«موانئ دبي العالمية» تُسرّع تجارة إفريقيا مع العالم
تواصل مجموعة موانئ دبي العالمية ترسيخ حضورها في القارة الإفريقية من خلال استراتيجية متكاملة، تهدف إلى تسريع حركة التجارة، وربط الأسواق المحلية بالعالم، مستندة إلى استثمارات واسعة في البنية التحتية، وتطوير حلول لوجستية ومالية مبتكرة، وفقاً لتقرير صادر عن المجموعة بعنوان: «ما وراء الحدود: تسريع تجارة إفريقيا مع العالم».
وبحسب التقرير، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، تدير مجموعة موانئ دبي العالمية عملياتها في 50 سوقاً عبر إفريقيا، ويعمل لديها نحو 30 ألف موظف، إضافة إلى أكثر من 200 منشأة تخزين وأسطول لوجستي يضم ما يزيد على 7000 مركبة، حيث يمنح هذا الانتشار، المجموعة، قدرة كبيرة على تسهيل تدفق السلع بين الأسواق الداخلية والمنافذ العالمية، ويجعلها لاعباً محورياً في ربط إفريقيا بشبكات التجارة الدولية.
ووفقاً للتقرير، فإن هذه الجهود ترتكز على استثمارات استراتيجية، تشمل: تطوير الموانئ والطرق والسكك الحديدية، وتعزيز مهارات القوى العاملة، وتطوير أُطر تسهيل التجارة، كما تدمج الشركة خبراتها اللوجستية مع الابتكار الرقمي وحلول الشمول المالي، بهدف تقليل كُلفة ممارسة الأعمال، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وإيجاد بيئة تجارية أكثر تكاملاً.
وفي إطار تطوير سلاسل الإمداد الزراعية، يبرز المغرب كمركز متنامٍ للخدمات اللوجستية الزراعية، رغم التحديات المرتبطة بالنقل البري إلى شمال أوروبا عبر إسبانيا وفرنسا، والذي يتسم بارتفاع الكُلفة وكثافة الانبعاثات، ولمعالجة هذه التحديات، عملت المجموعة على إطلاق خط شحن بحري قصير مخصص يربط ميناء أغادير بميناء لندن غيتواي، بزمن عبور يقدّر بنحو أربعة أيام، كما يتيح التوقف الاختياري في ميناء «أنتويرب» الوصول إلى أسواق فرنسا وألمانيا.
محاور رئيسة
وتركز استراتيجية «موانئ دبي العالمية» في إفريقيا على ثلاثة محاور رئيسة مترابطة، تتمثّل في تسهيل الواردات، ودعم الصادرات، وتعزيز التجارة المحلية.
وفي ما يتعلق بالواردات، تعمل المجموعة على تبسيط الإجراءات الجمركية، وتوفير معلومات سوقية دقيقة، ما يرفع مستوى موثوقية التجارة، ويقلل المخاطر التشغيلية أمام الشركات الجديدة، ويسهم ذلك في ضمان استمرارية الإمدادات، وتقليل احتمالات خروج العلامات التجارية العالمية من الأسواق الإفريقية، وهو ما يعود بالنفع على المستهلكين والاقتصادات المحلية.
أما في مجال الصادرات، فتسهم الشركة في إنشاء مناطق حرة جديدة تتيح للشركات الإفريقية معالجة وتعبئة منتجاتها قبل تصديرها، ما يُعزّز تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية، وتوفر هذه المناطق خدمات التصنيع والمعالجة والتصدير، وتدعم فرص العمل، إلى جانب تطوير ممرات تجارية تربط إفريقيا بأوروبا عبر المغرب، وبآسيا.
وفي ما يخص التجارة المحلية، تستثمر المجموعة في تطوير شبكات الطرق والخدمات اللوجستية الداخلية، بما يُسرّع حركة البضائع، ويُخفّض كُلفتها، كما تركز على تطوير البنية التحتية التجارية، وتعزيز قدرات قطاعات رئيسة، مثل السيارات، مع الاستثمار في مجالات التمويل التجاري والتحول الرقمي.
استثمارات ضخمة
وبحسب التقرير تُشكّل مشروعات البنية التحتية أحد أبرز أعمدة استراتيجية مجموعة موانئ دبي العالمية في إفريقيا، ففي تنزانيا، استثمرت المجموعة أكثر من 250 مليون دولار لتطوير «ميناء دار السلام»، وفي الكونغو الديمقراطية، تعمل المجموعة على تطوير أول ميناء عميق المياه في «بنانا»، ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في تقليل كُلفة التجارة ومدتها، وتعزيز وصول البلاد إلى الأسواق الدولية.
كما تنفذ المجموعة مشروع «ميناء ندايان» في السنغال، باستثمار يبلغ 1.2 مليار دولار، وهو أحد أكبر مشروعاتها في القارة، ويهدف إلى تحويل السنغال إلى مركز تجاري إقليمي.
