«الإنترنت» تسهــم في تجذير الشعور الوطني
أكدت دراسة ميدانية ان استخدام الإنترنت بين الشباب الإماراتي يسهم في تجذير الانتماء للوطن، إذ تصدر تجذير الشعور الوطني أفضل 10 آثار إيجابية نجمت عن استخدام الشباب للإنترنت بنسبة 76,6٪، تلته تنمية القدرات الشخصية 73٪، ثم زيادة التمسك بالتعاليم الدينية 71.6٪، وتعزيز القدرة على الحوار والتعبير عن الرأي بنسبة 70.2٪، في حين شكل القضاء على الملل وشغل اوقات الفراغ نسبة 55.4٪. وذكرت نتائج البحث أن «المتوسط العام لعدد ساعات استخدام الشباب الإماراتي للإنترنت 4.26 ساعات يومياً، وان هناك نسبة لا يستهان بها من الشباب الإماراتي يستخدمون الإنترنت ست ساعات وأكثر يومياً».
وذكرت الدراسة التي اجرتها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، العام الجاري، بالتعاون مع مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي بعنوان «واقع استخدام الإنترنت بين الشباب الإماراتي»، أن نحو 90٪ من الشباب الإماراتي يمتلكون حاسباً آلياً واحداً على الأقل، وأن أعلى معدلات الملكية تكون بين الإناث من الفئة العمرية من 12 حتى أقل من 25 سنة حيث تصل النسبة إلى 95٪، وهي نسبة مرتفعة للغاية، وتعكس الوضع المتميز للمرأة في دولة الإمارات، خصوصاً في مجال التعليم والانفتاح على التقنيات الحديثة. وتصدر البحث عن معلومات خاصة بالدراسة اسباب استخدام الانترنت بنسبة 77.2٪، تلاه استخدام البريد الالكتروني بنسبة 76.6٪، ثم التحميل والاستماع للموسيقى أو مشاهدة الأفلام بنسبة 71.4٪، بينما شكلت الألعاب والترفيه 64.6٪، وزيارة المواقع الدينية 62.8٪، وتذيلت الدردشة القائمة بنسبة 54.6٪.
وتعليقاً على الدراسة، عزت مديرة إدارة التنمية المجتمعية في وزارة الثقافة، أمينة خليل إبراهيم، دور الانترنت في تجذير الشعور الوطني، إلى ان الانفتاح الكبير الذي اتاحته الشبكة للشباب، والقدرة على التواصل مع مواقع تعبر عن حضارات وثقافات مختلفة، جعلت الشباب الإماراتي والعربي يسعى من جانبه إلى اظهار ثقافته وحضارته ودينه، من خلال جمع المعلومات والعمل على اطلاع الآخرين عليها واعطائهم صورة ايجابية عن بلده، وهو ما يجعله يتعرف إلى جذوره الثقافية ويتمسك بها ويشعر بالفخر بها.
| أهداف أفادت مديرة إدارة التنمية المجتمعية في وزارة الثقافة، أمينة خليل إبراهيم، بأن الهدف من الدراسة عند إعدادها كان الوقوف على واقع استخدام شباب الإمارات للإنترنت، والبحث عن وسائل واساليب تحفز على الاستخدام الإيجابي، وهي تأتي ضمن دراسة اساسية تنفذها الوزارة عنوانها «المؤشر الثقافي الإماراتي»، وهي دراسة سنوية يتم من خلالها قياس الاتجاهات السائدة لدى ابناء الدولة، وقياس الاتجاهات المعرفية والاجتماعية والاقتصادية والنظرة للعالم، وبناء على نتائج المؤشر الثقافي يتم اختيار الموضوعات البحثية المتعمقة التي يتم تنفيذها. |
وقالت إن «الدراسة اظهرت ان هنالك شغفاً كبيراً لدى الشباب بتراث الإمارات، وهناك عدد كبير من المواقع والصفحات الإلكترونية التي أنشأها الشباب وتهتم بالتراث ومفرداته مثل الإبل والمزاينة والبيئة البحرية وغيرها، بالإضافة إلى مواقع متعددة خصصها أصحابها للحديث عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، رحمه الله، وما كان يتمتع به من حكمة وفكر متفرد»، ومنها مواقع فازت في مسابقة الموقع الالكتروني المميز وهي جائزة رديفة للبحث اطلقتها وزارة الثقافة.
وأضافت «هناك عدد كبير من المواقع التي تعكس جهود كبيرة للشباب الإماراتي ليس فقط لجمع التراث الإماراتي، ولكن توثيقه أيضا، والتأكيد على أصالة الدولة، وهناك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تقوم بتوثيق الأخبار الصحافية التي تتناول الإمارات وتراثها، وتستقبل التعليقات من متابعي الصفحة وترد على استفساراتهم، وهو اسلوب ايجابي يزيد من تفاعل الشباب مع ما يرتبط بالوطن من قضايا واخبار، وبالتالي يعزز الشعور بالانتماء»، موضحة ان أغلبية القائمين على هذه المواقع والصفحات من عمر 24 سنة فما فوق «وهو امر طبيعي لأن الشخص في هذا العمر يكون انتهى من دراسته ولديه الوقت الكافي».
وأشارت نتائج البحث الى ان «المتوسط العام لعدد ساعات استخدام الشباب الإماراتي للإنترنت 4.26 ساعات يومياً، وان هناك نسبة لا يستهان بها من الشباب الإماراتي يستخدمون الإنترنت لمدة ست ساعات فأكثر يومياً، حيث بلغت النسبة 22٪ وهي نسبة تعد عالية مقارنة بالمجتمعات الأخرى، وهؤلاء معرضون للإدمان على استخدام الإنترنت، وبالتالي للمشكلات والآثار السلبية الناجمة عن ذلك».
وتوقفت الدراسة أمام محدودية الدور الذي تلعبه الأسرة أو المؤسسات التعليمية والمؤسسات الأخرى في تحفيز الشباب نحو الاستخدامات العلمية للإنترنت، وان الشباب الإماراتي بصفة عامة يتطلع إلى أن تلعب مؤسسات المجتمع والأسرة دوراً أكثر إيجابية وتأثيراً لتحفيزهم وتشجيعهم على استخدام الإنترنت في مختلف المجالات العلمية، خصوصاً اكتساب المعلومات والتعلم الذاتي، وإعداد البحوث العلمية.
وذكرت إبراهيم ان «النسبة الغالبة من الشباب تستخدم الانترنت بأسلوب ايجابي، لكن هناك نسبة من من هم دون سنة الـ18، لا يعولون كثيرا على الاستخدام الايجابي، ولذلك لابد من العمل على استقطاب هؤلاء لتعريفهم إلى مواقع مفيدة وتعويدهم على التعامل الهادف والإيجابي مع الشبكة الالكترونية، ولذلك عمدت جائزة الموقع الالكتروني المميز في دورتها لعام 2012، إلى استحداث فئة الناشئين، وتخصيص جوائز قيمة لها».
كما تسعى وزارة الثقافة لمخاطبة الجهات المعنية بالتعاون مع الشباب والناشئة لتعميم هذه الدراسة عليها لدراستها وتحليلها والاستفادة منها.