نيبال.. تتحدث عن نفسها بلغة الإبداع في «إكسبو دبي»

بكل لغات الإبداع، تعبّر نيبال عن نفسها في «إكسبو 2020 دبي»، إذ تتنافس في جناحها ألوان الفنون من رسم وحياكة ونحت وتشكيل وتصوير، لتسرد ملامح من قصة بلد يفوق فيه عدد المهرجانات أيام العام الـ365، ليصدح في مدنه كل يوم عيد واحتفال، يضيء كل منها على ثقافة شعب وإرثه الحضاري الغني، وطبيعة بلاده الخضراء ذات الـ6000 نهر، وموطن أعلى قمة في العالم «إيفرست» الشهيرة، المعروفة باللغة النيبالية باسم «ساغارماثا».

تروي مجموعة من المنحوتات الذهبية واللوحات الزيتية والأواني النحاسية والأدوات الموسيقية حكايات عن عدد من المعالم الأثرية في بلد تمثل الزراعة العصب الرئيس في مقوماته الاقتصادية، إذ يعمل بها نحو 65% من القوة العاملة في نيبال التي اشتهرت منذ العصور القديمة بتفوقها في تصميم أنظمة الري والآبار المتدرّجة والصنابير الحجرية.

ويبرز جناح نيبال أن البلد الذي يشتهر بوداعة شعبه وهدوئه الملحوظ، لا يتوقف عن الاحتفال طوال أيام السنة، فالمهرجانات فيه يومياً، ما يجعلها طقساً اجتماعياً موحّداً لأفراد المجتمع، وقوة قادرة على تعزيز الذاكرة الثقافية وتحفيز الطاقة الإيجابية، وهو تماماً ما يصل إلى إحساس الزائر لجناح نيبال الساطع والمفعم بحضور مجموعة مبهرة من الأعمال الفنية، التي يرتبط كل منها بمعلم ثقافي أو حضاري أو فكري، أرادت نيبال أن تحكي عنه للعالم في «إكسبو دبي».

رموز ذهبية

وتعرض نيبال ضمن مقتنيات الجناح الفريدة، منحوتة مطلية بالذهب تطابق رمزاً من رموز الثقافة الهندوسية المعروفة باسم Kaal Bhairav، التي توجد في ساحة «كاتماندو دارابار» في العاصمة النيبالية، وهي منطقة مسجّلة في قائمة «اليونسكو» لمواقع التراث الإنساني العالمي.

وسيتوقف زائر الجناح طويلاً أمام منحوتة أخرى من الذهب المطلي تمثل ما يُعرف في الفلسفة البوذية بـHevajra Mandala، التي صممت على هيئة مجسّم ثنائي الأبعاد على شكل دائرة، لترمز إلى حركة الكواكب في الكون، التي ترادفها حركة الفكر والمشاعر خلال رحلة الإنسان في بحثه عن ذاته، في مسار يبدأ من الطبقات الخارجية «الكون»، ليغوص في مجموعة من الطبقات تقطعها الرحلة داخل أعماق النفس البشرية.

وصنعت نيبال أيضاً لزوّارها في «إكسبو دبي» تحفة فنية مطابقة لما يُعرف بـSwoyambhu Stupa، وهو مجمع أثري عريق عمره أكثر من 2000 عام، له أهمية كبيرة عند النيباليين، ويقع على تلة بين الأشجار الكثيفة في العاصمة كاتماندو، كما عرضت لوحة زيتية تصوره ضمن مقتنيات جناحها. ويتكون المجمع من عدد من المعابد التي تعود إلى العصور القديمة، علاوة على دور أضيفت لاحقاً، وكذلك مكتبة ومتحف ينتميان للثقافة البوذية.

ويضم المجمع مرافق متنوّعة تضم مطاعم كما يشتهر بوجود سلالم حجرية تلفه وتربط النقطة الأعلى منه الموجودة على أعلى نقطة في التلة بقاعدته، في طريق يسلكها الزائرون مترجلين في رحلة روحية وثقافية.

ثروة

ويعرض الجناح كذلك مجموعة من أواني تخزين الحبوب ونقل المياه وعبوات تقديم الشراب في نيبال التي تشتهر بتاريخها في تقدير الثروة المائية، إذ تعتمد عليها في الزراعة وفي توليد الطاقة الكهرومائية حالياً.

ويعدّ «كارووا»، وهو إناء لتقديم الشراب يشبه الإبريق إلى حد كبير يعرض أحد نماذجها في الجناح، من المشغولات الفنية المصنوعة يدوياً المميزة للفن الحِرفي في النيبال. وعثر على أكبر «كارووا» في قارة آسيا في مقاطعة بالبا بنيبال، كما صنعت المقاطعة نفسها أكبر «كارووا» في العالم من مادة البرونز بوزن 150 كيلوغراماً. وتصنع تلك الأواني المستخدمة في الاستعمال اليومي من مادة النحاس حالياً، إلا أنها كانت تصنع قديماً ليس فقط من النحاس، بل من الذهب والفضة، سواء كانت للزينة أو للاستخدام اليومي.

• رسم وحياكة ونحت وتصوير.. فنون تتلاقى في جناح نيبال بالمعرض الدولي.

• مجموعة من المنحوتات الذهبية واللوحات والأواني والأدوات الموسيقية، تروي حكايات عن ملامح نيبال في «إكسبو دبي».

 

رحلة بالـ «شانغريلا»

رحلة مهرجانية بين المشغولات الفنية واللوحات والسجاجيد ذات الرسومات الجميلة، تَعبُر بالزائر في جناح نيبال نحو بلاد ينطبق عليها ما يُعرف بالـ«شانغريلا»، وهي كلمة تجمع أوصاف مكان متخيل هادئ وفائق الجمال وغالباً بعيد، يحصل الإنسان فيه على ما يريد ويشعر بسعادة معنوية تنبعث من هدوء وسلام داخليين.

الأكثر مشاركة