عقاريون: الفترة الحالية أفضل توقيت لاقتناص الفرص في سوق العقارات
قال مطورون عقاريون إن المشروعات الحالية لم تتأثر بشكل كبير بارتفاع أسعار مواد البناء، نظراً إلى تأمين تكاليفها مسبقاً، فيما قد يظهر التأثير تدريجياً في المشروعات الجديدة.
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن الفترة الحالية تُعد أفضل توقيت لاقتناص الفرص للمستثمرين، وفرصة استراتيجية للمشترين في سوق العقارات الفاخرة تحديداً، لافتين إلى أن الدخول إلى السوق اليوم يمنح أصولاً عقارية استثنائية، وميزة استثمارية وقيمة أكبر على المدى الطويل، لاسيما في ظل محدودية المعروض من الفلل الفاخرة التي تشهد طلباً مرتفعاً.
ونبهوا إلى أن أسعار العقارات في دولة الإمارات، لاسيما في دبي، لا تعتمد بشكل مباشر على ارتفاع أسعار مواد البناء أو الظروف الجيوسياسية، بل بمعادلة العرض والطلب. وتوقعوا أن تشهد السوق، خلال الفترة المقبلة، حالة من الاستقرار، مع احتمالات ارتفاع أو انخفاض طفيف في الأسعار من دون تسجيل قفزات كبيرة، معتبرين أن أي تراجع محدود في الأسعار بنسبة تراوح بين 5 و10% سيكون تطوراً صحياً وطبيعياً.
وأرجعوا ارتفاع أسعار مواد البناء خلال الفترة الأخيرة إلى الاضطرابات الاستثنائية المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز في جانب، وما وصفوه بممارسات من بعض التجار الذين رفعوا الأسعار، رغم توافر بعض المواد محلياً، أو استيرادها من مصادر بعيدة عن مناطق التوتر في جانب آخر، مشددين على أن السوق المحلية لا تعاني نقصاً حاداً في مواد البناء، إذ تتوافر كميات كبيرة ومخزونات جيدة من العديد من المواد.
المشروعات الجديدة
وتفصيلاً، أكدت العضو المنتدب لـ«شركة داماك العقارية»، أميرة سجواني، أن المشروعات الحالية لم تتأثر بشكل كبير، نظراً إلى تأمين تكاليفها مسبقاً، لافتة إلى أن التأثير قد يظهر تدريجياً في المشروعات الجديدة، مع ارتفاع أسعار المواد مثل الحديد والألمنيوم.
وأشارت سجواني، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن «شركات التطوير العقاري الكبرى تكون أقل عرضة للتأثر بهذه التغيرات مقارنة بالشركات الصغيرة، نظراً إلى امتلاكها احتياطيات مالية وتخطيطاً أفضل للتكاليف».
ورأت سجواني أن الوقت الحالي يُعد أفضل توقيت لاقتناص الفرص للمستثمرين، موجهة نصيحة بعدم الانتظار لدخول السوق، لكنها أكدت أن قرار دخول السوق يجب أن يكون مبنياً على الهدف، خصوصاً لمن يرغب في السكن.
وقالت إن «الاستمرار في دفع الإيجار يمثل كلفة مستمرة من دون عائد»، مشددة على أهمية دراسة السوق، واختيار مطور يمتلك سجلاً قوياً في التسليم، خصوصاً في الأوقات التي تشهد تحديات اقتصادية.
العرض والطلب
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الوليد للتطوير»، محمد عبدالرزاق المطوع، أن أسعار العقارات في دولة الإمارات، خصوصاً في دبي، لا تعتمد بشكل مباشر على ارتفاع أسعار مواد البناء أو الظروف الجيوسياسية، وإنما ترتبط بالدرجة الأولى بمعادلة العرض والطلب في السوق.
وأوضح المطوع لـ«الإمارات اليوم» أن جزءاً من ارتفاع أسعار مواد البناء خلال الفترة الأخيرة يعود إلى الاضطرابات الاستثنائية المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، التي أثرت في تكاليف شحن بعض المواد، فيما يرجع جزء آخر إلى ممارسات من بعض التجار الذين رفعوا الأسعار، رغم توافر بعض المواد محلياً، أو استيرادها من مصادر بعيدة عن مناطق التوتر.
وأكد المطوع أن السوق المحلية لا تعاني نقصاً حاداً في مواد البناء، إذ تتوافر كميات كبيرة ومخزونات جيدة من العديد من المواد، إلا أن بعض الموردين استغلوا الظروف الحالية لتحقيق مكاسب إضافية، بحسب قوله.
وفي ما يتعلق بتأثير ارتفاع تكاليف البناء على أسعار العقارات، قال المطوع إن السوق شهدت خلال الفترة التي سبقت الأزمة في المنطقة، ارتفاعات قوية نتيجة زيادة الطلب مقابل محدودية المعروض، إلا أن زيادة المشاريع العقارية والعروض المطروحة أخبراً أسهمت في وصول السوق إلى مرحلة من التوازن بين العرض والطلب.
