«ضــباب» الفجـيرة يهـيمـن علـى «دبي للشباب»
ليلة لا ينساها الشباب دائماً هي احتفالية توزيع جوائز مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي اختتمت فعالياته أول من أمس، بالكشف عن جوائزه، وتوصيات لجنة التحكيم، في فندق «رافلز بدبي»، وذهبت حصتها الكبرى هذه المرة إلى مسرح الفجيرة القومي من خلال مسرحية «الضباب» بحصولها على ثلاث جوائز رئيسة من ضمنها الجائزة الأهم الممنوحة لأفضل عمل متكامل.
| أنا ممثل شارك الفنان جاسم الخراز في مسرحية «في المسدس رصاصة» بنفسين، إحداهما عبر تأليف نصه، والأخرى من خلال أداء شخصية رئيسة، فاستحق عن الأخيرة جائزة أفضل ممثل، وهو ما جعله يعقب لـ«الإمارات اليوم»: «أنا ممثل في المقام الأول، والكتابة بالنسبة لي اجتهادات»، وهو تعقيب لا يترجم الإعجاب النقدي بنص «رصاصة» الذي رآه البعض منافساً صعباً لـ«ضباب»، خصوصاً في ما يتعلق بالرؤية الإخراجية لأحد أهم الفنانين الذين لم يبتسم لهم حظ الفوز بجوائز هذه الدورة، خلافاً للتوقعات، المخرج حمد عبدالرزاق. في المقابل أكدت الممثلة بدور الفائزة بلقب أفضل ممثلة أنها راهنت على دورها في «ليلة حساب»، رغم أدائها لشخصية جدة عجوز، لافتة إلى أن عدد الجوائز الذي في جعبتها، والذي جعلها بمثابة شخصية حاضرة دوماً في منصة تكريم المهرجانات المختلفة، سيظل دافعاً للمزيد، وليس الاكتفاء والتشبع. أين ذهبوا؟ جذب أعضاء لجنة التحكيم الأضواء واحتبست من أجل النطق بقراراتهم أنفاس الحضور، وباعتبارها أقربهم لأعمار الشباب المشاركين، والصوت الأنثوي الوحيد بينهم، لعبت الإماراتية نجلاء الشحي دوراً رئيساً في التمهيد للتقريب بين وجهة نظر اللجنة، وقبول الحضور، متيحة دائماً فاصلاً من التشويق، قبل إعلان قرارات اللجنة، لم تتخل فيه عن خفة ظل عُرفت بها إبداعاتها من خلال المسلسل الكرتوني المحلي «خوصة بوصة»، وبعيداً عن فخاخ التعقيب والاستفسارات في غضون ثوان معدودة ذاب أعضاء لجنة التحكيم، رغم أن بعض الشباب «المستفسرين»، كانوا بانتظار مناقشتهم، سواء داخل الصالة، أو بالقرب من الباب الرئيس، ما جعل، بعضهم ينتظر طويلاً دون جدوى، قبل أن يكتشفوا أن «الأعضاء»، دلفوا من باب فرعي آخر. |
الحفل الذي أقيم بحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، شهد وجوداً كثيفاً للمسرحيين المخضرمين والشباب على حد سواء، ومتابعة إعلامية عربية وخليجية ملحوظة، فضلاً عن المتابعة المحلية، ما يعكس صورة نادرة في تحول فعالية محلية إلى تظاهرة مستقطبة اهتماماً واسعاً.
وقال المدير العام لهيئة دبي للثقافة والفنون بالإنابة سعيد النابودة، لـ«الإمارات اليوم» إن «الدورة المقبلة سوف تشهد مزيداً من التطوير الذي سيستفيد من مختلف الآراء والخبرات من أجل مزيد بالنهوض بالخشبة الإماراتية من واقع دعم المواهب الشابة».
