مجيد عبدالرزاق.. «بني آدم» رهان على الخسارة

ظن الكثيرون أن رجل الأعمال الإماراتي مجيد عبدالرزاق، الذي أثار دهشة الجميع بتقديم نفسه منتجاً وكاتباً ومخرجاً وممثلاً رئيساً في أول محاولات سينمائية له قد اعتزل السينما، بعد خسائر مالية كبرى وصلت إلى ‬10 ملايين درهم، نتيجة إنتاج فيلمين سينمائيين عُرضا في دور السينما المحلية من دون أن يشهدا إقبالاً جماهيرياً يذكر، كما أنهما لم يحققا عائداً مالياً في التوزيع، على الرغم من إبرامه تعاقدات مع شركات متخصصة، لكن مجيد المتخصص في مجال المفروشات تحديداً، سار عكس توقعات الجميع، وكرر التجربة التي مضى على أحدثها أكثر من خمس سنوات، قبل أن يعود بفيلم جديد هو «بني آدم».

وأكد عبدالرزاق لـ«الإمارات اليوم» أن «كثيراً من الآراء المحيطة به تدعوه إلى أن يكف عن خوض أي مشروعات سينمائية»، مضيفاً: «الكثيرون قالوها لي بشكل صريح، أنت رجل أعمال، ولن تستطيع أن تحقق أرباحاً هنا، وستتعرض للمزيد من الخسارة، لكن الحقيقة هي أنني لا أبحث عن المكسب بقدر ما أبحث عن ذاتي التي أجدها فقط على شاشة السينما». وأوضح «ما لا يعرفه هؤلاء أنني لا أبحث عن المكسب المالي هنا، بل قد يكون أقصى أهدافي في هذا الإطار هو تقليل هامش الخسارة، أو وقفها على أقصى تقدير، وحتى لو تعرضت لخسائر مضاعفة فلن أدير ظهري للسينما».

نصوص جاهزة

هنا العالم

لا يعرفه أحد، لكنه يعرف الجميع، هكذا يبدو رجل الأعمال الإماراتي مجيد عبدالرزاق، وسط التجمعات الفنية الخليجية، على الرغم من أنه الأكثر إنتاجاً وربما ظهوراً في أدوار البطولة المطلقة التي يخصصها لنفسه في أعمال يقول إنه «ينتشي بكتابة السيناريو الخاص بها، وصياغة رؤاها الإخراجية».

وعلى الرغم من أن فيلمه «بني آدم» تعرّض لانتقادات قاسية من الفنانين الإماراتيين والخليجيين أنفسهم، قبل الآراء النقدية أثناء عرضه في الدورة الأخيرة لمهرجان الخليج السينمائي التي استبعدته من المسابقة الرسمية، تماماً كما تعرّض فيلماه الآخران «عقاب» و«رمال عربية»، إلا أن عبدالرزاق يبدو أنه يمتلك إصراراً عجيباً في أن يكون المخرج وكاتب السيناريو والممثل الرئيس الوحيد لأعمال من إنتاجه في المرحلة المقبلة.

وبسؤاله عن أهمية إنفاقه أموال طائلة على أعمال لا تحقق مردوداً مالياً أو فنياً جيداً، قال عبدالرزاق: «الأضواء التي تحيط بالسينما ليست أضواء مصطنعة كما يظن البعض، بدليل أنني أشعر بارتياح كبير، سواء أثناء التصوير، أو بعد عرض الفيلم في دور السينما، أو حتى في تلك التجمعات الفنية التي تؤشر بقوة: هنا العالم»، لكنه في المقابل حرص على التأكيد: «لا تفهموني خطأ.. لست باحثاً عن شهرة».

