والفنية.

الأكثر مشاركة