سينمائيون إماراتيون يراقبون المهرجانات عن بعد

أكد سينمائيون إماراتيون ضرورة وجود السينمائي الاماراتي وتفاعله مع الفعاليات والأنشطة السينمائية، فالنتاج السينمائي الإماراتي الذي تبلورعلى مدى السنوات الماضية صار قادراً على فرض حضوره وتمثيل الامارات في المحافل الكبيرة. ولم يخفِ الكثير منهم أسفه وتخوفه من أثر غياب المهرجانات المحلية التي كانت تحتضن أعمالهم وتقدمها للعالم، وكانت بالنسبة للكثير من العاملين في هذه الصناعة الابداعية منصة حقيقية لأعمالهم، إضافة إلى أنها كانت منطلقاً لأعمالهم للمشاركة في المهرجانات العربية والعالمية التي لم يعد للفيلم الإماراتي وجود ملموس بها، بل يكتفي العديد منهم بمراقبتها عن بعد.

«الإمارات اليوم» استطلعت آراء عدد من السينمائيين الإماراتيين من كتاب ومخرجين، حول ما يشعرون به تحديداً مع غياب الحاضن الأكبر لهم، خصوصاً مع بدء موسم المهرجانات السينمائية على امتداد الوطن العربي.

غير موجود

يرى المخرج والكاتب الاماراتي عبدالله الجنيبي، الذي حصل فيلمه «كيمره» على جائزة أفضل مخرج إماراتي في الدورة 14 من مهرجان دبي السينمائي، أن «السينمائي الاماراتي فعلياً غير موجود كي يشعر بالحزن أو (ينزعل عليه)»، وقال: «السينما المحلية عبارة عن تجارب لهواة، ووجود المهرجانات من عدمها من الناحية الفنية غير مؤثر، لأنه في الأساس هو مشروع سياحي برداء وشكل سينمائي»، وقال: «من الأفضل ترك هذا الموضوع في خانة الأحلام، والانطلاق بقوة نحو القناعة بأن صناعة السينما عندنا ما هي إلا ضرب من الخيال، ومن يحمل الشغف في الظهور والشهرة مهما كان محتوى رسالته، عليه الذهاب الى السوشيال ميديا، فهي أرخص مادياً وفنياً وثقافياً»، مؤكداً «الثقافة باتت لعبة مكلفة في زمن أصبح فيه عدد (الفلورز) هو الهدف مهما كان الثمن».

بدء الموسم

وكتب السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد، عبر حسابه على تويتر، «بدأ موسم المهرجانات السينمائية في مدن العالم، لم نعد من تلك المدن التي تحتفل بالسينما، بعد إطفاء ضوء هذه المهرجانات: مسابقة أفلام من الإمارات، مهرجان الخليج السينمائي، مهرجان أبوظبي السينمائي، مهرجان دبي السينمائي».

البحث عن حلول

تقول المخرجة الإماراتية راوية عبدالله، التي تدرس الماجستير في علم السينما حالياً في باريس، إن «موضوع غياب السينما الإماراتية هذا العام، والذي توافق مع غياب مهرجان دبي السينمائي وقبله مهرجانات عدة، يحتم علينا كسينمائيين إماراتيين أن نسعى وراء إيجاد الحل»، موضحة «مفهوم صناعة الفيلم بحد ذاته، والتي جعلت كل من هبّ ودبّ ويحمل كاميرا يطلق على نفسه لقب مخرج، هي السبب وراء عدم ثقة الجهات المختصة بنا، وغياب الدعم يؤكد أن لا ثقة بالمنتج المحلي، حتى إننا لم نستطع الى اللحظة تصدير نجم تذاكر، يجذب الجمهور إليه»، وقالت: «لاشك أن غالبية السينمائيين الجادين تحديداً، والذين لديهم همومهم في صناعة السينما متألمون، ويشعرون بالوحدة، خصوصاً مع غياب أفلامهم في منصات سينمائية أخرى ومهرجانات عربية أخرى، لكن هذا يجب أن يجعلنا نبحث عن الأسباب، ونعمل بشكل جدي على أن نرتقي بما نقدمه ليتناسب مع قيمة وطننا، حينها فقط نستطيع أن نجلس على طاولة واحدة وبكل ثقة مع وزارة الثقافة والهيئات الحكومية ونطالب بدعمنا، ومن هنا ستعمل الجهات الخاصة أيضاً على دعمنا»، مؤكدة «لا ينقصنا شيء لنقدم فيلماً مهماً، وانا شخصياً أريد أن أصنع فيلماً يصل للعالمية، فالسينما لا حدود لها».

