«قاسم» يحتاج إلى 200 ألف درهم لسداد «دية شرعية»
لم يكن العامل الهندي (قاسم - 64 عاماً) يتخيّل أن يوم عمل اعتيادياً سينقلب في لحظات إلى مأساة إنسانية تقلب حياته رأساً على عقب، وتضعه في مواجهة مصير قاسٍ لم يكن طرفاً مقصوداً فيه، فبينما كان يؤدي عمله سائق رافعة بأحد مواقع العمل في دبي، وقع حادث مفاجئ أدى إلى وفاة أحد زملائه، لترتبط الواقعة بدية شرعية بلغت 200 ألف درهم، يعجز عن سدادها حتى اليوم.
ويروي (قاسم) لـ«الإمارات اليوم» تفاصيل الحادث بصوت يختلط فيه الحزن بالعجز، موضحاً أن ثلاجة كبيرة كانت تُنقل بوساطة رافعة يقودها في موقع العمل، قبل أن تسقط بشكل مفاجئ على أحد العمال الموجودين في المكان، ما أدى إلى وفاته في الحال، على الرغم من محاولات الإسعاف السريعة.
ويؤكد أن الحادث لم يكن مقصوداً، وخارج تماماً عن إرادته، إلا أن القدر شاء أن تتحول تلك اللحظة إلى نقطة فاصلة في حياته.
وبعد انتهاء التحقيقات الرسمية، تقررت الدية الشرعية المترتبة على الوفاة بالخطأ، وأُودع (قاسم) السجن المركزي في دبي، حيث أمضى قرابة شهرين خلف القضبان، في تجربة يصفها بأنها الأصعب في حياته، خصوصاً في ظل تقدمه في العمر ومعاناته أمراضاً مزمنة.
ويقول (قاسم) إن ما كان يؤلمه أكثر من فقدان حريته، هو شعوره بالعجز تجاه أسرته التي تعتمد عليه بشكل كامل في توفير متطلبات الحياة الأساسية، فالرجل هو المعيل الوحيد لزوجته وأبنائه في بلده، ولا يملك أي مدخرات مالية أو أي مصدر دخل ثابت يمكنه من سداد مبلغ الدية، مشيراً إلى أن دخله اليومي بالكاد يغطي احتياجات المعيشة.
وبعد شهرين من التوقيف، أُفرج عن (قاسم) بكفالة، إلا أن شبح العودة إلى السجن مازال يلاحقه في كل لحظة، في حال لم يتمكن من سداد مبلغ الدية الشرعية.
ويؤكد أن حالته النفسية تدهورت بشكل كبير، في ظل القلق المستمر والخوف من المستقبل، خصوصاً مع تقدمه في السن وعدم قدرته على العمل كما في السابق.
ويضيف: «لم أقصد إيذاء أحد، وما حدث كان قضاءً وقدراً، لكنني اليوم أدفع ثمناً يفوق قدرتي، كل ما أتمناه أن أعيش ما تبقى من عمري بسلام، وأن أتمكن من العودة إلى أسرتي».
ووجّه (قاسم) مناشدة إنسانية إلى أهل الخير وأصحاب الأيادي البيضاء والمؤسسات العاملة في الدولة، مطالباً بمساعدته على جمع مبلغ 200 ألف درهم لسداد الدية الشرعية، حتى يتمكن من إغلاق القضية، وبدء صفحة جديدة من حياته، مؤكداً ثقته الكبيرة بروح التكافل والتراحم التي يتميز بها مجتمع الدولة، والتي طالما كانت طوق نجاة لكثير من الحالات الإنسانية.
واختتم (قاسم) حديثه بالدعاء لكل من يمد له يد العون، معبّراً عن أمله في أن تجد قصته صدى لدى القلوب الرحيمة، وأن يكون هذا النداء سبباً في إنقاذه من العودة إلى السجن، ومنحه فرصة أخيرة للحياة بكرامة وأمان.