مكتوم بن محمد: الإمارات بَنَت منظومة مالية مكّنتها من التكيف مع التحولات الاقتصادية
أكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، أن دولة الإمارات نجحت خلال العقود الماضية، في بناء منظومة مالية متينة ومرنة، مكّنتها من تحقيق معدلات تنموية رائدة، والتكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية.
وقال سموه، بمناسبة إطلاق وزارة المالية، تقرير «الدَّين العام للحكومة الاتحادية 2022-2025»، إن دولة الإمارات تتبنّى نهجاً استباقياً يجمع بين الطموح الاقتصادي والكفاءة المالية، وإن إدارة الدَّين العام تُعزّز قدرة الدولة على الحفاظ على تصنيفاتها الائتمانية المرتفعة، وتنويع مصادر التمويل.
منظومة مالية متينة
وتفصيلاً، أطلقت وزارة المالية تقرير «الدين العام للحكومة الاتحادية 2022-2025» تحت عنوان «الدين العام.. كفاءة وتمويل مستدام»، الذي يُمثّل وثيقة استراتيجية ومرجعاً وطنياً يسلط الضوء على السياسات المتقدمة التي تتبنّاها دولة الإمارات في إدارة الدين العام حتى 31 ديسمبر 2025.
ويجسد التقرير نجاح دولة الإمارات في تطوير سوق دين سيادي متطورة تُعزّز الاستقرار الاقتصادي، وترسخ كفاءة إدارة الموارد العامة وفق أعلى المعايير العالمية، ما يعكس الكفاءة المؤسسية التي وصلت إليها الدولة في مواءمة احتياجاتها التمويلية مع أهدافها التنموية المستدامة.
وقال سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية: «تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذجها الاقتصادي المتقدم، القائم على الرؤية بعيدة المدى، والتخطيط المالي المستدام، في ظل الرؤية السديدة لقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وقد نجحت الدولة، خلال العقود الماضية، في بناء منظومة مالية متينة ومرنة، مكّنتها من تحقيق معدلات تنموية رائدة، والتكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية (نحن الإمارات 2031)، و(مئوية الإمارات 2071)».
وأضاف سموه: «تبرز إدارة الدين العام كإحدى الأدوات الاستراتيجية لتحقيق التوازن بين كفاءة الإنفاق واستدامة الموارد، إذ تُسهم في تطوير بيئة استثمارية ومالية جاذبة عبر بناء سوق دين سيادي تتمتع بالكفاءة والشفافية والتنوع، ما يُعزّز استقرار النظام المالي، ويمنح صُنّاع القرار مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الاقتصادية».
وأشار سموه إلى أنه في ظل التسارع العالمي في التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، تتبنّى دولة الإمارات نهجاً استباقياً يجمع بين الطموح الاقتصادي والكفاءة المالية، مؤكداً سموه أن إدارة الدين العام تُعزّز قدرة الدولة على الحفاظ على تصنيفاتها الائتمانية المرتفعة، وتنويع مصادر التمويل، ودعم استدامة النمو.
وأكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم أن ما تحقق في أسواق الدين المحلية والدولية، يعكس رؤية واضحة ونهجاً مؤسسياً متكاملاً، يستند إلى التعاون بين الجهات الحكومية كافة، منوهاً سموه بأن استراتيجيات التحوط وإدارة المخاطر تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من هذا النموذج، بما يُعزّز كفاءة الدولة في تلبية احتياجاتها التمويلية، من دون المساس بجودة الخدمات أو الاستقرار المالي، وصولاً إلى مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.
وقال سموه في تدوينة على منصة «إكس»: «اطلعت على تقرير (الدين العام للحكومة الاتحادية 2022-2025)، الذي يعكس الكفاءة المالية العالية لحكومة دولة الإمارات، حيث تم طرح 23 مزاداً لصكوك الخزينة الإسلامية بقيمة إجمالية بلغت 27 مليار درهم، وثمانية مزادات لسندات الخزينة الحكومية بإجمالي إصدارات بلغت 11.2 مليار درهم حتى نهاية ديسمبر 2025».
وأضاف سموه: «كما شملت الإنجازات أربعة إصدارات رئيسة خلال الأعوام من 2021 حتى 2024، بقيمة إجمالية بلغت 10 مليارات دولار، وتم إدراجها في سوق لندن للأوراق المالية و(ناسداك دبي)، وحققت معدلات اكتتاب تجاوزت خمسة أضعاف حجم الطرح».
