«ديرة الثقافي» انطلق إلى المشهد المحلي بندوة «التصوير عالي الجودة والدراما» استضافها «دبي الأهلي». تصوير: تشاندرا بالان

غباش: الساحة الثقافية تتّسع للجميع

فاجأ الفنان عمر غباش الساحة الثقافية بإطلاق مركز ثقافي اختار له اسم «ديرة»، وعقد بالفعل باكورة فعالياته ممثلاً في ندوة أخذت مسلك الورشة التدريبية المختزلة في مهارات التصوير العالي الجودة المرتبطة بالدراما، أقيمت في مسرح دبي الأهلي وشهدت حضوراً شبابياً قارب الـ20 شخصاً من المهتمين بهذا المجال.

مسؤولية اجتماعية

وصف رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي، يوسف بن غريب، دور مجلس دبي الأهلي في احتضان المبادرات الجديدة في الحراك الثقافي الباحثة عن دعم يمكن أن يقدمه لها بـ«المسؤولية الاجتماعية التي لا يمكن التنصل منها»، مضيفاً: «المؤسسات ذات النفع العام ليست مؤسسات ربحية، وعليها أن توازي ما بين ميزانياتها المنهكة، وسعيها في حدود المستطاع للنهوض بدورها». وأضاف بن غريب: «هناك مشكلات كثيرة تتعلق بقدرة المؤسسات الرسمية على تلبية حاجات المنتمين إلى الأوساط الثقافية مع تنوع المشهد، لذلك فإن المؤسسات الخاصة، والقائمة على مبادرات ذاتية ستلعب دوراً رئيساً في إثراء الساحة خلال الفترة المقبلة، لكنها لن تتمكن من القيام بدورها المنشود في حال التخلي عنها وعدم استيعابها من جانب مؤسسات قوية وقائمة بالفعل».

وأحال بن غريب إلى الدور المتعاظم الذي تلعبه المؤسسات الثقافية الخاصة في المشهد الثقافي في معظم الدول الغربية، لكنه تأسف في الوقت نفسه لندرة ومحدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات التجارية والاستثمارية الكبرى في خدمة الشأن الثقافي محلياً، مقارنة بالسائد عالمياً.

غباش الذي يشغل منصب نائب مدير قناة «دبي الفضائية»، ويمتلك رصيداً مهماً من الأعمال المسرحية على صعيدي التأليف والإخراج، فضلاً عن شغله منصب رئيس جمعية المسرحيين الإماراتيين لسنوات طويلة، وعضوية مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، أكد أنه عازم على تأسيس علاقة صحية بين الجمهور والمؤسسات الثقافية الخاصة، مضيفاً «الساحة الثقافية تتسع للجميع، وفي حال نجاح التجربة، فإن هناك الكثير من المكاسب الاجتماعية ستتحقق، لأن المستقبل الحقيقي لهذا النمط من المؤسسات، الذي يمتلك استقلالية إيجابية تساعد مجالس إدارته على الإقدام على المبادرات المختلفة وسرعة تطبيقها، فضلاً عن اقترابه أكثر بفضل ديناميكية هذا النمط من توقعات الشرائح المجتمعية المختلفة».

تكامليه

أكد غباش أن العلاقة بين المؤسسات الثقافية الخاصة، والأخرى الرسمية، سواء الحكومية بالكامل، أو ما يطلق عليها شبه حكومية، باعتبارها جمعيات ذات نفع عام، تبقى تكاملية، وليست تنافسية، مضيفاً: «المستفيد الأساسي لدخول لاعبين جدد، إن جاز التعبير، للساحة الثقافية، توازي المؤسسات الثقافية الرسمية القائمة، هو المجتمع، وكلاهما في رسالتهما الصحيحة يهدفان إلى إثراء المشهد الثقافي، ما يعني أن العلاقة لا يمكن أن تكون تنافسية، وستبقى تكاملية».

وكشف غباش أن هناك تعاوناً، على الرغم من ذلك يمكن أن ينشأ بين الجانبين يستعير من مكامن القوة لدى كليهما، وفي مقدمته قوة التمويل بالنسبة للرسمية واتكائها على بنية تحتية قوية، والسرعة والقدرة على تنفيذ المهام عبر مبادرات خلاقة بالنسبة للثانية، مضيفاً «من هذا المنطلق يعمل مركز (ديرة) الثقافي حالياً على إبرام شراكة مع إحدى المؤسسات الثقافية الرسمية سيتم الكشف عنها قريباً، وستكون بمثابة نموذج للعلاقة المأمولة بين المؤسسات الخاصة التي ننتظر تدشينها من أجل الإسهام في تنوع المشهد الثقافي في الدولة».

