ترى أن الأنشطة الثقافـيـة المحلية لم تضف إلى الذات الإماراتية شيئاً

مـوزة غـبـاش: المجتمعات لاتنمو بلا حرية

موزة غباش: الأزمة الاقتصادية أعادت الاهتمام بالثقافة. تصوير: أريك أرازاس

قالت د. موزة غباش إن المتابع لعمل المؤسسات الثقافية في الدولة يجد انها تقدم عطاءً مستمراً، ولكن مستقبل واهتمامات هذا العطاء تظل على المدى البعيد، بعيدة عن الثقافة، ربما تصب في اتجاهات فنية أو سياحية أو اقتصادية، دون ان تقدم إنتاجاً ثقافياً يضيف الى بنية الإنسان والذات العربية والإماراتية، خصوصاً ان أغلبية هذه الأنشطة تميل إلى الصبغة الغربية، مشيرة إلى ان سؤالاً مازال مطروحا على الساحة الثقافية منذ ما يقرب من خمس سنوات حول ماهية الثقافة التي نريد تقديمها للمجتمع الإماراتي في ظل تنوع كبير عربي وعالمي.

واعتبرت غباش ان الأزمة الاقتصادية التي أثرت في العالم ومعه دولة الإمارات أسهمت في إعادة اهتمام وسائل الإعلام والجمهور بالأنشطة والفعاليات الثقافية، بعد ان كانت الأخبار الاقتصادية هي مركز اهتمام الجميع.

وقالت د. موزة إن الحرية تمثل للمثقف العربي هماً كبيرا، فمن دونها لا يمكن ان ينمو المجتمع ويتطور، في الوقت نفسه لا يمكن ان تتحقق الحرية في الوطن العربي من دون ان تخرج أصوات مفكرين يمتلكون القدرة على التحدي وإعلان الرأي الصادق حتى لو أدى ذلك إلى حدوث صدام مع جهات أخرى في المجتمع.

جائزة النساء المبدعات

 

وتوقفت د. موزة عند جائزة سمو الشيخة شمسة بن سهيل للنساء المبدعات، والتي تتولى منصب الأمين العام لها، موضحة ان تميز الجائزة بين العدد الكبير من الجوائز التي تعج بها دولة الإمارات، يعود إلى تركيزها على خدمة وتشجيع المرأة المبدعة وليس المؤسسات النسائية، بما يعكس فكراً تطوريا إبداعيا حديثاً، حيث تمنح الجائزة للاتي تتوافر فيهن مقومات الإبداع في مجالات العمل التربوي والخدمة العامة والأعمال والتجارة والأدب، وللنساء من ذوات الاحتياجات الخاصة اللاتي لهن مساهمات متميزة في أي مجال من مجالات الإبداع. مشيرة إلى انه يجري حاليا إعداد مركز دائم للجائزة في العين، وسيكون بمثابة مقر بحثي يعمل على انتاج فكر جديد، ومرصد اجتماعي يسعى الى استقصاء المشكلات الاجتماعية المستقبلية في الدولة، لإعطاء نذر ما قبل حدوث الأزمة أو المشكلة.

ودعت مؤسسة ومديرة رواق عوشة بنت حسين الثقافي، في الأمسية التي أقيمت مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بأبوظبي، وتناولت فيها جوانب من مسيرتها الثقافية والبحثية، المسؤولين في الإمارات إلى التمسك بمهن الأجداد والعودة إلى ما ارتبط بهذه المهن من أنشطة ذهنية وثقافية واجتماعية، بدلاً من التركيز الكامل على المهن والأنشطة الحديثة التي رحل بها الإنسان عن كيانه وثقافته. موضحة ان الإنسان عندما يهجر مهنته، تموت ثقافته، فالمهنة ترتبط بالعديد من التقاليد والنظم التي ترتبط بمواسم وأحداث اجتماعية، وترتبط بأخلاق وقيم وتراث، ترسم جميعها ملامح ثقافة هذا الإنسان. لافتة إلى ان قلق الهوية الوطنية لم يعد قاصراً على دولة الإمارات فقط، ولكنه أصبح شاغلاً للعديد من الدول العربية والعالمية مثل مصر وفرنسا. وهذا القلق هو الذي دفع جامعة الدول العربية الى الاتجاه لعقد قمة للثقافة العربية، بهدف حماية الثقافة العربية من الانحدار الذي اتجهت إليه بالفعل، بحسب غباش، وقد عقد مؤتمران برئاسة الأمير خالد بن فيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي تمهيداً لهذه القمة.