اعتبر عبدالرزاق أن السينما بالنسبة إليه تستوعب طاقاته التعبيرية بشكل مواز للتجارب الشعرية والقصصية لدى البعض، مضيفاً: «أشعر باترياح شديد حينما أعالج نصاً سينمائيا، أو أن أقف أمام الكاميرا لأجسد شخصية ما، كما أن العمل خلف الكاميرا أيضاً في إطار فنون الإخراج يبقى مهماً كي يكمل سعادتي بالتجربة». ونفى فكرة أنه يقوم بشراء نصوص جاهزة وينسبها لنفسه، أو أنه يستعين بمخرجين آخرين في العمل، شريطة أن يكون العقد المبرم بينهما ينص على أنهم يعملون في وظيفة مساعد مخرج، ما جعل بعض المخرجين الإيرانيين المعروفين يقبلون بالعمل معه تحت هذا المسمى مقابل مبالغ مالية كبيرة، مضيفاً: «لم أدّع أنني درست الإخراج، لكنني أملك رؤية أسعى إلى توصيلها، واستعين بفنيين من أجل ذلك وحسب معلومات كهاوٍ، فهذا لا يبخس حقيقة أن العمل هو من نتاج رؤية المخرج دون تدليس، تماماً كما أننا نستعين بفنيين في شتى مجالات العمل السينمائي من ماكيير ومونتاج وغيرهما».

مهارات عدة

دافع عبدالرزاق عن فكرة جمعه بين أكثر من فن في وقت واحد على نحو غريب، موضحاً: «أمتلك مهارات في أكثر من مجال أحب أن استثمرها، لذلك تجدني في أعمالي كاتب سيناريو ومنتجاً ومخرجاً وممثلاً، ولا ينبغي لأحد أن يتذرع بأن هذا الأمر لا يتيح فرصاً جيدة للآخرين، لأن أي عمل سينمائي في النهاية يصب في مصلحة تنشيط الحركة السينمائية في الإمارات، أما دعم الأفراد أنفسهم فهذا مسؤولية المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية، في حين تبقى المبادرات الفردية مقدّرة في هذا الإطار».

وتابع: «ما يحدث أنني الجأ إلى الكتابة في أجواء غير تقليدية للغاية، لأنني لا أكتب إلا في أوقات الإجازة السنوية التي غالباً تطول لنحو شهرين أقضيها خارج البلاد، ومعها تبدأ ولادة قصة جديدة اتتبع خطوطها، وأرى أنني الأقدر على تجسيد شخصيتها الرئيسة، ولكي لا يكون هناك تنافر بين الفكرة والتطبيق أرى أنني الأصلح أيضاً لصياغة رؤيتها الإخراجية، في الوقت الذي أتولى بطبيعـة الحال الإنفاق على العمل، فأكون المنتج والكاتب والمخرج والممثل في وقت واحد، ولكن بشكل منطقي». وأشار عبدالرزاق إلى أنه «لا يتعمد إزاحة النجوم في عمله، أو يتنافس معهم بمفهوم الممثل»، مضيفاً: «لدي مصلحة رئيسة في إنجاح العمل، ولا يمكن أن احتكر الفيلم السينمائي بزيادة مساحة الدور الرئيس، لأن ذلك سيضر فنياً بحظوظ الفيلم، لذلك ستجد بجانبي دائماً عدداً من أبرز الأسماء على الساحتين المحلية والخليجية، حيث شارك الفنانان حبيب غلوم، وعلي خميس، والفنان الراحل محمد الجناحي، والفنان السعودي عبدالمحسن النمر، معي في أول أعمال (عقاب)، في حين أن أحدث الأفلام وهو (بني آدم) يؤدي فيه كل من الفنان القطري عبدالله عبدالعزيز، والفنانة فاطمة الحوسني، وعدد كبير من الوجوه الشابة أدوراً مهمة»

خسائر

قال عبدالرزاق: «أتوقع أن تتقلص الخسائر على الأقل في الفيلم الأخير (بني آدم)، كي اتمكن من صياغة رابع أعمالي على نحو أكثر ثقة، لكن في كل الأحوال فإنني ليس لي خيار آخر غير الاستمرار في العمل السينمائي، قبل أن أعود إلى إدارة الأعمال التجارية، فهي المساحة الوحيدة التي أجد فيها ذاتي، ولو علم من ينتقدوني مدى الراحة التي استشعرها حينما أقف أمام الكاميرا في عمل سينمائي وفق رؤيتي الإخراجية لقصة قمت بكتابتها، لما فقكروا في توجيه مزيد من اللوم، لأن حياة رجل الأعمال تحتوي بالضرورة أشياء أخرى بخلاف الربح والخسارة المالية، لكن أؤكد لهم جميعاً أنني لست باحثاً عن الشهرة، بل أبحث عن ذاتي في المقام الأول».

الأكثر مشاركة