العامري: «حرب النعـل» صيّادون على «الخشبة»
قال الممثل والمخرج الإماراتي محمد العامري إنه يتمنى المشاركة في الدورة المقبلة من مهرجان المسرح الخليجي، أكتوبر المقبل، من خلال عرض مسرحي جديد تحت عنوان «حرب النعل» من تأليف إسماعيل عبدالله وبطولة عدد من نجوم الإمارات في مقدمتهم أحمد الجسمي وعبدالله صالح وناجي جمعة، ومن الشباب مروان عبدالله صالح وأحمد مال الله، إضافة إلى الممثلة الشابة بدور التي تؤدي دور الأنثى الوحيد في المسرحية، كما يتولى مهمة مساعد المخرج الفنان محمد حسين.
|
«حرب النعل»كتبت خصيصا لتقديمها في مهرجان المسرح الخليجي تصوير:ساتيش كومار |
ومن المنتظر أن تقوم لجنة مفوضة من وزارة الثقافة باختيار العمل الذي سوف يمثل دولة الإمارات في مهرجان المسرح الخليجي هذا العام، وذلك من بين عملين في مرحلة الإعداد أحدهما «حرب النعل» لمحمد العامري عن فرقة المسرح الوطني في الشارقة، والآخر هو «السلوقي» لحسن رجب عن فرقة المسرح الوطني في الفجيرة، وهو تقليد جديد يطبق للمرة الأولى هذا العام إذ كان الاختيار يتم تلقائياً للعرض المسرحي الفائز بجائزة «أفضل عرض مسرحي متكامل» بأيام الشارقة المسرحية.
وأكد العامري لـ«الإمارات اليوم» أن عمله يتحدث عن مجتمع الصيادين الذي وصفه بأنه «البيئة الشعبية الأكثر ثراء درامياً في التراث، إذ تتضمن كل ما يمكن قوله عن المواطن الإماراتي». العامري يسابق الزمن من حيث الاشتغال على النص وإعداد الفريق للدخول في أجواء العمل، وفي الوقت نفسه تنفيذ بروفات كاملة على خشبة المسرح، تتضمن بقية عناصر العمل من حيث الديكور والملابس وفريق الكورس، مشيراً إلى اهتمامه بأي عمل مسرحي سوف يحمل اسمه سواء كان بهدف المشاركة في مهرجان أو لا، «فالمهم هو خروج العمل على نحو جيد ومتقن على مستوى الكلمة والأداء والإبهار البصري، وكلما كان يحترم ذائقة الجمهور أمكنه المنافسة في أي محفل مسرحي في الداخل أو الخارج».
مرونة النص
كانت مسرحية «حرب النعل» قد كتبت خصوصاً لتقديمها في مهرجان المسرح الخليجي، إذ تمت مناقشة موضوعها بين المؤلف والمخرج في ما يشبه ورشة العمل، إلى أن خرجت بشكلها النهائي الذي يجمع بين اللغة العربية الفصيحة واللهجة الإماراتية القديمة. ويقول المخرج محمد العامري «تعود فكرة العمل إلى المؤلف إسماعيل عبدالله وقد خرجت باللهجة القديمة لأنها تناسب موضوعها والبيئة التي تتحدث عنها لكننا لا نتوقف عن الاشتغال على النص، في ما يشبه ورشة للكتابة، حتى اللحظة الأخيرة سواء من حيث الاختصار بما يلائم الوقت أو تطويعه للانسجام مع العناصر المسرحية الأخرى»، مشيراً إلى أهمية تميز النص المسرحي «بالمرونة الكافية»، إذ تبدأ رحلة البحث في كيفية تحويل النص من شكله المقروء إلى شكله المرئي من خلال جماليات الشكل التي تقوم على الديكور والسينوغرافيا، فضلاً عن المؤثرات السمعية من موسيقى حية، إذ يدرّب العامري فريق الكورس على الغناء والعزف المباشر، إضافة إلى تحولات العرض من داخل فريق الممثلين.
وحول موضوع العرض قال العامري «تدور أحداث المسرحية في المنطقة الشرقية حيث يعيش الأفراد على أنشطة الصيد التي تمثل لهم الدخل الأساسي وتحديداً طريقة صيد مميزة تسمى (بالضغوة) وفيها يقوم الصيادون بتوزيع الأدوار بينهم في الصيد، ومن ثم يوزعون حصيلة الأسماك أيضاً إلا أن البعض من الأقوياء يجور على حق البسطاء منهم ويشتد الصراع». ويصف مخرج «حرب النعل» هذا الصراع بأنه إنساني- إنساني، وإنساني-بيئي، وبالتالي فهو «صراع معقد» يعكس مدى تأثير البيئة في حياة الإنسان ودورها في إشعال الصراع بينه وبين بني جنسه، و«هو ما يشكل أنماطا من الخطر الذي يهدد حياة الناس في أي مجتمع مهما طرأ عليه من تطور أو معطيات حياتية جديدة».