في بداية حديثها، توقفت د.موزة غباش أمام حدث كان بمثابة نقطة فارقة في حياتها، وهو وفاة والدتها، في عام ،1992 ''هذا الحدث الذي أحدث دوي عابر لقارات نفسي، وكاد ان يسحبني إلى الأرض، حيث شكلت وفاة الوالدة لحظة فارقة في بين حياة في ظل وجود سند يدعمني في سيري للعمل والبحث للتميز في كل المجالات، وحياة افتقدت وجود هذا السند، وعلي ان استوحي منه سندا جديدا، فأيقنت انه لا مجال للسقوط في مجتمع يتطلع دائما للأمام، وان العودة للتاريخ يجب ان نقوم بها للتعلم منه لا للعيش فيه، فقررت ان أكون جزء من حراك مجتمعي، وان أواصل طريقي ورسالتي بكل الوسائل، فكان رواق عوشة بنت حسين الثقافي الذي ولد منذ 18 عاما كتجربة شخصية، ولكنه الآن ورغم كل الظروف والمعوقات يعكس بوضوح ان ثمار العمل الجيد لابد ان تعود إلى للوطن الإمارات''.

وعن تكوينها الثقافي قالت:''منذ الطفولة سعيت للمعرفة التي لم تكتفي بالكتاب المدرسي، فكان الاتجاه للقراءة الحرة، والتواصل مع الفكر العربي عبر كل ما كان يأتي إلينا من كتب وأوراق ومطبوعات من مصر والعراق والشام او البحرين، وهو ما خلق تراكم ثقافي عربي إماراتي وحدوي على هذه الأرض، حيث كان إيماننا قوميا عربيا، وثقافتنا إسلامية عربية، وانتمائنا إماراتي خليجي عربي''.

مشيرة إلى تمسكها بهذه العناصر حتى عقد سفرها للدراسة في أمريكا، والتي جاءت بعد تخرجها من الجامعة في الكويت التي كانت الجهة الوحيدة التي سمح، في ذاك الوقت، بعد عناء للفتيات الإماراتيات للسفر واستكمال الدراسة بها، وبذلك قصدتها غباش مع 14 فتاة فقط، بحسب ما أشارت، مضيفة:''كان طموحي أن أكون دائما الأولى لخدمة وطني والبشر عموما، وليس للتميز الإعلامي المشبوه، الذي يعلو صوته في المرحلة الحالية، ويعتمد على التظاهر والقيم الاستهلاكية''.

وأشارت إلى تخوفها في بداية مشروع الرواق من إطلاق اسم امرأة عليه في مجتمع اعتاد ان يكون ذلك حكرا على الرجال، ولكنها وجدت ترحيبا وتشجيعا كبيرين من رجال الدين والفكر والثقافة الذي وجدوا فيه بادرة طيبة.

وأضافت:''الآن قد ينظر للرواق باعتباره مؤسسة خاصة أو شخصية، ولكنه من طراز خاص، ورغم اننا نعتمد على ميزانية شخصية مازالت متواضعة، إلا ان الفكر الذي نحمله ربما أكثر قوة من مؤسسات أكبر منا ولكنها تتجه نحو الشكلية في العمل الثقافي'

طباعة