حَمَلة وثائق «تأمين شامل» يشكون تأخر تصليح مركباتهم في حوادث «السكوتر»
شكا حَمَلة وثائق تأمين ضد الفقد والتلف والمسؤولية المدنية، المعروف بـ«التأمين الشامل»، تأخّر تصليح مركباتهم، وتعقيد الإجراءات من قِبَل بعض شركات التأمين، بذريعة أنه يجب «الرجوع» أولاً على «المتسبب» بالحادث، خصوصاً في الحوادث التي يكون المتسبِب طفلاً يقود «سكوتر»، وذلك قبل عملية التصليح والتعويض.
من جانبهما، قال خبيرا تأمين لـ«الإمارات اليوم» إن شركة التأمين تلتزم بتعويض صاحب المركبة عن الأضرار التي لحقت بها، بصرف النظر عن المتسبب، سواء كان مركبة أخرى، أو «سكوتر»، أو دراجة، غير أن هذا لا يعني سقوط المسؤولية عن المتسبب، حيث إن القانون ينقل هذه المسؤولية إلى «ولي الأمر».
وأوضحا أنه لا يُطلب من المتضرر عادةً توفير بيانات إضافية عن المتسبب بالحادث، طالما أن تقرير الشرطة يتضمن المعلومات اللازمة، مشيرين إلى غياب تغطية تأمينية واضحة لـ«السكوترات» والدراجات، رغم انتشار استخدامها.
تأخر التصليح
وتفصيلاً شكا حَمَلة وثائق تأمين ضد الفقد والتلف والمسؤولية المدنية، المعروف بـ«التأمين الشامل»، تأخر تصليح مركباتهم المتضررة من حوادث لم يتسببوا بها، وتعقيد الإجراءات من قبل شركات التأمين بذريعة أنه يجب الرجوع أولاً على «المتسبب» بالحادث، إذا كان شخصاً بالغاً، أو ولي أمره إذا كان طفلاً.
وأكدوا أن هذه الإجراءات تُعطِّل أعمالهم، لمدة تجاوز ثلاثة أسابيع، من دون وجود أي مركبة بديلة من قبل شركة التأمين، أو تصليح سريع للمركبة المتضررة أولاً، ثم الرجوع لاحقاً على المتسبب كما هو معمول به.
وأضافوا لـ«الإمارات اليوم» أنه على الرغم من أن كل تفاصيل «المتسبب» في الحادث تدرج عادة في تقرير الحادث، فإن بعض شركات التأمين تبالغ في طلب معلومات إضافية قد لا تكون متوافرة لدى المتضرر من الحادث، خصوصاً إذا كان «المتسبب» في الحادث (راكب الدراجة أو «السكوتر») طفلاً، ومن ثم يصبح ولي الأمر هو المسؤول عن التعويض قانوناً.
وتابعوا: «يفترض أن يتم التعويض وتصليح المركبة من جانب شركة التأمين وفق وثيقة التأمين الشامل، فضلاً عن توفير مركبة بديلة طالما أن حامل الوثيقة، المؤمَّن له، متضرر، ومن ثَم تتخذ الشركة إجراءات الرجوع على المتسبب، وتحصيل ما دفعته وفق البيانات المتوافرة عنه في تقرير الشرطة، لكن ما يحدث للأسف، أن هذه الشركات تطلب أن يدفع المتسبب بالحادث أولاً، ومن ثم تباشر عملية التصليح أو التعويض».
وطالبوا عبر «الإمارات اليوم» بضرورة تدخل الجهة الرقابية في هذا الأمر، لوضع قواعد وأطر منظمة، في ظل تزايد استخدام «السكوتر»، رغم منعه في الطرقات، لاسيما من قِبل الأطفال دون السن القانونية، ما يُعرّض حياتهم للخطر، ويؤدي لأضرار كبيرة في السيارات.
حوادث «السكوتر»
من جانبه قال الخبير التأميني، بسام جلميران، لـ«الإمارات اليوم»: «بدأ هذا الأمر يُشكّل هاجساً لدى شركات التأمين في ظل الانتشار المتزايد لاستخدام (السكوترات) والدراجات، لاسيما من قِبل الأطفال، إذ برزت في الفترة الأخيرة تساؤلات عدة حول كيفية التعامل مع الحوادث التي تقع بين تلك (السكوترات) والسيارات، وما هي مسؤوليات شركات التأمين في مثل هذه الحالات؟».
وأضاف: «هذه الإشكالية لا تقتصر فقط على الجانب المروري، بل تمتد إلى الجانب التأميني والقانوني، نظراً لوجود تفاوت واضح بين المركبات المؤمَّنة كلياً، مثل السيارات، ووسائل التنقل الخفيفة التي غالباً لا تكون مشمولة بأي غطاء تأميني».
آلية التعويض
وتابع جلميران: «عند وقوع حادث بين سيارة و(سكوتر)، أو دراجة يقودها طفل، تكون نقطة الانطلاق الأساسية هي تقرير الشرطة، حيث يتم توثيق الحادث وتحديد المسؤولية، وهذا التقرير يُعد المرجع الرئيس لشركة التأمين في اتخاذ قرارها، سواء من حيث إثبات الواقعة، أو تحديد الطرف المتسبب».
وأوضح: «في حال كانت السيارة المتضررة مؤمَّنة تأميناً شاملاً، فإن شركة التأمين تلتزم بتعويض صاحب المركبة عن الأضرار التي لحقت بها، بصرف النظر عن طبيعة المتسبِب، سواء كان مركبة أخرى، أو سكوتر، أو دراجة، وحتى في الحالات التي يكون فيها المتسبب طفلاً، غير أن هذا لا يعني سقوط المسؤولية عن المتسبب، إذ إن القانون ينقل هذه المسؤولية إلى (ولي الأمر)، باعتباره المسؤول عن أفعال القاصر».
