«دبي للتنمية الاقتصادية» تكشف عن صفقات مليارية مع شركات عالمية في أميركا وأوروبا
أكد المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، ذراع التنمية الاقتصادية لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، هادي بدري، أن المستثمرين لم يغيّروا نظرتهم الأساسية إلى دبي، بل لايزالون يرون فيها وجهة موثوقة للنمو والاستثمار.
وكشف في حوار مع «الإمارات اليوم» عن صفقات استثمارية يجري العمل عليها، من بينها صفقات قيد التوقيع من الولايات المتحدة، خلال الربع الجاري، وصفقات بمليارات الدراهم من شركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة وأوروبا خلال الأشهر الستة الماضية، متوقعاً الإعلان عن الصفقات تباعاً عبر قطاعات متعددة، تشمل السياحة، والترفيه، والمصارف، والعقار، ما يُعزز من زخم النشاط الاستثماري، ويؤكد تنوّع الفرص في اقتصاد دبي.
واستعرض بدري الرسائل التي يتلقاها المستثمرون الدوليون من استمرار تدفق الاستثمارات إلى دبي، ومنها أن دبي لاتزال وجهة استثمارية موثوقة، وقادرة على الحفاظ على جاذبيتها حتى في الفترات الحساسة، لافتاً إلى العوامل التي عززت ثقة المستثمرين والمقيمين في دبي، في مقدمتها الاستقرار، وسرعة استجابة الحكومة، ووضوح الرسائل الرسمية، واستمرار الخدمات من دون انقطاع، إلى جانب الشعور بالأمان، إذ ينظر المستثمرون إلى دبي باعتبارها سوقاً تملك سجلّاً مثبتاً في تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص، فيما تضع دبي سلامة الناس واستقرارهم في مقدمة الأولويات، وتتعامل مع مجتمعها المتنوع باعتباره جزءاً أصيلاً من نسيجها الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد أن «حزمة التسهيلات الاقتصادية في دبي دعمت السيولة، وخفّفت الأعباء المالية على قطاعات الأعمال والسياحة والضيافة، بما ساعد على استمرار الإنفاق والنشاط الاقتصادي».
استمرارية الأعمال
وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، ذراع التنمية الاقتصادية لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، هادي بدري: «نجاح دبي في الحفاظ على استمرارية الأعمال بكفاءة عالية رغم التحدّيات الإقليمية، نتيجة لامتلاكها منظومة متكاملة من الجاهزية المؤسسية، وسرعة الاستجابة، ووضوح توجيهات القيادة الرشيدة، إضافة إلى ثقافة عمل راسخة بين القطاعين العام والخاص».
وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «إن الجهات الحكومية واصلت تقديم خدماتها بشكل طبيعي، بالتوازي مع استمرار القطاع الخاص في أنشطته التشغيلية، فيما حافظت حركة الأفراد والأعمال على وتيرة يومية ضمن النطاق المتوقع، ما أسهم في استقرار الدورة الاقتصادية من دون تعطّل يُذكر».
وأكد بدري أن ذلك يأتي أيضاً نتيجة التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص، حيث يتم الاستماع بشكل مباشر إلى التحديات التي تواجه الشركات، والعمل على معالجتها من خلال حلول مرنة وسريعة تضمن استمرارية سلاسل التوريد واستقرار العمليات التشغيلية.
وتابع: «العامل الأهم هو أن دبي شيدت بنية تحتية قوية، كما أسست منظومة تشغيل متكاملة قائمة على الكفاءة والمرونة والاستباقية والجاهزية، وقد ظهر ذلك بوضوح في استمرار خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والقطاع المصرفي بصورة مستقرة، إلى جانب كفاءة البنية الرقمية، والخدمات الحكومية، وسرعة التنسيق بين الجهات المختلفة».
نموذج تشغيل مرن
وأضاف بدري: «عندما تستمر حركة الطيران، وتواصل المطارات عملها، وتقدم الخدمات الأساسية، وتمارس الأنشطة الاقتصادية اليومية من دون عقباتٍ كبيرة، فهذه رسالة عملية للأسواق بأن دبي تمتلك نموذجاً تشغيلياً مرناً متميزاً قادراً على التعامل مع التحديات حتى في الظروف الاستثنائية»، مشيراً إلى أن مطار دبي الدولي رسخ مكانته كأكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين في العام 2025، محققاً رقماً قياسياً جديداً بـ95.2 مليون مسافر.
