«ياك العون 7» تنهي معاناة «أم محمد» مع قضية مالية

وجدت (أم محمد) نفسها محاطة بعدد كبير من الأزمات دفعة واحدة، ما بين مرض ينهك جسدها، وزوج طريح الفراش، وثلاثة أبناء يحتاجون إلى رعاية يومية، وقضية مالية ثقيلة تضغط على صدرها.

وتُمثّل قصة (أم محمد) واحدة من القصص الإنسانية التي تعكس حجم الضغوط التي قد تدفع بأسرة مستقرة إلى حافة الانهيار، قبل أن تمتدّ لها يد الخير، مقدمة لها العون.

وبدأت تفاصيل الحكاية قبل أعوام، حين اضطرت (أم محمد) إلى الحصول على قرض شخصي، لتلبية متطلبات الحياة المتزايدة؛ مصروفات معيشة، والتزامات أسرية، واحتياجات الأبناء الدراسية والصحية، ولم يكن القرض ترفاً أو إنفاقاً زائداً، بل كان محاولة لتأمين حياة كريمة لأسرتها، ومع مرور الوقت تراكمت الأعباء، ووجدت نفسها أمام مطالبة مالية بلغت 818 ألف درهم.

ووجدت (أم محمد) نفسها أمام انعطاف كبير عام 2022 بعد إنهاء خدماتها من عملها، لأن ضغوط العمل المتواصلة تركت أثراً بالغاً في صحتها، إذ أُصيبت بمرض الصرع، ما جعلها بحاجة إلى متابعة طبية مستمرة وأدوية منتظمة.

وبين نوبات المرض المفاجئة، والخوف الدائم من تكرارها، كانت تحاول التماسك من أجل أبنائها الثلاثة، الذين يرون في والدتهم مصدر الأمان الوحيد.

ولم تمضِ فترة طويلة حتى فقد زوجها عمله هو الآخر، ثم تعرّض لجلطة قلبية أقعدته عن الحركة، ليصبح طريح الفراش، وبدلاً من أن يكون مصدر عون لها، أصبح يحتاج إلى رعاية صحية ومتابعة دائمة منها، وفي تلك اللحظة شعرت بأن الأرض ضاقت عليها بما رحبت، فالزوج مريض، والأبناء في مراحل دراسية مختلفة، والأسرة بلا دخل، والمرض يداهمها في أي وقت، إلى جانب قضية مالية تلاحقها.

وتعيش الأسرة حالياً في منزل والد (أم محمد)، الذي فتح لهم بابه بعدما عجزوا عن تدبير مسكن مستقل.

وتؤكد (أم محمد) أن مصدر دخلها الوحيد حالياً يتمثّل في عمل بسيط تؤديه عبر الإنترنت، يدر عليها مبلغاً محدوداً، بالكاد يغطي الاحتياجات الأساسية من طعام ودواء وفواتير، أما سداد الدَّين فكان حلماً بعيد المنال في ظل هذه الظروف.

وأُدرجت قضيتها ضمن «محاكم الخير» في محاكم دبي، حيث جرى النظر في وضعها وإعادة جدولة المبلغ المستحق، وتمت تسوية خُفّضت بموجبها قيمة المطالبة من 818 ألف درهم إلى 500 ألف درهم، وبمساعدة أهل الخير، استطاعت سداد 300 ألف درهم، إلا أن 200 ألف درهم بقيت عالقة، تُمثّل عبئاً نفسياً ومالياً ثقيلاً.

وتقول (أم محمد) إن الخوف من السجن لم يكن بقدر خوفها من مصير أبنائها في حال ابتعادها عنهم، ومن تدهور حالة زوجها الصحية في غيابها، وكانت تقضي الليالي الطويلة وهي تفكر في كيفية تدبير المبلغ المتبقي، وتراجع حساباتها مراراً، لكن الأرقام كانت دائماً أكبر من قدرتها.

وعبر «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم»، وصلت قصة (أم محمد) إلى المجتمع، لتكون واحدة من الحالات التي لامست قلوب المتبرعين، ومع انطلاق الموسم السابع من مبادرة «ياك العون»، التي تتبناها الصحيفة بالتعاون مع محاكم دبي ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، تم إدراج حالتها ضمن المستفيدين من المبادرة.

وبعد دراسة ملفها الإنساني والاجتماعي، تقرر سداد المبلغ المتبقي بالكامل، البالغ 200 ألف درهم، ضمن مبادرة «ياك العون» في موسمها السابع، ليُطوى بذلك فصل ثقيل من المعاناة، وكانت لحظة إبلاغها بسداد المبلغ، كما وصفتها هي نفسها، «ولادة جديدة» لها ولأسرتها.

وقالت إن الخبر أعاد إليها القدرة على التنفس بعد سنوات من القلق والخوف، ومنحها فرصة للتركيز على علاجها ورعاية زوجها وأبنائها.

وأوضحت أن المبادرات المجتمعية، مثل «ياك العون»، لا تقتصر على تسوية أرقام في ملفات قضائية، بل تعيد الاستقرار إلى أسر مهددة بالتفكك، وتمنح المشمولين فيها أملاً جديداً، كما أكّدت أن المجتمع الإماراتي قائم على قِيَم التكافل والتراحم، معربة عن شكرها العميق لكل من أسهم في سداد المبلغ، ووقف إلى جانبها في محنتها، مضيفة أنها لن تنسى هذا الدعم مطلقاً.

وتحاول (أم محمد)، اليوم، إعادة ترتيب حياتها بهدوء، ومواصلة علاجها بانتظام، وتحرص على متابعة الحالة الصحية لزوجها، وتعمل جاهدة على توفير بيئة مستقرة لأبنائها، الذين كانوا أكثر المتأثرين بما مرّت به الأسرة، وتؤكد أن التجربة علّمتها الصبر، وأظهرت لها أن وراء كل ضيق فرجاً، وأن يد الخير في هذا الوطن لا تتأخر عن المحتاجين.

قصة (أم محمد) تذكير بأن خلف كل رقم في قضية مالية أسرة كاملة، وأن المرض وفقدان العمل قد يقلبان حياة الإنسان رأساً على عقب في لحظة، لكن التكاتف المجتمعي قادر على إعادة رسم المشهد، ومنح المتعثرين فرصة جديدة للبدء من جديد.

• قصة «أم محمد» واحدة من القصص الإنسانية التي تعكس حجم الضغوط التي قد تدفع بأسرة مستقرة إلى حافة الانهيار.

• الأبناء في مراحل دراسية مختلفة، والأسرة بلا دخل، و«أم محمد» أصيبت بجلطة قلبية.

الأكثر مشاركة