مواسم المستهلك

القروض الشخصية عبء وقلق

استخدم الناس القروض الشخصية منذ القدم تبعاً لحاجاتهم، فقد لجؤوا إليها في المواسم الزراعية، إذ يقترض المزارع مدة معينة تحدد بفترة الموسم الزراعي عادة حتى نهاية الحصاد فيسدد المبلغ بعدها مضافاً إليه نسبة من الفوائد، إما النقدية أو العينية.

وتطورت فكرة القروض والتسهيلات المصرفية التي تقدم إلى المقترضين، إذ جسدت السوق المصرفية والمالية واقعاً استثمارياً متحركاً، ونشاطاً ائتمانياً متنامياً، ومنافسة حادة بين البنوك والمصارف وبيوت التمويل، بغية كسب المستهلكين، من خلال تقديم الكثير من التسهيلات والإغراءات لبيع خدمات القروض، وتحقيق أعلى قدر من الفوائد والأرباح المصرفية.

وتعد ظاهرة القروض الشخصية في الإمارات مشكلة اجتماعية تتطلب تدخلاً من الدولة لضبطها وعلاجها، فالمصرف المركزي يمكن أن يضع قيوداً على الاقتراض لأغراض شخصية، لأن هذه القروض بطبيعتها استهلاكية، وتشكل أحياناً عبئاً على الاقتصاد والمستهلك معاً.

وأود أن أشيد بتوصية المجلس الوطني من خلال مناقشته قضية القروض بشأن إنشاء هيئة اتحادية مستقلة للائتمان، بهدف توفير قاعدة بيانات مركزية ومؤشر لمخاطر القروض، وتقوية الجهاز الرقابي للمصرف المركزي، وتعديل السقف الأعلى للقرض بما يتناسب ومستوى الدخل ونسبة التضخم، عبر تقسيم المقترضين إلى شرائح حسب مستوى الدخل.

في المقابل، فإن القروض الشخصية عبء ثقيل وقلق يؤرق المقترض، فهي قد تؤدي إلى نهايات لا يتمناها المقترض نفسياً واجتماعياً ومادياً، وأصبح أسلوب الاقتراض ثقافة مسيطرة لتوفير بعض الحاجات الضرورية والكمالية أو حتى ما دون الكمالية.

ونحن ندعو المستهلكين إلى تبني ثقافة «الادخار» وتنمية الموارد الذاتية، تلافياً لأوقات الاحتياج المالي الذي يضطر كثيرون معه إلى الدخول في متاهات الديون، وعليه يأتي دور «حماية المستهلك» التوعوي بالإسهام في تقليل هذه الظاهرة السلبية، وتحجيم سقف القرض العقاري مع الشخصي بما يتواءم مع الراتب.

مدير أول قسم توعية المستهلك

طباعة