وتابع أن «استمرار حركة الاستثمار والإنفاق والعمل تؤكد أن ما تمتلكه الإمارة لا يقتصر على بنية تحتية متقدمة، بل يمتد إلى منظومة تشغيلية متكاملة قادرة على التكيف والاستجابة»، لافتاً إلى أن قطاع الطيران والخدمات اللوجستية لعب دوراً محورياً في ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتوفر السلع الأساسية، حيث أسهمت «الممرات الخضراء» في تسهيل حركة الشحن وتسريع إجراءات التخليص، ما مكّن من تدفق المواد الغذائية والسلع الحيوية دون تأخير، وحافظ على استقرار الأسواق المحلية.
ثقة المستثمرين
ورداً على سؤال يتعلق بالعوامل التي عززت ثقة المستثمرين، قال بدري: «هناك عوامل عدة تعزز ثقة المستثمرين والمقيمين في دبي، في مقدمتها الاستقرار، وسرعة استجابة الحكومة، ووضوح الرسائل الرسمية، واستمرار الخدمات من دون انقطاع، إلى جانب الشعور بالأمان، إذ ينظر المستثمرون إلى دبي باعتبارها سوقاً تملك سجلّاً مثبتاً في تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص، أما بالنسبة للمقيمين، فإن الرسالة الأهم أن دبي تضع سلامة الناس واستقرارهم في مقدمة الأولويات، وتتعامل مع مجتمعها المتنوع باعتباره جزءاً أصيلاً من نسيجها الاقتصادي والاجتماعي».
وتابع: «تستند دبي في هذا النهج إلى خبرتها المتراكمة في التعامل مع التحديات العالمية، حيث أثبتت عبر مراحل سابقة سواءً خلال الأزمة المالية العالمية أو جائحة (كوفيد-19)، أو الظروف الجوية الاستثنائية في عام 2024 التي مرت بها، قدرتها على التكيّف السريع وإدارة المتغيرات بكفاءة، وهو ما أسهم في تعزيز ثقة مجتمع الأعمال وضمان استدامة النمو الاقتصادي».
السياسات الاقتصادية
وحول كيفية مساهمة سياسات دبي الاقتصادية في الحفاظ على مستويات إنفاق قريبة من المعدلات الطبيعية، قال بدري: «أسهمت السياسات الاقتصادية وحزمة التسهيلات بقيمة مليار درهم في ذلك من خلال طمأنة السوق سريعاً، وتخفيف الضغوط التشغيلية على الشركات، وقد أظهرت البيانات أن النشاط الاستهلاكي بقي قريباً جداً من مستوياته الطبيعية، بفارق بضع نقاط مئوية فقط عن مستويات ما قبل 28 فبراير، وهو ما يشير إلى أن التأثير كان نفسياً أكثر من كونه تأثيراً هيكلياً على الاقتصاد»، لافتاً إلى أن «حزمة التسهيلات الاقتصادية في دبي دعمت السيولة، وخفّفت الأعباء المالية على قطاعات الأعمال والسياحة والضيافة، بما ساعد على استمرار الإنفاق والنشاط الاقتصادي».
منظور استباقي
وأوضح بدري: «السبب الرئيس الذي يجعل دبي قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتطوير، يكمن في أن المدينة تنظر إلى التحديات بمنظور استباقي لا رد فعل فقط، إذ تمتلك الإمارة خبرة طويلة في إدارة الأزمات والمتغيرات، وتتمتع بمرونة في السياسات، وسرعة في اتخاذ القرار، وقدرة على مراجعة الأولويات وتحسين بعض المسارات عند الحاجة».
وأضاف: «يُمكن القول إنّ هذه المرحلة تُعد في جانب منها فرصة لتسريع إصلاح بعض الأمور التي كان من المخطط تطويرها أصلاً، بما يعزز الجاهزية للمستقبل ويخلق فرصاً جديدة للنمو».
