«العمل» تسمح للمنشآت الموقوفة بتجديد بطاقات العمل حتى لا تتراكم عليها الغرامـــــــــــــــــــــــــــــات. تصوير: إريك أرازاس

مستثمرون يدفعون فـاتـورة أخـــطاء «الكفيل النائم»

قال مستثمرون وأصحاب عمل لـ«الإمارات اليوم» إن كفلاءهم المواطنين تسببوا لهم في خسائر مالية، بسبب إيقاف التعامل مع منشآتهم من جانب وزارة العمل، وهو ما أدى إلى إيقاف تنفيذ مشروعات أوكلت إليهم، مطالبين الوزارة بإيجاد آلية بديلة لمعاقبة الكفلاء المخالفين، من دون الإضرار بمصالحهم، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين الملتزمين الذين لم يرتكبوا أخطاء أو مخالفات قانونية من أي نوع.

وينص القانون على إيقاف جميع المنشآت المكفولة لصاحب العمل، في حال وجود مخالفة على شركة أو أكثر عائدة إليه.

وأشارت وزارة العمل إلى أن إيقاف المنشآت التابعة للكفيل أو صاحب العمل في حال وجود مخالفات يهدف إلى دفعه للالتزام بالقانون، وتسوية أوضاع منشآته كافة.

وتفصيلاً، قالت صاحبة مركز تجميل في دبي، غنوة إبراهيم، إن إحدى العاملات المتخصصات داخل المركز طلبت العودة إلى بلادها لظروف طارئة، فألغت بطاقة عملها، وفي اليوم نفسه قدمت طلباً لاستخراج تصريح عمل جديد لتشغيل عاملة أخرى حتى تؤدي المهام التي كانت موكلة إليها، إلا أنها فوجئت بإيقاف المنشأة نتيجة وجود مخالفات على الكفيل المواطن، وهو ما يستلزم دفع قيمة المخالفات أولاً حتى تتمكن من استخراج تصاريح جديدة.

وأضافت أن ما يعرف بـ«الكفيل النائم» وهو الكفيل الذي لا يتابع حركة منشآته، ويسمح للمستثمر بالتلاعب والمخالفة، يعد من أهم العراقيل التي تواجه المستثمرين، والتي يجب إيجاد حل سريع لها.

وقال مدير شركة استشارية كبرى في أبوظبي، يدعى حسين تاج الدين، إن شركته حصلت على عقد لتنفيذ مشروعات لمصلحة جهة حكومية، وعندما تقدم مندوب الشركة لوزارة العمل لاستخراج تصاريح للعمال الذين تحتاج إليهم هذه المشروعات رفض طلبه، ليتبين أن الشركة موقوفة ضمن نحو 15 شركة تعود لكفيل واحد، بسبب وجود مخالفات على إحدى منشآته، ما تسبب في تأخير البدء في هذه المشروعات حتى رفع الإيقاف.

وطالب تاج الدين وزارة العمل بإيجاد آلية جديدة لإلزام الكفلاء بتنفيذ القانون دون الإضرار بمصالح الشركات والمنشآت الأخرى، مؤكداً أن قسما كبيرا من الكفلاء لا علاقة لهم بالمنشآت التي يكفلونها، وتنحصر مهمتهم في الحصول على أرباحهم في نهاية العام فقط. وأكّد صاحب مكتب ترجمة قانونية، فضل عدم ذكر اسمه، أنه عانى من المشكلة نفسها، إذ وقعت نزاعات بينه وبين الكفيل اضطر بعدها لفسخ العقد الموقع بينهما والتعاقد مع كفيل آخر، بنسبة ربح أكبر.

وأضاف أن «العقد الذي يوقع بين المستثمر والكفيل يكون مجحفاً في كثير من البنود للمستثمر، لأن الكفيل يشترط في العقد إخلاء نفسه من المسؤوليات القانونية كافة، فيما يتحمل المستثمر كل الخطورة المترتبة على فشل المشروع أو توقف عمل المنشأة».

ولكن المواطن محمد الظاهري، وهو وكيل خدمات، أكد أن وكيل الخدمات المواطن هو الذي يتحمل كل الخطورة التي تترتب عن عدم التزام المستثمر بالقانون، لافتاً الى وجود حالات عدة لمستثمرين هربوا خارج الدولة بعدما تركوا المنشآت الخاصة بهم والعمال من دون رواتب أو مستحقات، بخلاف الالتزامات البنكية على المنشأة، ما اضطر الكفيل إلى تسديد الغرامات على المنشأة. وعلّل الظاهري انتشار ظاهرة الإعلان عن وكيل الخدمات المواطن أو الشريك في الصحف الإعلانية بأن بعض المواطنين يفضل العمل وكيل خدمات لمنشآت قبل أن ينخرط في سوق العمل، حتى يكتسب الخبرات اللازمة لتأسيس مشروع خاص، موضحاً أن كثيراً من الشباب المواطنين لا يملكون الخبرة الكافية ولا يتمتعون بالدراية بالإجراءات والقوانين الخاصة بسوق العمل والجهات الحكومية ذات العلاقة، لهذا يفضلون العمل شركاء أو وكلاء خدمات في منشآت أخرى بشكل مؤقت.

وأكّد أن هناك مواطنين يتعاملون بعدم مسؤولية مع هذه المسألة، فيكفلون عدداً لا يحصى من المنشآت، وقد يكون من بينها منشآت لا تعمل، ما يعرضهم للمسؤولية.

ولفت إلى أن هذا النظام أسهم في مساعدة آلاف من المواطنين، خصوصاً من كبار السن الذين لا يملكون مصادر للدخل، إذ أتاح لهم الدخول في شراكة مع أصحاب العمل بما يعود بالنفع على الطرفين.

ويقول العامل وهيجو كوجار أنه اضطر لتسديد 3000 درهم للكفيل، ليسدد بها غرامة مالية، بسبب عدم تجديده بطاقة المندوب، ليتم فتح المنشأة حتى يتمكن من استخراج تصريح عمل له.

وكانت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي قررت تجديد التراخيص للمنشآت دون شرط موافقة وكيل الخدمات، شريطة أن يكون عقد وكيل الخدمات ساري المفعول، إلا إذا تقدم هو نفسه بطلب بعدم إدراجه وكيل خدمات لهذه المنشأة، وذلك بحسب التعميم الإداري 47 لسنة .2008

وأكدت وزارة العمل أن الإجراءات التي تطبقها تهدف إلى تنظيم العلاقة بين الأطراف، سواء كانوا كفلاء أم مستثمرين أم عمالاً، وأشارت إلى أن إيقاف المنشآت التابعة للكفيل في حال ارتكاب منشأة واحدة أو أكثر مخالفات، يصب في مصلحة هذه العلاقة، لأن الهدف منه دفع الكفيل أو صاحب العمل إلى الالتزام بالقانون، وتسوية أوضاع منشآته، خصوصاً ما يتعلق منها بمستحقات العمال والبطاقات المنتهية والبطاقات غير الملغاة.

وقال مسؤول في الوزارة، فضل عدم ذكر اسمه، إن «الوزارة تسمح للمنشآت الموقوفة بتجديد بطاقاتها، على الرغم من قرار الإيقاف، حتى لا تتسبب في تراكم الغرامات عليها».

الأكثر مشاركة