الظاهرة الجديرة بالملاحظة بخلاف حجب جائزة الماكياج، بسبب إغفال أهمية هذا الفن في الدراما المسرحية لدى الفنيين الذين ينطبق عليهم شروط الاشتراك في المسابقة، في ظاهرة متكررة خلال الدورات السابقة، هي أن بعض الأسماء التي حققت تميزاً، وفق وجهة نظر لجنة التحكيم، بعضها تمثل مشاركته تجربة أولى بالنسبة له، فيما يحقق بعض آخر أول ألقابه في مشاركته الفنية، ما يعني أن قدراً من التجدد يطرأ على الخريطة الفنية لمشاركة الشباب في المهرجان، وفيما فاز كل من حميد فارس وحمد المهري بجائزتي أفضل تأليف وأفضل إخراج على التوالي، فإن جائزتي أفضل ممثل دور أول للرجال والنساء ذهبتا إلى جاسم الخراز وبدور.
وفي مقابل غياب أسماء أكثر حاصدي الجوائز مثل الفنانين حسن يوسف، ومروان عبدالله، سواء في فئة التمثيل أو الإخراج، فإن هناك أيضاً أسماء حافظت على وجودها في منصة التكريم مكرسة ارتباطها بالمسمى السحري «حاصد الجوائز» منها الممثلة الشابة بدور، التي لم تستثن حتى الدورة الأخيرة لأيام الشارقة المسرحية من جعبة جوائزها، قبل أن تتوج بلقب أفضل ممثلة في مهرجان «دبي لمسرح الشباب» في دورته الخامسة، والفنان حميد فارس الذي كرر حصوله على جائزة أفضل تأليف للمرة الثانية، ولكن هذه المرة عن نص المسرحية الفائزة بأفضل عمل متكامل وهو «الضباب».
الخريطة الفنية للشباب لم تتغير فقط على صعيد الأفراد ومدى تنميتهم لمواهبهم، فضلاً عن تجدد الساحة بمتنافسين جدد فحسب، بل أيضاً تغيرت على مستوى اهتمام الفرق المسرحية بالمشاركة عبر أعمال متميزة، وهو ما يعكس غياب مسارح كان لها نصيب مهم من جوائز التكريم في هذا المهرجان، مثل مسرح دبي الأهلي الذي سبق أن حصد عدداً غير مسبوق من الجوائز في دورة واحدة، بلغ ستة جوائز من بينها جائزة أفضل عمل متكامل، وهو أمر بحاجة إلى تفسير من قبل مجال إدارات المسارح «الغائبة» عن المشاركة الفعالة، للوصول إلى حقيقة هذا الغياب وأسبابه، وما إذا كان مرتبطاً بسوء اختيار الأعمال التي يتبناها المسرح، أم المجاملة في تبني مشروعات شبابية بعينها، لا سيما وأن بعض تلك المسارح كانت لديه فرص المفاضلة بين اعمال كثيرة معروضة عليه في الوقت ذاته.
توصيات
قرارات لجنة التحكيم لم يستطع المتابعون التكهن بها تماماً، على خلاف دورات سابقة كانت إشارات الحضور تسبق نطق أحد أعضاء لجنة التحكيم بهوية الشخصية أو العمل الذي تذهب له الجائزة، على الرغم من ذلك، لم يكن هناك ثمة خلاف في كواليس المنتمين إلى فن المسرح إبداعاً ونقداً في بعض الجوائز، خصوصاً بالنسبة لجوائز التمثيل، في حين توقع البعض أن تحظى «رصاصة» الشارقة الوطني بحظوظ أكبر في الجوائز.
لجنة التحكيم التي تكونت من جمال سالم رئيساً وكل من عبدالله صالح ويحيى الخواجة وحافظ امان ونجلاء الشحي أعضاء أقرت عدداً من التوصيات التي لمس بعضها واقع إشكالات العروض، فيما اعتبر عدد من الإعلاميين والمتابعين خصوصاً بأن هناك مزيداً من الإشكاليات ظلت بعيدة عن المعالجة،ربما لم يستطع الأعضاء الوصول إليها، نظراً لطبيعة التزامهم بالغياب عن كواليس وردات فعل العروض، كتقليد تسير عليه لجان التحكيم في معظم المهرجانات توكيداً لمبدأ الشفافية.