صفقات استثمارية
ورداً على سؤال يتعلق بوجود صفقات استثمارية جارية حالياً وكيف تعكس ثقة المستثمرين العالميين في اقتصاد دبي، قال بدري: «على الرغم من التحديات فإنه لاتزال هناك صفقات استثمارية يجري العمل عليها، ومن بينها صفقات قيد التوقيع من الولايات المتحدة خلال هذا الربع، وهذا يعني أن المستثمرين لم يغيّروا نظرتهم الأساسية إلى دبي، بل مازالوا يرون فيها وجهة موثوقة للنمو والاستثمار».
وأكد أن استمرار المباحثات الاستثمارية خلال الأشهر الستة الماضية، والتي نتج عنها صفقات بمليارات الدراهم من شركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة وأوروبا، يعكس ثقة طويلة الأمد لم تتأثر بالظروف الراهنة، متوقعاً الإعلان عن هذه الصفقات تباعاً عبر قطاعات متعددة تشمل: السياحة، والترفيه، والمصارف، والعقار، ما يعزز من زخم النشاط الاستثماري، ويؤكد تنوّع الفرص في اقتصاد دبي.
رسائل للمستثمرين
وعن الرسائل التي يتلقاها المستثمرون الدوليون من استمرار تدفق الاستثمارات إلى دبي، قال بدري: «الرسالة الأولى هي أن دبي لاتزال وجهة استثمارية موثوقة، وقادرة على الحفاظ على جاذبيتها حتى في الفترات الحساسة، وأما الرسالة الثانية فهي أنّ ثقة المستثمرين ليست قصيرة الأجل، بل تمتد إلى 2026 و2027، حتى إن تأجلت بعض القرارات من شهر إلى آخر، فيما تتمثل الرسالة الثالثة بأن اقتصاد دبي متنوع ومرن، ويتمتع بمقومات تشغيلية ومؤسسية تجعل الاستثمار فيه قائماً على أسس طويلة المدى لا على اعتبارات ظرفية فقط».
وأكد بدري أن تصدُّر دبي مدن العالم في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة، خلال النصف الأول من العام 2025، محافظة على مكانتها مركزاً عالمياً رائداً للاستثمار الأجنبي المباشر للمرة الثامنة على التوالي، يعزز هذه الرسائل بقوة.
وجهة استثمارية مستقرة
وشدد بدري على أن تعزيز جاذبية دبي بوصفها وجهة استثمارية مستقرة في ظل التغيرات الجيوسياسية، يتم من خلال العمل ضمن مسارات متوازية، أولها: ضمان الاستقرار التشغيلي، وتوافر الخدمات، وثانياً: تبنّي سياسات اقتصادية مرنة وسريعة الاستجابة، كما ظهر في حزمة التسهيلات الاقتصادية الأخيرة بمليار درهم، وثالثاً: تطوير بيئة الأعمال باستمرار عبر الخدمات الرقمية والتشريعات المحفزة وتقليص الزمن والتكلفة على المستثمر.
وتابع: «من الأمثلة المهمة هنا مبادرة رخصة دبي الموحدة، التي أسهمت في تقليص مدة فتح الحسابات المصرفية للشركات، وهو ما يعزز سهولة ممارسة الأعمال».
وأضاف: «بالتوازي مع ذلك نولي أهمية كبيرة لتعزيز ثقة المستثمرين وتسهيل رحلة دخولهم للسوق، ويشمل ذلك التفاعل الاستباقي مع المستثمرين الدوليين، والتواصل معهم بشكل واضح ومنسق، واعتماد نهج مميز في دعم أصحاب القرار، وفي الوقت ذاته تواصل دبي ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً يتيح للشركات الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، والعمل ضمن بيئة تنظيمية مستقرة، ومنظومة متكاملة عبر قطاعات مثل التمويل، والتجارة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية».
وقال بدري: «منذ 28 فبراير واصلت دبي نشاطها واستمرت الحياة بها بكل أشكالها، فيما تم وضع خطة لمواجهة التحديات وهو ما عكس كفاءة المنظومة للمدينة وقدرتها على مواجهة كل التحديات، فقد استمر مطار دبي الدولي بالعمل، وسيّرت (طيران الإمارات) جدول رحلات مخفضاً، كما لم تتأثر العمليات والتحويلات المصرفية، فيما سجل القطاع العقاري أداءً قوياً خلال الربع الأول 2026، مع تسجيل 718 ألفاً و160 معاملة عقارية، منها 60303 تصرفات، بنمو نسبته 6% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025».