وفي موزمبيق، تعمل المجموعة على توسعة محطة الحاويات في «ميناء مابوتو»، باستثمار قدره 165 مليون دولار، لرفع طاقتها من 255 ألف حاوية سنوياً إلى 530 ألف حاوية، إضافة إلى زيادة قدرة الحاويات المبردة إلى أكثر من 700 نقطة، ويدعم هذا التوسّع تشغيل ميناء جاف في «كوماتيبورت» بجنوب إفريقيا، يوفر خدمات متعددة الوسائط والتخزين، ويُسهّل نقل البضائع بين «ميناء مابوتو» والأسواق الداخلية في جنوب إفريقيا، ضمن «ممر مابوتو التجاري»، كما أطلقت خدمة سكك حديدية مخصصة تربط «مابوتو» بـ«هراري»، ما يُعزّز كفاءة التجارة بين موزمبيق وزيمبابوي، ويقلل زمن النقل.
ويأتي قطاع السيارات ضمن القطاعات التي توليها المجموعة اهتماماً متزايداً، حيث أطلقت خدمة متكاملة تجمع بين الخدمات اللوجستية ودعم دخول الأسواق لمصنعي المعدات الأصلية العاملين في إفريقيا جنوب الصحراء، وتهدف هذه الخدمة إلى معالجة التحديات المرتبطة بدخول الأسواق الجديدة، من خلال تسهيل نقل قطع الغيار إلى المنطقة، ودمج خدمات الامتثال والدعم للوكلاء ضمن حل متكامل.
المناطق الاقتصادية
وذكر التقرير أن المناطق الاقتصادية المتكاملة تحتل موقعاً محورياً في استراتيجية مجموعة موانئ دبي العالمية، إذ تسهم في تعزيز التصنيع، وخفض كُلفة الأعمال، ومن أبرز الأمثلة على ذلك منطقة موانئ دبي العالمية الاقتصادية في بربرة، الواقعة بالقرب من ميناء بربرة في القرن الإفريقي.
وبفضل أُطر المناطق الاقتصادية الخاصة، تقدم المنطقة مجموعة حوافز ضريبية وغير ضريبية، وإجراءات تسجيل وترخيص مبسطة في مكان واحد، وبنية تحتية حديثة، تشمل المكاتب والمستودعات وقطع الأراضي المجهزة.
ربط الأسواق
وأشار التقرير إلى استثمار «موانئ دبي العالمية» في رواندا من خلال منصة كيغالي اللوجستية، أول ميناء جاف داخلي في شرق إفريقيا، وتعمل المنصة بموجب امتياز لمدة 35 عاماً منذ عام 2019، وتضم محطة حاويات داخلية تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 50 ألف حاوية نمطية سنوياً، إضافة إلى ساحات حاويات، ومستودعات جمركية، وبنية تحتية متطورة لسلسلة التبريد.
ومنذ تدشينها، أسهمت المنصة في تقليص مدة انتظار الشاحنات من 10 أيام و14 يوماً إلى ثلاثة أيام، ما يوفر للشركات الرواندية وفورات لوجستية سنوية متوقعة تصل إلى 50 مليون دولار أميركي، وتقع المنصة على طول الممرين الشمالي والأوسط، وتربط رواندا بموانئ مومباسا ودار السلام، وتخدم في الوقت نفسه الأسواق المجاورة، بما في ذلك الكونغو الديمقراطية وأوغندا وبوروندي، وبذلك، تُعزّز تدفقات التجارة الإقليمية.
وتسهم استثمارات «موانئ دبي العالمية» في المناطق الاقتصادية في جميع أنحاء إفريقيا في إنشاء بوابات تجارية حيوية داخلية وساحلية، ما يُعزّز الروابط في جميع أنحاء القارة.
ويؤكد التقرير أن دور المجموعة لا يقتصر على تشغيل الموانئ، بل يمتد إلى تطوير منظومة متكاملة، تشمل النقل والخدمات اللوجستية والتمويل، ما يُعزّز قدرة إفريقيا على الاندماج في الاقتصاد العالمي، ويضعها في موقع أقوى ضمن سلاسل التجارة الدولية.
منصة تمويل التجارة
تواجه الشركات الإفريقية، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، تحديات في الحصول على التمويل، بسبب نقص الضمانات أو السجل الائتماني، ما يعيق قدرتها على شراء المخزون أو تنفيذ الطلبات أو التوسّع، ولمعالجة هذه الفجوة أطلقت المجموعة منصة «تمويل التجارة»، بالتعاون مع مؤسسات مالية عالمية، وتوفر هذه المنصة أدوات تمويلية، مثل خصم الفواتير، وتمويل سلاسل الإمداد والتمويل العكسي، من دون الاعتماد على الضمانات التقليدية، ما يسهم في تقليل المخاطر، وتوفير السيولة في القطاعات التي تعاني نقص التمويل، لاسيما الزراعة.