وتأثراً باهتمامات غباش سيتجه المركز الثقافي الجديد بشكل أكبر للتركيز على مجالي المسرح والدراما عموماً، وبصفة خاصة الدراما السينمائية، لكنه سيستوعب أيضاً مجالات الفتون التشكيلية والشعر والرواية وسائر أجناس الأدب والثقافة. وحول اختيار فعالية تتعلق بالتصوير الرقمي والدراما من أجل الإعلان عن بدء نشاطات المركز الذي يتخذ من ديرة مقراً مؤقتاً له، أشار غباش إلى أن «التصوير الرقمي عموماً تحد رئيس أمام العاملين في مجال الدراما، نظراً لكونه عالما يخضع بشكل يكاد يكون شبه يومي لمتغيرات جديدة، وأصبح ضرورياً أن يكون المنتمون إلى الوسط الدرامي عموماً، وليس فقط المصور أو المخرج، ملمين بمبادئ هذا المجال الذي أصبح ليس هناك خيار من الاستفادة من تقنياته المتطورة».

ولفت غباش إلى خبرة المصور المحاضر في الندوة إبراهيم فرج، مشيراً إلى أنه يمتلك خبرة تقارب الـ30 عاماً في مجال التصوير التلفزيوني، وحائز شهادة تدريب معتمدة من معظم الشركات الرائدة في صناعة الكاميرات الرقمية، فضلاً عن أنه كان مبادراً لنقل خبراته مع أول رواد يتطلعون للاستفادة من خدمات مركز «ديرة» الثقافي.

تفاعل

أشار رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي، يوسف بن غريب، إلى أن المسرح لا يرحب فقط بالمبادرات الثقافية المرتبطة بأعضاء مجلس إدارته الذي ينتمي إليها عمر غباش كأحد الأعضاء المؤسسين، بل هو مستعد ايضاً للتفاعل مع كل مبادرة من شأنها ان تمثل إضافة جديدة للساحة الثقافية، مضيفاً أن «التطور السريع الذي يطرأ على كل مجالات هذه الساحة أصبح أكثر شمولية من أن تستوعبه مؤسسات محدودة عدداً، وكل إضافة كمية تمتلك فرصاً واسعة لأن تتحول إلى إضافة نوعية، إذا تلقت دعماً واحتضاناً من المؤسسات ذات النفع العام، خصوصاً المعنية بالحراك الثقافي، من دون أن يتم التعامل معها على أنها كيانات منافسة جديدة، تهدد بتلاشي دائرة الاهتمام والضوء» .

واعتبر المصور التلفزيوني، إبراهيم فرج، أنه لم يعد هناك مجال من عدم التفاعل مع التقنية العالية الجودة في عالم التصوير لأغراض تتعلق بمنتج درامي، لافتاً إلى أن «الكثير من المؤسسات العربية التلفزيونية تأخرت كثيراً قبل أن تنتبه إلى هذه الحقيقة»، لافتاً إلى أن الكاميرات الرقمية لا تضيف مزيداً من الجودة والدقة فحسب في عملية التصوير، بل أيضاً توفر الوقت والجهد، ومن ثم كلفة الإنتاج بشكل لا يقبل المنافسة مع الحلول التي توفرها التقنية التقليدية في التصوير».

مشاركات

حضور الندوة الشباب كان معظمهم ينتمي إلى الوسط الفني التمثيلي، لكن على الرغم من ذلك اختلفت دوافع كل منهم من اجل الحضور، وكان لافتاً أن ثمة وجوهاً تحرص على حضور الندوات والورش التدريبية بشكل ملحوظ، منها خالد الحمادي الذي كان حاضراً في ورشة تدريبية استضافها «دبي الأهلي» بعنوان «الممثل الواحد» وهو ما برره الحمادي قائلاً: «اخترت التمثيل مجالاً أساسياً واحترافياً وحيداً بالنسبة لي، ومن ثم لا يمكن الاستسلام لفكرة أن اكتساب المهارات يأتي فقط تلقائياً أمام الكاميرا أو على المسرح، وتأكد لي هذا الأمر عندما لم اتمكن من تحويل نص درامي قمت بكتابته إلى فيلم سينمائي يشارك في مهرجان الخليج في دورته المقبلة في شهر أبريل، بسبب عدم توافر المصور القادر على نقل الصورة وفق مخيلتي، فقررت أن أتعلم فن التصوير».

عقيل طاهر أيضاً كان حاضراً في ورشة سابقة خاصة بالتمثيل، ويسعى لاستثمار كل الفرص المتاحة لتنمية مهاراته الفنية، واضاف: «لابد للمثل الجيد أن يكون ملماً بإمكانات الكاميرا التي ترصد انفعالاته، لذلك أطالب بورشة متخصصة توجه للممثلين، وليس فقط ندوة تعريفية، وهو أمر يمكن ان يشكل هذا الحضور الجيد للندوة دافعاً للمسؤولين في مؤسسات ثقافية مختلفة إلى الإقدام على إطلاقه».

عمر البلوشي الذي حرص على حضور الندوة من أجل الاطلاع على تقنية التصوير العالي الجودة، خلافاً لسابقيه ليس ممثلاً بل يعمل في مجال الدعاية والعلاقات العامة، وعن دافعه لحضور هذه الندوة يقول : «كنت بصدد مشروع دعائي مهم تم إلغاؤه بسبب مشكلات تتعلق بدقة التصوير، على الرغم من أننا قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال، ومنذ هذا الوقت كنت أتحين الفرصة للوقوف على أسرار التقنية العالية الجودة».

الأكثر مشاركة