هموم الكتابة للطفل من خلال تجارب 13 مبدعة. تصوير: مصطفى قاسمي

«صور من الأمس» استدعاءلـ «النبطي» وترجمته‏

‏‏أن يتحدث ثلاثة أدباء عن مفهومهم حول الإلهام، وطقوسهم الشخصية، نكون إذاً أمام تجارب ذاتية فريدة تتيح لنا غوصاً فريداً في عوالمهم، ومن ثم قراءة مختلفة لإبداعاتهم، وتحديداً حين يتنوّع انتماء هؤلاء الشعراء، سواء للجنس الأدبي أو للثقافة الإقليمية، كما هو الشأن في تلك الندوة التي جمعت مساء أول من أمس، في مهرجان طيران الإمارات للآداب، بين الروائي المصري بهاء طاهر، والشاعرة الباكستانية المحسوبة على المشهد الثقافي الاسكوتلندي امتياز دراكار، وصاحب الرواية الإنجليزية المعروفة «حياة بي» جان مارتن، تحت عنوان «الإلهام ودوره في الكتابة».

«لحظة التوهج»، حسب تعبير بهاء طاهر ضرورية لدى الروائي، لكن المنتج النهائي يتوقف في الأساس على مدى تفاعل الروائي أو الأديب بصفة عامة مع تلك اللحظة، فيصل بهاء إلى قمة الاشتعال، أو ينتهي به الأمر إلى إخمادها، محيلاً إلى تجربة أرنست همنغواي الذي انتهى به المطاف منتحراً بسبب عدم قدرته على التفاعل الإيجابي مع هذا التوهج، ومن ثم فشله في مواصلة الكتابة، لذلك فإن الالتزام بالواقع هو المحور الأساسي للإبداع الأدبي بعيداً عن دعاوى التهويم والمقولات الخاطئة المعتدة بربات الشعر خصوصاً والفنون بصفة عامة.

 يوم «الأطفال»

يخصص المهرجان اليوم برامج متعددة للأطفال تبدأ منذ الـ10صباحاً بمسيرة، تليها في الحادية عشرة عدد من العروض وورش العمل المتنوعة الخاصة برسم العرائس وكتابة القصص والأغاني التي تناسب مختلف الشرائح العمرية في مرحلة الطفولة، فضلاً عن اتجاه كثير من ندوات اليوم إلى مناقشة قضايا أدبية متعلقة بالكتابة للطفل.‏

في حين ركزت امتياز دراكار على ما نعتته بـ«نشوة الإبداع» كميكانيزم محرض على الكتابة وباعث رئيس لسعي الأديب دائماً إلى صياغة تصل به إلى هذه المتعة، فإن جان مارتن شدد على أن وجود استراتيجية واضحة ومحاكية لخصوصية الزمان والمكان اللذين ينتمي لهما الكاتب ومخلصة لهما هي المحرك الأساسي لـ«الإلهام» الإبداعي.

هموم الكتابة للأطفال كانت حاضرة أيضاً من خلال ندوة اهتمت بعرض تجربة 13 مبدعة ناشئة من كلية دبي للطالبات، شكلن فريق عمل لإنجاز سلسلة كتب ورسومات للأطفال يصل عددها إلى الرقم ،16 وهي ندوة تحدث فيها إلى جانب الطالبتين روضة الحلامي وشهرزاد الجزيري، كل من الناشرة اللبنانية نادين توما والكاتبة الإماراتية ريم القرق التي تطرقت إلى تجربتها في تأليف سبعة كتب للأطفال عمدت فيها أن تكون صغيرة الحجم، وكان مبعثها الأول في إنجازها تجربة ذاتية لمست فيها شح الإبداع وصعوبة الحصول على نماذج تفي بأغراض تربوية معينة من على رفوف المكتبات التجارية.

«صور من الأمس»

«صور من الأمس» كانت حاضرة في مساء المهرجان الليلة قبل الماضية سواء عن طريق الكلمة الشعرية التي صاحبتها الموسيقى في أمسية شعرية موسيقية شهدها سموّ الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وقدمها الشاعر علي الشعالي، محتفية بنماذج من كتاب جمع نماذجه الشاعر خالد البدور وهي جميعها لشعراء إماراتيين ينتمون للقرن الـ،19 أو من خلال معرض صور فوتوغرافية التقطها المصور بول سويثبرت من وحي المكان.

وفيما قام البدور بإلقاء نماذج من قصائد المجموعة على نحو أجبر الحضور على الإنصات ودفعهم لمحاولة التبحر في ما تحيل إليه مضامين القصائد، القى الشاعر فاضل العزاوي قصائد نبطية بالإنجليزية. أما لغة الموسيقى فكانت حاضرة من خلال «الهارب»، وضم كتاب «صور من الأمس» إبداعات لكل من: الشيخ بطي بن سهيل، ومحمد بن قطامي، ومحمد بن راشد المطروشي، وخلفان بن يدعوه، وحسين بن ناصر لوتاه، ومحمد بن زنيد، وأحمد بن سليّم، وأحمد الهاملي، وسالم الجمري، ومحمد بن سوقات.

وتميّزت القصائد المنتخبة بتعدد الأغراض الشعرية وباحاطتها للكثير من مظاهر الحياة التي كانت سائدة آنذاك، وتكرر بشكل ملفت تطرق الشعراء إلى تأكيد أمانيهم بالرغبة في هطول الأمطار، ووصف انتظار العاشق، والفراق، وصفات الصقر والناقة، والحياة في الواحات، والغوص لاستخراج اللؤلؤ وغيرها من المضامين الملتصقة بالبيئة والزمن اللذين ينتميان إليهما تلك الأعمال ما يجعلهما ذات أهمية كبرى في عملية التوثيق الاجتماعي أيضاً.

وأشار البدور إلى أن تعاونه مع الشاعر فاضل العزاوي،لترجمة القصائد المختارة قد تم بعد أن تواصلا مراراً بشكل مكثف من أجل شرح الأجواء النفسية للقصائد وخصوصية «النبطي» من أجل الوصول إلى ترجمة لا تبتعد كثيراً عن روح النص الأصلي.

من ناحيته، قال العزاوي: «وجدت متعة كبيرة في إعادة كتابة هذه القصائد باللغة الإنجليزية بطريقة جعلتها تستل شعريتها من روح القصائد وجوها. لم اعتمد على الترجمة الحرفية في إنتاج نص قد لا يكون مستساغاً للقارئ الإنجليزي، نظراً إلى اختلاف الزمن والقيم وطريقة التناول التقليدية في القصيدة القديمة، بقدر ما حاولت الإمساك بما هو جوهري وشعري ومؤثر وحميمي في القصيدة ويعكس الطابع العربي للحياة في هذه المنطقة من العالم، متخلياً عما قد يكون كلاماً فائضاً أو استرسالاً غير ضروري، مع حرصي على الوفاء للقصيدة والشاعر. كان الشاعر الألماني الكبير غوته قد فعل أيضاً ما يشبه ذلك مع بعض قصائد الماضي».

الأكثر مشاركة