وأضاف: «من هنا وبعد قيام شركة التأمين بدفع التعويض للمؤمَّن له، يحق للشركة الرجوع على ولي أمر المتسبب بالحادث، للمطالبة باسترداد المبالغ المدفوعة، وهو ما يُعرف في الممارسة التأمينية بمبدأ (الرجوع)»، مؤكداً أن: «هذا الإجراء يضمن من جهة حماية المؤمَّن له وتسريع تعويضه، ومن جهة أخرى يحافظ على التوازن المالي لشركات التأمين من خلال تحميل المسؤولية النهائية للطرف المتسبب بالحادث».
البيانات الإضافية
وأضاف جلميران: «في ما يتعلق بالإجراءات العملية، لا يُطلب من المتضرر عادةً توفير بيانات إضافية عن المتسبب بالحادث، طالما أن تقرير الشرطة يتضمن المعلومات اللازمة. أما إذا كانت البيانات غير مكتملة، فإن ذلك لا يمنع شركة التأمين من تعويض المؤمن له، لكنه قد يحدّ من قدرتها لاحقاً على ممارسة حق (الرجوع)، وبعبارة أخرى، يبقى حق المؤمَّن له في التعويض قائماً، بينما تتحمل شركة التأمين مخاطر عدم القدرة على استرداد المبلغ من الطرف المسؤول».
ونبه جلميران إلى أن دور جهاز الشرطة ينتهي عند إصدار التقرير، ولا يمتد إلى تقدير الأضرار أو طلب عروض التصليح، فهذه المسؤولية تقع بالكامل على عاتق شركة التأمين التي تقوم إما بتوجيه حامل الوثيقة إلى ورشها المعتمدة لإجراء التصليح، أو بطلب عروض أسعار في حال رغب المؤمن له بالتصليح خارج الشبكة المعتمدة، وقد تلجأ في بعض الحالات إلى تعيين خبير لتقدير الأضرار قبل اعتماد التصليح.
ورأى جلميران أن هذه الحالات قد تكشف عن تحدٍّ متزايد في سوق التأمين، يتمثل في غياب تغطية تأمينية واضحة للسكوترات والدراجات، رغم انتشار استخدامها وتأثيرها المباشر على السلامة المرورية. وقال: «هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول الحاجة إلى تطوير الأطر التنظيمية، سواء من خلال إدخال تأمين مسؤولية مدنية لهذه الوسائل، أو من خلال توسيع نطاق وثائق التأمين العائلي لتشمل الأضرار الناتجة عن استخدامها».
البيانات.. حق أصيل
من جانبه قال الخبير التأميني عصام مسلماني: «تُعتبر الوثيقة الموحدة المرجع الأساسي في معالجة هذا الوضع البالغ الأهمية، كما أن معرفة المتسبب في الضرر هو أول بداية الحل، ما يعني توافر كل المعلومات عنه».
وأضاف: «تحتوي وثيقة التأمين الشامل بنوداً عن مسؤولية المؤمَّن له، ومنها أنه في حال وقوع حادث تترتب عليه (مطالبة)، فعلى المؤمَّن له أن يُخطر الجهات الرسمية أولاً، كما يجب عليه أن يُخطر شركة التأمين المؤمّن لديها، مع تقديم جميع البيانات المتعلقة بالحادث، ومن أهمها شخص المتسبب، وكيف تسبب بالحادث؟، وبياناته الشخصية، وهذا حق أصيل لشركة التأمين، فضلاً عن أن يسلمها كل الأوراق والمستندات والمطالبات، وإخطار الشركة إذا كان هناك شق جنائي في الحادث، وغير ذلك من معلومات تتعلق بالحادث».
وأضاف مسلماني: «رفع انتشار ظاهرة السكوتر على الطريق، حالة الخطر، إلى درجة كبيرة لدى شركات التأمين، وأوجد مخاطر لم تكن موجودة سابقاً، بسبب تغير سبل التنقل، بما زاد من احتمالية تكرار وقوع الحوادث، وبالتالي يجب على شركة التأمين الالتزام، لأنها يجب أن تغطي أي ضرر عرَضي غير مقصود يؤدي لأضرار».
وتابع: «طالما وفَّر المؤمَّن له كل البيانات والمستندات، فإن شركة التأمين ملزمة بتوفير التغطية التأمينية مثلها مثل أي حادث آخر يؤدي لأضرار، ومن ثم (الرجوع) على المتسبب، بصرف النظر عن إمكانية تحصيل وتسوية ما دفعه في التصليح والتعويض أم لا، لكن من حقها طلب مساعدة المؤمَّن له لاحقاً، في أن تحل مكانه لاسترجاع المبالغ التي دفعتها».
وقال مسلماني: «من ضمن الشروط العامة للوثيقة الموحدة للتأمين الشامل، ما جاء في البند رقم (9) وينص على أنه للشركة المؤمَّن لديها أن تتولى الإجراءات القضائية، وتمثيل المؤمَّن له، أو قائد المركبة على نفقتها، من خلال محامي، أو أي تحقيق لازم، أو رفْع دعوى في أي مرحلة من مراحل المطالبة، أو الحادث، بموجب الوثيقة، يحق لها أن تدفع تعويض، وبعد ذلك تقوم بالتسوية، وعلى المؤمَّن له أن يقدم للشركة كل تعاون للرجوع على المتسبب إن طلبت ذلك».
خبيرا تأمين:
• سوق التأمين يواجه تحدياً يتمثل في غياب تغطية تأمينية واضحة للسكوترات والدراجات.. وانتشار ظاهرة السكوتر على الطريق رفع حالة الخطر إلى درجة كبيرة لدى شركات التأمين.