آفاق النمو في دبي خلال 2026 و2027
قال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، ذراع التنمية الاقتصادية لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، هادي بدري، في رده على سؤال يتعلق بآفاق النمو في دبي خلال عامَي 2026 و2027: «تدعو المعطيات الحالية إلى نظرة إيجابية وحذرة في الوقت ذاته، إذ تؤكد المؤشرات استمرار ثقة المستثمرين والتزامهم بخططهم الاستثمارية خلال العامين المقبلين، حتى إن أعادت بعض الجهات توقيت تنفيذ قراراتها».
وأضاف: «على المستوى الحكومي تواصل دبي تنفيذ مستهدفات أجندتها الاقتصادية D33، التي تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول 2033، وتعزيز مكانتها واحدة من أهم المراكز الاقتصادية العالمية، ما يوفر إطاراً استراتيجياً داعماً للنمو في السنوات المقبلة، كما أن الأداء السياحي القياسي في 2025، مع استقبال 19.59 مليون زائر دولي بزيادة 5%، يضيف قاعدة طلب قوية تدعم آفاق النمو في إطار أجندة دبي الاقتصادية D33 التي مازلنا مستمرين قدماً في تحقيق مستهدفاتها».
استعداد دبي للمستقبل
قال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، ذراع التنمية الاقتصادية لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، هادي بدري، رداً على سؤال يتعلق بالفرص الجديدة التي أفرزتها هذه المرحلة للاقتصاد المحلي: «أبرز الفرص تتمثل في تسريع التحوّل الرقمي، وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية، ورفع جاهزية بيئة الأعمال، إلى جانب تحقيق النمو في القطاعات عالية القيمة مثل: التصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، وغيرها».
وأكد أن «هذه المرحلة تعزّز أهمية بناء شركات محلية أكثر مرونة وقدرة على التوسع، وهو ما يتماشى مع مبادرات دبي الداعمة للشركات الصغيرة والمتوسطة والابتكار والتحول الرقمي ضمن مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33».
وتابع: «في هذا الإطار برزت فرص نوعية لتعزيز الإنتاج المحلي ودعم المشاريع الوطنية، حيث تواصل الجهات الحكومية تمكين روّاد الأعمال من المواطنين، وتوفير بيئة داعمة لنمو مشاريعهم، بما يسهم في خلق فرص إنتاجية مستدامة وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المحلي، كما تزداد أهمية الاعتماد على الخبرات والكفاءات الوطنية في تطوير قطاعات حيوية، بما يعزز تنافسية المنتجات والخدمات المحلية».
وأضاف: «إلى جانب ذلك يشهد قطاع التصنيع المحلي زخماً متنامياً، مدعوماً بمبادرات حكومية تهدف إلى رفع مساهمته في الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على تلبية الطلب المحلي بكفاءة وجودة عالية، إضافة إلى ذلك يمكن الاستفادة من فرص إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزّز دور دبي مركزاً رائداً للتجارة والخدمات اللوجستية»، وأكد بدري أن هذه التجربة تُسهم في اختبار الجاهزية الفعلية لا النظرية، وتؤكد قدرة دبي على العمل في حالات عدم اليقين، مع الحفاظ على الاستقرار والثقة العامة، كما تمنح صناع القرار والمؤسسات فرصة لتطوير الأدوات والسياسات بصورة أسرع، وتحسين بعض الجوانب التشغيلية والتنظيمية، وتعزيز التكامل بين الجهات.
وقال: «باختصار، فإن ما يحدث اليوم لا يثبت فقط متانة دبي، بل يزيدها استعداداً للمستقبل، انسجاماً مع الأجندة الاقتصادية D33 الهادفة إلى ترسيخ مكانة الإمارة أسرع وأكثر المراكز العالمية جاذبية للأعمال والاستثمار وأكثرها جاهزية».