مفترق طرق

وقال المؤلف والمنتج والممثل الإماراتي، عبدالله الحميري، الذي شارك فيلمه «سرمد» في المسابقة الرسمية للفيلم القصير في مهرجان الفيلم العربي بباريس، هذا العام، قال: «الشعور الذي يراودني عندما أرى المهرجانات العربية والعالمية حولنا ونحن بلا مهرجانات، كاليتيم الذي فقد أبويه»، موضحاً «كانت تلك المهرجانات هي النافذة الوحيدة التي تلمنا نحن السينمائيين تحت مظلة واحدة، لنرى من خلالها ونتذوق السينما، سواء من خلال تبنيها لأعمالنا وعرضها على الشاشة العملاقة أو من خلال عرضها أعمالاً عظيمة ورائعة من حول العالم؛ نستفيد منها ومن صناعها في تجاربنا السينمائية». وقال متفائلاً: «أرى أن كل ما يحدث إنما هو مفترق طرق، وأن الآتي سيكون أكبر وأجمل، وهذه فرصة كبيرة لكل السينمائيين الاماراتيين لأن يعيدوا التفكير في ما تعني لهم السينما، وماذا يريدون تحقيقه في هذا المجال»، مؤكداً «بالنسبة لي أنا قد بدأت بالتخطيط الى أن أتجه للسينما التجارية، وأن أبدأ بدخول هذه السوق»، معللاً ذلك بسببين: الأول هو أن المعروض الحالي يسيء وبشدة لسمعة السينما الاماراتية، وأنا لا أعمم، فثمة ما هو جيد، ولكن ما يستفزني أن ثمة تجارب لا تصلح للعرض، وعندما تعرض التجربة هكذا وعلى أنها نتاج السينما الاماراتية فعندها ينسب لنا كلنا الفشل»، وأضاف «وعلى ما أظن أن ردة الفعل الطبيعية لنا كصناع سينما حقيقيين بأن نحاول أن نعرض للجمهور الاماراتي السينما الحقيقية، رغم أن ذلك يتطلب جهداً كبيراً وأيضاً مبالغ كبيرة، ولكن وقوفنا هكذا مكتوفي الايدي خطأ نشارك فيه مع البقية في تشويه سمعة اجتهاد الزملاء السينمائيين في تحقيقها في زمن بسيط»، أما السبب الثاني «هو أننا بحاجة إلى اثبات وجودنا كسينمائيين اماراتيين بقدرتنا على الوصول بأفلامنا للمحافل العالمية الكبيرة، وذلك لن يأتي من دون أن نعمل»، وأكد الحميري أن «حراك السينما التجارية قد يولد حراكاً للثقافة السينمائية في الدولة، ما قد يولد حركة سينمائية صحية، وبذلك سيكون هناك المجال لصنع أفلام سينمائية فنية من العائدات من السينما التجارية، وأيضاً ستزيد أعداد المهتمين في المشاركة في صناعة السينما، لأن زيادة الطلب ستزيد أعداد المعروض، وبذلك سيتوافر الدخل لكل من يريد أن يمتهن هذه الصناعة وأن يتفرغ لها».

التكيّف

تقول المخرجة والكاتبة الإماراتية منال بن عمرو: «يجب على السينمائي الاماراتي التفاعل والتواجد، سواء في الفعاليات والأنشطة السينمائية المحلية أو الخارجية»، وأضافت «المخرج لا يرتبط تواجده ولا نتاجه بمهرجان مهما كانت أهميته وضرورته، التكيف مع الواقع الحالي للوضع السينمائي الإماراتي، ومحاولة إيجاد حلول مناسبة لذلك، من خلال توسيع نطاق شبكة معارفه ومشاركته المستمرة وتواصله الدائم مع السينمائيين حول العالم، هو الذي يجب أن يحدث حالياً»، مؤكدة «للأسف الوضع السينمائي محلياً يتراجع شيئاً فشيئاً، وهذا واقع يحدث وبشكل مستمر لأسباب عدة، ولكن هذا لا يعني بالضرورة نهاية السينما الإماراتية وإنتاج الأفلام والمشاركة في الفعاليات والأنشطة والمهرجانات السينمائية المحلية الإقليمية والعالمية»، وقالت: «في اعتقادي أن كل التجربة الإماراتية السينمائية أهلت صناع السينما بشكل جيد لبذل المجهود الفردي والجماعي نحو السينما، فمهما كان وضع السينما المحلية هناك فرص ومجالات عدة، ويمكن لنا إبقاء المجال السينمائي على قيد الإبداع والانتاج والتواجد»، وأضافت: «سيكون من الملائم الآن السعي الجدي في بدء مشروع جمعية السينمائيين وبشكل رسمي، إذ كان وجودها مطروحاً منذ فترة طويلة، إلا أن الجهود كانت تبدأ ثم تخبو، مثل هذه الجمعية ستضفي طابعاً رسمياً لمشاركات وأنشطة سينمائيي الإمارات».

حضور

الحضور السينمائي الإماراتي أصبح واضحاً في العامين الفائتين، تحديداً للفيلم الإماراتي الطويل، الروائي منه وغير الروائي، ناهيك عن أفلام قصيرة عدة، مع تنوع الموضوعات التي تناولها الفيلم الإماراتي، وناقش بانفتاح كل ما يجول في خاطر الفرد ومجتمعه، من خلال القصة ذاتها وتطوّر أحداثها، وجالت أفلام عديدة خرجت من رحم مهرجان دبي السينمائي مهرجانات سينمائية أخرى.

فاسم مثل المخرجة نجوم الغانم، التي أصبحت عرّابة صناعة الفيلم الوثائقي في الإمارات، نال فيلمها «آلات حادة» مهر أفضل فيلم في الدورة الفائتة من مهرجان دبي السينمائي، ونافس في مهرجانات سينمائية عديدة أخرى، مثل القاهرة السينمائي ووهران وغيرهما، والكاتب ناصر الظاهري الذي بتجربته الأولى «في سيرة الماء والنخل والأهل» نال جائزة المهر لأفضل مخرج في مهرجان دبي السينمائي عام 2015، وهذا ما جعله يفكر في التوجه الى صناعة الأفلام، خصوصاً بعد أن وصل فيلمه الى مهرجانات عديدة ونال الجوائز، وأسماء عديدة أخرى لمخرجين إماراتيين استطاعوا فعلاً أن يحققوا الحضور.

• المهرجانات المحلية كانت منصة عالمية للتجارب الإماراتية.

الأكثر مشاركة