«أوقاف دبي» تتكفّل بالدية الشرعية لـ «قاسم»
تكفلت مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّـر في دبي بسداد مبلغ الدية الشرعية المترتبة على العامل الهندي «قاسم» البالغ 64 عاماً، بعد نشر «الإمارات اليوم» قصته أول من أمس، عبر «الخط الساخن»، وعجزه عن سداد قيمة الدية الشرعية المترتبة عليه.
جاء ذلك ضمن مبادرة «فالكم طيب 4» التي تنفّذها المؤسسة بالتعاون مع «الإمارات اليوم»، بهدف دعم الحالات الإنسانية المعسرة، والإفراج عن نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية غير القادرين على سداد الالتزامات المالية المترتبة عليهم.
وجاءت الاستجابة لتضع حداً لمعاناة إنسانية استمرت أشهراً، عاش خلالها «قاسم» بين قلق دائم وخوف من العودة إلى السجن، في حال عجزه عن توفير مبلغ الدية، بعد حادث عمل غير مقصود أدى إلى وفاة أحد زملائه. وكانت «الإمارات اليوم» نشرت تفاصيل قصته، موضحة أنه كان يعمل سائق شاحنة ثقيلة في أحد مواقع العمل بدبي، حين سقطت ثلاجة كبيرة أثناء نقلها بواسطة رافعة، ما أسفر عن وفاة عامل في الموقع. وبعد انتهاء التحقيقات الرسمية، تقرّرت الدية الشرعية بحقه عن الوفاة الخطأ، وأُودع السجن المركزي في دبي نحو شهرين، قبل أن يُفرج عنه بكفالة.
وقال مدير إدارة الوقف في مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّـر في دبي، عمر جمعة كلندر، إن دعم المؤسسة للحالة الإنسانية ضمن مبادرة «فالكم طيب 4» يأتي تجسيداً لرسالتها في ترسيخ قيم التكافل والتراحم في المجتمع، وحرصها على توجيه ريع الأوقاف إلى مستحقيه، بما يُحدث أثراً مباشراً ومستداماً في حياة الأفراد والأسر.
وأوضح كلندر أن المؤسسة بادرت إلى سداد المستحقات المالية المترتبة على صاحب الحالة الإنسانية، بما يُمكّنه من تجاوز ظروفه الصعبة والعودة إلى أسرته، لاسيما مع حلول شهر رمضان المبارك الذي تتعاظم فيه معاني العطاء والتضامن المجتمعي.
وأكد أن المبادرة تعكس الدور الإنساني والتنموي للمؤسسة في معالجة الحالات الطارئة، وتوفير الدعم اللازم لها، بما يحفظ كرامتها ويُعزّز استقرارها الأسري والاجتماعي.
وأشار كلندر إلى أن مبادرة «فالكم طيب» تواصل أداء رسالتها في مدّ يد العون للحالات الإنسانية المستحقة، من خلال شراكة فاعلة مع صحيفة «الإمارات اليوم»، وتكامل مؤسسي يضمن سرعة الاستجابة وتعظيم الأثر، مؤكداً أن المؤسسة مستمرة في تسخير مواردها الوقفية لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً، وترسيخ نهج الوقف كأداة تنموية مستدامة تخدم المجتمع.
من جانبه، أعرب «قاسم» عن امتنانه العميق لمؤسسة الأوقاف ولكل من أسهم في إنهاء معاناته، مؤكداً أن خبر سداد الدية كان بمثابة طوق نجاة أعاد إليه الأمل بعد فترة طويلة من القلق والترقب. وقال لـ«الإمارات اليوم»: «لم أكن أتخيل أن أخرج من هذه الأزمة بهذه السرعة. كنت أعيش في خوف دائم من العودة إلى السجن، ولا أملك أي وسيلة لجمع هذا المبلغ الكبير. اليوم أشعر بأنني وُلدت من جديد».
وأضاف أن الأشهر الماضية كانت من أصعب مراحل حياته، إذ لم يكن يؤلمه فقدان حريته بقدر ما كان يُرهقه شعوره بالعجز تجاه أسرته التي لم يخبرها بكل تفاصيل معاناته خشية أن يثقل عليها بالهموم. وأشار إلى أن سداد الدية مكّنه من إغلاق صفحة مؤلمة، والبدء في ترتيب أوضاعه، تمهيداً للعودة إلى أسرته، معبراً عن ثقته الكبيرة بروح العطاء التي يتميز بها مجتمع دولة الإمارات.
وتجسد هذه الاستجابة صورة من صور التكافل المجتمعي الذي تتسم به الدولة، حيث تتضافر جهود المؤسسات الخيرية والإعلامية لتخفيف الأعباء عن المحتاجين، وإعادة الأمل إلى نفوسهم. كما تعكس الدور الحيوي الذي تؤديه المبادرات الوقفية في معالجة الحالات الطارئة، وصون كرامة الإنسان، ومنحه فرصة جديدة للحياة، بعيداً عن التعثّرات المالية التي قد تقيّده وتؤثر في استقراره.
وتؤكد مبادرة «فالكم طيب 4» من جديد أن العمل الإنساني المنظم، القائم على الشراكة والتكامل، قادر على إحداث فرق حقيقي في حياة الأفراد، وأن ريع الأوقاف حين يُوجَّه إلى مصارفه الصحيحة، يصبح أداة فعالة لمدّ يد العون، وفتح أبواب الأمل أمام من أرهقتهم الظروف.