وأضاف أن الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها السوق في نهاية العام 2025 وبداية العام 2026 ربما مثلت ذروة الدورة السعرية الحالية، متوقعاً أن تشهد السوق خلال الفترة المقبلة حالة من الاستقرار، مع احتمالات ارتفاع أو انخفاض طفيف في الأسعار من دون تسجيل قفزات كبيرة.
وأكد أن المطورين العقاريين يمتلكون القدرة على استيعاب جزء من ارتفاع التكاليف، خصوصاً بعد تحقيقهم هوامش ربح مرتفعة خلال السنوات الماضية، معتبراً أن تراجع مستويات الربحية إلى معدلات أقل سيظل مقبولاً ومفيداً لاستدامة السوق العقارية، وتحقيق توازن بين مختلف الأطراف.
وتوقع المطوع أن تستمر حالة الاستقرار النسبي في السوق العقارية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن زيادة المعروض العقاري في دبي والإمارات عموماً قد تحدّ من حدوث موجات ارتفاع كبيرة جديدة، حتى مع استمرار الطلب في السوق.
ورأى المطوع أن أي تراجع محدود في الأسعار، بنسبة تراوح بين 5 و10%، سيكون تطوراً صحياً وطبيعياً يدعم استقرار القطاع العقاري على المدى الطويل.
العقارات الفاخرة
في السياق ذاته، توقع الرئيس التنفيذي المدير المالي لمجموعة «ألباغو»، سيد محروز، أن ينعكس الارتفاع الحالي في أسعار مواد البناء تدريجياً على تسعير المشاريع العقارية القادمة، لاسيما ضمن فئة العقارات فائقة الفخامة التي تعتمد بشكل أساسي على الجودة العالية والمواد المستوردة.
وقال لـ«الإمارات اليوم»: «لمسنا بالفعل زيادة في تكاليف بعض المواد الفاخرة وعناصر البناء المتخصصة، ومع أن هذا الأثر لا يظهر بشكل فوري، إلا أننا نرى أن هذه الزيادات ستصبح أكثر وضوحاً في أسعار إطلاق المشاريع الجديدة خلال الربعين أو الأرباع الثلاثة المقبلة، لاسيما في المشاريع التي لاتزال ضمن مراحل التخطيط أو الإنشاء الأولى».
وتابع محروز: «نعتبر الفترة الحالية فرصة استراتيجية للمشترين والمستثمرين في سوق العقارات الفاخرة؛ فالسوق في دبي لاتزال تتمتع بأسس قوية، في حين أن أسعار بعض المشاريع المرتقبة لم تعكس بعد بشكل كامل الارتفاعات الأخيرة في تكاليف البناء والتشغيل».
وقال محروز إن الدخول إلى السوق اليوم يمنح المشترين ميزة استثمارية وقيمة أكبر على المدى الطويل، لاسيما في ظل محدودية المعروض من الفلل الفاخرة التي تشهد طلباً مرتفعاً.
وتابع: «من وجهة نظرنا، لاتزال بيئة السوق الحالية توفر فرصة قوية للمشترين، لاسيما الباحثين عن قيمة استثمارية مستدامة، فسوق العقارات الفاخرة في دبي تواصل الاستفادة من الطلب الدولي المستمر، إلى جانب محدودية المعروض من العقارات فائقة التميز، والنمو الاقتصادي الواسع الذي تشهده المدينة».
ورأى محروز أن المشترين الذين يدخلون السوق قبل دخول تعديلات الأسعار المستقبلية حيز التنفيذ، سيستفيدون من تأمين أصول عقارية استثنائية في مرحلة تعد ميزة تنافسية ضمن دورة السوق الحالية.
وتوقّع أن تستمر ظروف السوق الحالية في دعم «نمو صحي» للأسعار في دبي ودولة الإمارات عموماً، خصوصاً في فئة العقارات النوعية، والوحدات فائقة الفخامة المطلة على الواجهات المائية، وقال: «بينما يعد ارتفاع تكاليف البناء عاملاً مساهماً، فإن السوق تندفع أيضاً بقوة الطلب الدولي، وثقة المستثمرين، وندرة المنتجات العقارية المتفردة حقاً».
وأكد أن السوق أصبحت اليوم أكثر نضجاً ومبنية على أساسات اقتصادية متينة، حيث بات النمو مرتبطاً بالجودة والحصرية، وإيجاد القيمة طويلة الأمد، بعيداً عن التكهنات والمضاربات قصيرة الأجل.
