« دبي للشعر الشعبي » ينطلق غداً
يترقب الوسط الشعري، مبدعين ومتلقين، انطلاقة الدورة الـ11 من مهرجان دبي للشعر الشعبي، الذي يقام برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، مساء يوم غد الأربعاء في قاعة راشد بمركز دبي التجاري العالمي، متوقعين دورة استثنائية تستوعب جماليات القصيدة النبطية، وملامح ثرية من تجلياتها، عبر نخبة من شعراء القصيدة المجيدين، الذين أثروا الساحة بنتاج مميز خلال العام المنصرم، ولايزالون يحتفظون بجديد إبداعهم، الذي سيتم الكشف عنه تباعاً خلال أمسيات «الملتقى».
ووصف الشاعر راشد شرار الملتقى بالمبادرة المهمة التي تجدد دماء الشعر والشعراء معاً في ساحة الشعر الشعبي بشكل سنوي، مضيفاً: «ليس أطيب أثراً لدى الشاعر المعروف دوماً برهافة الحس، من أن يشعر بأنه محط اهتمام ليس فقط من قبل جمهوره، بل من قبل صانعي القرار، وحينما يقوم سمو الشيخ حمدان بن محمد، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي برعاية هذا الحدث، ويحرص بشكل ملحوظ على إثرائه بنتاجه الشعري المميز، فإن هذا لا يفجر طاقات الشاعر الإبداعية فقط، بل يزيد أيضاً إحساسه بالمسؤولية تجاه مجتمعه، ما يفرز بكل تأكيد تجارب شعرية أكثر التصاقاً بواقعها».
وعلى خلاف الكثير من الفعاليات التي تعنى بالإبداع الشعري، فإن العلاقة الصحية بين الملتقى وضيوفه، تجعل من لا يقع عليهم شرف الاختيار لإحياء أمسياته، أول الحريصين على الوجود في الأمسيات، منتقلين برضا تام من المنصة الرئيسة لإلقاء الشعر، على نخبة رواده، مؤكدين تواصلا إيجابيا وصحيا مع اللجنة المنظمة للملتقى من جهة، ومع رفاقهم من شعراء القصيدة النبطية في منطقة الخليج من جهة أخرى، عبر هذا الحوار الإبداعي السنوي الذي يوفر مساحة ملهمة للوقوف على ابرز المستجدات في القصيدة النبطية بشكل عملي، يمثل فيه الضلع الأهم في الحوار الإبداعي وهو المتلقي، حضوراً فاعلاً.
وحسب شعراء شارك بعضهم في إحياء بعض أمسياته، وبعضهم لم تتح له تلك الفرصة حتى الآن، فإن الملتقى الذي اعتاد أن يكون مظلة مميزة للشعر الشعبي في بدايات كل عام جديد، يلعب دوراً كبيراً في توثيق تطور القصيدة النبطية، خصوصا خلال العقد الأخير، ما يعني أن قراءة تستوعب أدبياته، وتفاصيله، وما ارتبط به من حراك أدبي ونقدي، من الممكن أن تمد الشغوف بإرث الشعر الشعبي في تلك المنطقة، بالكثير من المعلومات والتفاصيل والانطباعات المهمة، والحقيقية، التي تتجاوز الأفكار المجردة، من اجل الوصول إلى حقيقة هذا الحراك، وأبرز ملامحه.
وعلى الرغم من أنه ليس ضمن الشعراء الـ10 الذين رُشحت أسماؤهم لإحياء أمسيات الملتقى هذا العام، فإن الشاعر الإماراتي هادي المنصوري، لايزال فخوراً لاختياره ضمن قائمة الشعراء التي شاركت في إحياء إحدى أمسيات الدورة التاسعة له، مضيفاً في هذا الصدد: «أضحى ملتقى دبي للشعر الشعبي منبراً شديد الأهمية لدى الشاعر الخليجي عموماً، لذلك فإن هناك تنافسا محموماً بين الشعراء، من أجل نيل شرف الاستضافة في إحدى أمسياته، وهو أمر يحث الجميع بشكل دائم على مزيد من التجويد، لاسيما أن اللجنة المنظمة تتعامل بفطنة وذكاء مع هذا الواقع، من خلال حصر الاختيار على أسس فنية، دون الاقتصار على إبهار أو جماهيرية أسماء بعض الشعراء فقط».
ووصف المنصوري مناسبة عقد «الملتقى»، بأنها «أيام عيد حقيقية للقصيدة النبطية وشعرائها»، مضيفاً «ينتصر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، راعي الملتقى للشعر والشعراء مرتين، أولاهما إعلانه الدائم اعتزازه بانتمائه إليهم من خلال نتاجه الشعري المميز، وثانيتهما دعمه لهذا المحفل الشعري الثري، على نحو يصب بشكل واضح في مصلحة القصيدة النبطية وشاعرها معاً». وكشف المنصوري جانباً من الطقوس الخاصة للشعراء حينما يتم اختيارهم لإحياء إحدى أمسيات الملتقى، مضيفاً: «يبدو الأمر في مستهله بمثابة وسام شرف مسبق، وخاتم إجادة يحقق للكثيرين نقلة نوعية، ويضعهم ضمن تراتبية متقدمة في سياق التنافس الصحي على التميز والإجادة بين الشعراء، ثم يبدأ الشاعر بعد أن يستوعب نشوة ترشيحه، إلى مرحلة الاختيار ، وهي متعلقة بما سيبوح به للجمهور خلال تلك الأمسية، من نتاجه الخاص، وغالباً ما يسعى الشعراء إلى استثمار وجود مساحة زمنية كافية بين مرحلة إعلامهم بترشحهم لاستضافتهم، ووقت الأمسية، إذ يقومون بإبداع قصائد جديدة كلية، من أجل الكشف عنها في الملتقى، وهو الأمر الذي يغلف القصائد بعنصر التجديد، بحيث تغدو القصائد الملقاة خلاله، بالفعل ممثلة لأحدث إبداعات القصيدة النبطية في منطقة الخليج».