وتضمنت التوصيات دعوة المبدعين المسرحيين الشباب الانطلاق من رحم الفن المسرحي باتجاهات ملونة تخدم الهوية الوطنية العربية والعمل على توثيق مهرجان مسرح الشباب بكل الوسائل المتاحة الإلكترونية والتقليدية منها، وعليه تحث اللجنة على ضرورة استخدام هذه المواد كمادة علمية أساسية في الدورات المتخصصة مثل النقد والدورات الفنية بعد الانتهاء من كل ملتقى مسرحي.
واشارت التوصيات إلى ضرورة أن يصبح المشرف ضمن كادر أساسي لعمل الانتاج المسرحي، منوهة بوجوب الاهتمام باللغة العربية الفصيحة. مشيرة في الوقت نفسه إلى فقر وضعف تصميم وتنفيذ الماكياج في معظم الاعمال المسرحية، وأن الفرق لا تولي اهتماماً كافياً للماكياج باعتباره عنصراً أساسياً في العمل المسرحي.
وطالبت اللجنة بإقامة ورشة متخصصة مصاحبة للمهرجان توجه لشباب الفرق المسرحية من قبل ضيوف المهرجان، مقترحة أيضاً تشكيل لجنة خاصة لتقويم النصوص المسرحية المشاركة، فضلاً عن زيادة الاهتمام بدورات السينوغرافيا وإضافة شرط يتعلق بضرورة أن يتمتع مخرج العرض بخبرة مسرحية لا تقل عن ثلاثة أعمال في احد المجالات الفنية للمسرح أو مشاركته في دورة مسرحية متخصصة في الإخراج، قبل أن يتم قبول عمله للمشاركة ضمن عروض المهرجان.
حاصدو الجوائز
- أفضل نص مسرحي: حميد فارس عن نص مسرحية «الضباب» من انتاج مسرح الفجيرة القومي.
- أفضل اخراج : حميد المهري لإخراجه مسرحية «فاصل ونواصل» من انتاج مسرح بني ياس.
- أفضل ممثل دور أول : جاسم الخراز عن دوره في مسرحية «في المسدس رصاصة» من انتاج مسرح الشارقة الوطني
- أفضل ممثل «دور ثاني»: سلطان بن دافون عن دوره في مسرحية «خبصة» من انتاج جمعية الشارقة لفنون الشعبية والمسرح - المسرح الحديث
- أفضل ممثلة «دور أول» : بدور محمد مسرحية «الضباب» انتاج مسرح الفجيرة القومي
- أفضل ممثلة «دور ثاني»: الهام المازم - مسرحية «ليلة حساب» من انتاج مسرح دبي الشعبي
- أفضل ديكور: ماجد إبراهيم - «في المسدس رصاصة» من انتاج مسرح الشارقة الوطني و مروان عبدالله - «للأطفال فقط» من انتاج جمعية حتا للثقافة والفنون
- افضل إضاءة: غانم ناصر- مسرحية «ليلة حساب» من انتاج مسرح دبي الشعبي
- أفضل مؤثرات صوتية موسيقية: جاسم محمد السلطي - «الغرفة» انتاج مسرح الشباب للفنون
- أفضل ماكياج: حجبت
- أفضل أزياء مسرحية: خالد علي المسماري - «الضباب» من انتاج مسرح الفجيرة القومي
- جائزة لجنة التحكيم الخاصة: عبدالله الحريبي - «الغرفة» من انتاج مسرح الشباب للفنون و حميد إبراهيم المنصوري - «يا ورد» من انتاج مسرح رأس الخيمة الوطني.