تسهيلات وعروض
واتفق مدير شركة «منارة الشاطئ للعقارات»، فؤاد جاسم، في أن «الفترة الحالية، وفي ظل ارتفاع أسعار مواد البناء، تمثل ما يمكن أن يطلق عليه موسماً لاقتناص فرص شراء وحدات عقارية، خصوصاً في ظل العروض المطروحة والتسهيلات المحفزة، وعدم تأثر العقارات الحالية بأسعار مواد البناء».
وقال إن «ارتفاع أسعار مواد البناء سيحفز العديد من المستثمرين على الشراء بشكل أكبر خلال الفترة الحالية، تحوطاً من أن يكون هناك أي انعكاسات على أسعار العقارات في المستقبل»، لافتاً إلى أن عمليات الشراء ستتركز حالياً بشكل كبير على الوحدات الجاهزة أو التي تعد «قيد الإنشاء» وتسلم خلال فترات قريبة مقبلة، سواء خلال عام أو عامين.
التأثير يحتاج وقتاً
قال مدير المشاريع في إحدى شركات المقاولات، أحمد عبدالمجيد، إن أسعار مواد البناء تشهد زيادات تدريجية حتى الوقت الراهن، خصوصاً في المواد الأساسية مثل الإسمنت، والخرسانة، إضافة إلى كلفة نقل تلك المواد والأجهزة المستخدمة في عمليات الإنشاءات.
وأوضح أن «المواد والتشطيبات التي يتم استيرادها من الخارج تشهد أيضاً زيادات مستمرة، بسبب تغير كلفة التوريد العالمية والشحن، ما يمثل ضغط وعبئاً على شركات المقاولات».
وتابع: «من الطبيعي أن تستغرق تأثيرات كلفة مواد البناء وقتاً حتى تنعكس على أسعار العقارات، وذلك مع التزام شركات المقاولات حتى الآن بالتنفيذ بأسعار العقود القديمة نفسها في المشروعات التي تعد قيد التنفيذ حالياً، سواء التي ستسلم خلال فترة قريبة أو خلال عامين».
ورأى أن «الزيادات السعرية في كلفة مواد البناء ستسرع من وتيرة الإقبال على شراء العقارات، بشكل ينشط السوق العقارية بمعدلات أكبر، ويسهم في ظهور مشاريع عقارية جديدة في مختلف أنحاء الدولة لاستيعاب نمو الطلب على الوحدات».
وقال: «من الصعب حالياً توقع أن تتوقف زيادات كلفة مواد البناء عند حد، أو توقيت معين، في ظل متغيرات أسعار الشحن والتوريد، التي تغيّر بشكل مستمر من أسعار المواد».
«قرقاش للعقارات»: أسعار مواد البناء تدعم الطلب الحالي
قال المدير العام في «شركة عوض قرقاش للعقارات»، رعد رمضان، إن «الزيادات التي شهدتها أسعار مواد البناء، أخيراً، والتي تأتي كجزء من ارتفاعات سعرية عالمية في تلك المواد بسبب كلفة الشحن، ستدعم الطلب على شراء العقارات حالياً، في إطار تحوط العديد من المستثمرين المحتملين الذين كانوا يخططون للشراء، من أي تأثيرات قد تظهر على أسعار العقارات مستقبلاً».
ورداً على سؤال حول مدى تأثير ارتفاع أسعار مواد البناء في أسعار العقارات حالياً وفي المستقبل القريب، قال رمضان: «من المفترض أن يستغرق ذلك وقتاً حتى يكون لها تأثير ملموس في أسعار الوحدات العقارية خلال الفترة الحالية، سواء الوحدات الجاهزة، أو التي ستسلم خلال فترات قريبة»، وتابع: «تم رصد إقبال من قبل العديد من المستثمرين خلال الفترة الأخيرة لشراء وحدات عقارية مختلفة، سواء تحت محفزات متغيرات كلفة مواد البناء، أو وضع مخصصات للاستثمار في العقار».
«الإمارات لحماية المستهلك»: 5 نصائح عند شراء مواد البناء
قدم عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك، وليد النقبي، عدداً من النصائح المهمة التي يجب على المستهلكين أخذها في الاعتبار عند شراء مواد البناء، خلال الفترة الحالية، والتي تتمثل في خمسة إرشادات ضرورية.
ونصح النقبي بضرورة مقارنة الأسعار بين أكثر من مورد لمواد البناء، والتأكد من جودة المواد ومصدرها، وطلب فواتير رسمية بكل عملية شراء، مع ضرورة توثيق أي عقود بشكل واضح، فضلاً عن أن يكون لدى المستهلكين الوعي الكاف بعدم التسرع في الشراء خلال فترات التقلبات السعرية كلما أمكن ذلك.
وكشف النقبي أن شكاوى أسعار مواد البناء في جمعية الإمارات لحماية المستهلك، استحوذت على حصة تراوح بين 25 و30% من إجمالي شكاوى المستهلكين، منذ بداية العام الجاري حتى الفترة الحالية.