«سينما الطفل العربي» مشروع قومي يبحث عن الدعم

أكّد الفنان المصري عبدالرحمن أبوزهرة، والمخرجة الإماراتية نهلة الفهد، والفنان الكويتي خالد البريكي، أن محتوى السينما العربية والعالمية الموجّه للطفل يلعب دوراً مهماً في بناء شخصيته وقيمه، مؤكدين ضرورة الرقابة على المواد الترفيهية والأفلام الموجهة للأطفال، لدورها في تشكيل المفاهيم التي تترسخ في العقول.
جاء ذلك، خلال فعاليات الجلسة الثالثة للمجلس الرمضاني الذي ينظمه نادي الشارقة للصحافة، التابع للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، التي ناقشت واقع سينما الأطفال في العالم العربي، وتأثير المواد الفنية الموجهة للطفل على صناعة هويته وشخصيته.
وناقشت جلسة «سينما الأطفال.. المسؤوليات والقيم»، التي عقدت أول من أمس في مسرح المجاز بالشارقة، محتوى السينما العربية والعالمية الموجّه للطفل، وانعكاسه على بناء شخصيته، وأبرز التحديات التي تواجه إنتاج عمل سينمائي متكامل موجه للطفل العربي، وتسليط دور أصحاب القرار وصنّاع المحتوى في إنتاج الأعمال الفنية التي تزرع في الطفل السمات والصفات البناءة، وتُحدث التأثير الإيجابي في شخصيته، ومدى توافق الأعمال المدبلجة مع عادات وتقاليد المجتمعات العربية.
وقال الفنان عبدالرحمن أبوزهرة، الذي تتجاوز مسيرته الفنية نصف قرن قدّم خلالها سلسلة من الأعمال الموجهة للأطفال، إنه «حان وقت الاهتمام بشكل كبير بالأعمال الموجهة للأطفال، وضرورة أن يؤدي الأدوار فيها كبار الممثلين، لما لها من أهمية وخطورة في آنٍ واحد».
ويتابع: «إن الأعمال الفنية الموجهة للطفل من أصعب الأعمال بالنسبة للممثل، لما تحمله من مسؤولية كبيرة وأهمية إيصال الرسالة بالشكل الصحيح، والدور الذي ينبغي أن تقوم به تلك الأدوار التمثيلية من ترسيخ للمفاهيم والقيم الإيجابية الصحيحة، ومساهماتها في تنمية قدرات ومواهب الطفل».
ويضيف أنه في جميع أعماله كان يخاطب الطفل كما هو في مجتمعه وثقافته ووعيه، رافضاً توجيه النصائح المباشرة التقليدية التي تتمحور حول بعض العادات الغذائية السليمة بطريقة ساذجة، مثل (اشرب الحليب أو اسمع كلام بابا وماما)، مؤكداً أن «الطفل العربي ذو ذكاء عالٍ يجبر العاملين في عالم صناعة السينما له على احترام عقليته ومخاطبته بلغة تتناسب مع تفكيره».
واتفقت المخرجة الإماراتية نهلة الفهد مع أبوزهرة على ضرورة توافر الدعم الحكومي لإنتاج أعمال سينمائية متكاملة العناصر موجهة للطفل العربي لا تقل عن الأعمال التي تنتجها «ديزني لاند»، قائلة «إننا نعيش حالة من قلة دعم الأعمال الموجهة للطفل العربي، وفقر في النصوص التي تتناسب وعقليته التي كونتها الثورة التكنولوجية التي تنتشر وسائلها بكثافة هذه الأيام، ما جعلهم يرتمون في أحضان الأعمال المدبلجة ذات الفكر الغربي الذي أحياناً لا يتناسب مع القيم العربية، ويتعارض مع عادات المجتمع العربي، الأمر الذي قد يؤثر في مفاهيم الطفل وتنشئته». وتؤكد الفهد أن «هذا الغزو للأفلام المدبلجة يفرض مسؤولية مضاعفة على عاتق الأسرة والمنصات الإعلامية كافة لمراقبة المحتوى الموجه للأطفال بشكل عام، والمدبلج بشكل خاص، للتأكد من مدى ملاءمة العمل لخصوصية المجتمع العربي وتقاليده».
وعن أهم عوامل النجاح لصناعة سينما تتناسب وعقلية الطفل العربي، تشير الفهد إلى أن «النص ولغة الخطاب يعتبران من أهم العوامل في نجاح محتوى الطفل ودوره في التنشئة والتثقيف، شريطة أن يكون ذلك مواكباً للمرحلة العمرية التي تضمن إنتاج عمل فني يتابعه الطفل بشغف».
ويتفق الفنان الكويتي خالد البريكي مع الفهد على ضرورة وجود الدعم الحكومي والجهات المختصة للإنتاج الفني والسينمائي الموجه للأطفال، قائلاً: «العالم العربي يكتنز الكثير من الموروثات التاريخية والحضارية والإنسانية التي يمكن الاعتماد عليها في إنتاج محتوى عربي للأطفال ينمّي الوعي لديهم بحضارة أوطانهم عبر سياق درامي ومادة فنية سينمائية»، مؤكداً «ضرورة تطوير الصناعة الفنية للطفل التي تروّج للقيم العربية وتتناسب مع ثقافته». ودعا البريكي إلى تكثيف البرامج والأعمال الفنية التي تخاطب الطفل، للاستفادة من مزاياها كوسيلة إيجابية تجمع ما بين الترفيه والمعلومة تسهم في تأسيس الأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن الأعمال الفنية العربية الموجهة للطفل مازالت حتى الآن غير قادرة على المنافسة العالمية، ما يجعل الطفل يتجه إلى الأعمال المدبلجة، حتى إن كانت لا تتفق مع قيم المجتمع العربي.


- محتوى السينما الموجّه للطفل يلعب دوراً مهماً في بناء شخصيته وقيمه.

- لابد من وجود رقابة على المواد الترفيهية والأف

 

طباعة