الموروث الشعبي
ورداً على سؤال حول غنى البيئة الشعبية الإماراتية بالأفكار الدرامية، قال العامري «مجتمع الصيادين هو البيئة الشعبية الأكثر ثراء، إذ تتضمن كل ما يمكن قوله عن المواطن الإماراتي، بكل ما طرأ عليه من تحولات اجتماعية واقتصادية، خصوصاً مجتمع (الضغوة) الذي لايزال قائماً وقريباً منا بكل ما يحمل من عناصر موروثة»، لافتاً إلى أن الصراع الذي يشهده هذا المجتمع لا يتوقف عند مستوى المحلية فقط، بل هو صراع بشري يمكن إسقاطه على أي مجتمع آخر.
ويضيف العامري أن أعماله لا تقتصر على تقديم شكل معين من الأشكال المسرحية، لكنه حينما اتجه إلى الشكل المحلي ومع البحث المستمر خلف ما يحمله الموروث القصصي، وجد فيه من الثراء الإنساني ما يوفر كل عناصر الجذب المسرحي مثل الديكور الذي يستخدم فيه عناصر من البيئة الطبيعية البسيطة، وكذلك الملابس. ويقول «كان لابد من إعادة التفكير في كيفية تقديم المسرحيات الشعبية بمعنى التجريب الشعبي وليس ما تعودنا عليه في السابق على كتل من الديكورات القديمة على المسرح، فضلاً عن الأداء التقليدي للممثلين».
| حاصد الجوائز يلقب الفنان محمد العامري بحاصد الجوائز، وذلك عبر مشاركاته الناجحة في مختلف المحافل المسرحية المحلية والدولية، وعلى الرغم من انتمائه لجيل الشباب في تاريخ المسرح الإماراتي يتميز العامري بجودة أعماله واشتغاله كباحث وممثل ومصمم ديكور وفني إضاءة ومصمم ملابس وأخيراً كمخرج استطاع أن ينال ثقة الجمهور ولجان التحكيم التي منحته الجوائز، سواء كمشارك في مهرجان مسرح الشباب أو مهرجان المسرح الخليجي، ويقول عن ذلك «الجوائز تعطيني وقوداً لمزيد من العمل والاستمرار في تطوير أدواتي، لأنها تعد نوعاً من تقدير المجهود الذي بذله كل الفريق وليس المخرج وحده»، مشيراً إلى حاجة الفنان إلى الدعم المعنوي والأدبي «كي لا يفقد إيمانه بجدوى ما يقدمه للحركة الفنية والتواصل الإنساني بشكل عام». |
التمثيل الدولي
من جانب آخر عبر المخرج الإماراتي محمد العامري عن قلقه الشديد بشأن مسرحية «حرب النعل» التي يعدها للمشاركة في مهرجان المسرح الخليجي، مفسراً ذلك بأسباب عدة قد تبتعد أو تقترب من المهرجان، مضيفاً «لا أبني فني على نجاحات سابقة، بل يزيدني النجاح قلقا وتصبح المسؤولية أكثر صعوبة لكي أقدم عملاً جديداً أكثر نضجاً ونجاحاً»، مشيراً إلى أنه يركز على جودة العمل وإتقان عناصره انطلاقاً من طموحه الفني غير المحدود و«ليس تحسباً للمنافسة في مهرجان أو مسابقة، لأن العمل الجيد يفرض نفسه ويمكنه المنافسة في أي وقت تتهيأ فيه الظروف».
ويؤكــــد العامري أن «المسؤولية تصبح أصعب حينما يتصدى الفنان إلى تمثيل بلده في مســــابقة دولية خصوصاً أن فن المسرح يشهد تحديات صعـــبة على المســــتويين المحلي والدولي»، مستدركاً أن «الفنان الحقيقي لا ينبغي أن يستسلم وأن يبحـــث دائمـــاً عن حلول جديدة بتطوير نفسه واستغلال التقنيات الحديثة في العناصر المســـرحية ومجـــاراة قضايا الجمهور كي يستطــيع المنافسة في ظل الانتشار السريع للتلفزيون والسينما».