وأكد سموه أن «التخطيط المالي المستدام رسّخ صدارة الإمارات على خارطة الريادة العالمية في جميع المجالات، لتكون الدليل بأن رؤية القيادة الرشيدة هي من تصنع المعجزات وتُحقق الطموحات».
تخطيط استباقي
بدوره، قال وزير دولة للشؤون المالية، محمد بن هادي الحسيني: «تُولي دولة الإمارات أهمية كبيرة لتعزيز كفاءة إدارة الدين العام كجزء أساسي من منظومتها المالية المتقدمة، وذلك في إطار رؤية وطنية شاملة ترتكز على الحوكمة المالية والتخطيط الاستباقي طويل الأجل، وانطلاقاً من هذا التوجه تعمل وزارة المالية على تطوير أدوات الدين السيادي، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، ويعكس التزام الدولة بتحقيق استقرار مالي مستدام يدعم مسيرة التنمية الشاملة».
وأكد الحسيني أنه منذ إطلاق أول الإصدارات الاتحادية بالدرهم، تمضي الوزارة في بناء سوق دين داخلية تتمتع بالشفافية والموثوقية والجاذبية الاستثمارية، وتوفر أدوات تمويل طويلة الأجل، تدعم سياسات التنويع الاقتصادي وتسهم في تعزيز كفاءة السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين داخل الدولة وخارجها.
وأوضح أن استراتيجية الدين الاتحادي ترتكز على تحقيق التوازن بين خفض تكاليف الاقتراض، وإدارة المخاطر بمرونة واحترافية، مع تنويع الأدوات وتوزيع آجال الاستحقاق، وتطبيق سياسات تحوط فعالة، وذلك في إطار بيئة مالية عالمية متغيرة، ما مكّن الدولة من الحفاظ على تدفقات تمويلية مستقرة تلبي الاحتياجات الاستراتيجية.
إصدارات محلية ودولية
ويتضمن التقرير استعراضاً شاملاً لاستراتيجية الدين العام للحكومة الاتحادية، كما يُظهر التقرير نجاح وزارة المالية في إطلاق برنامج منتظم لإصدارات أدوات الدين العام، شملت سندات الخزينة الحكومية وصكوك الخزينة الإسلامية المقومة بالدرهم الإماراتي، حيث بلغ عدد المزادات التي تم طرحها حتى نهاية ديسمبر من العام الماضي 23 مزاداً لصكوك الخزينة الإسلامية بقيمة إجمالية بلغت 27 مليار درهم، وثمانية مزادات لسندات الخزينة الحكومية بإجمالي إصدارات بلغ 11.2 مليار درهم، حيث تم إدراج جميع هذه الإصدارات في «ناسداك دبي».
ويسلط التقرير الضوء على برنامج السندات الدولية المقومة بالدولار الأميركي، والذي شمل أربعة إصدارات رئيسة في أعوام 2021 و2022 و2023 و2024، بقيمة إجمالية بلغت 10 مليارات دولار، وتم إدراجها في سوق لندن للأوراق المالية و«ناسداك دبي»، وحققت معدلات اكتتاب تجاوزت خمسة أضعاف حجم الطرح.
المحفظة الاستثمارية
أشار التقرير إلى أداء التفويض الاستثماري الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في مايو 2025، بالتنسيق مع جهاز الإمارات للاستثمار، وتتوزع أصول هذه المحفظة الاستثمارية بنسبة 51% في سندات الخزينة الأميركية، و49% على المنتجات ذات فروق الأسعار المحسنة، منها 20% في سندات الشركات، و15% في الأوراق المالية المدعومة بالأصول.
تصنيفات ائتمانية قوية
يؤكد التقرير محافظة حكومة دولة الإمارات على تصنيفاتها الائتمانية القوية من وكالات «موديز»، و«فيتش»، و«إس آند بي غلوبال»، حيث حصلت على تصنيف «Aa2» من وكالة «موديز»، و«AA-» من وكالة «فيتش»، و«AA» من وكالة «إس آند بي غلوبال»، مع نظرة مستقبلية مستقرة لجميع هذه التصنيفات.
مبادرة الصكوك المجزأة
سلط التقرير الضوء على إطلاق «مبادرة صكوك وسندات الخزينة المجزأة»، في نوفمبر 2025، والهادفة إلى تمكين المستثمرين الأفراد من المشاركة في سوق الدين السيادي بحد أدنى للاستثمار يبلغ 4000 درهم، وقد نجحت المبادرة في استقطاب نحو 310 مستثمرين بإجمالي استثمارات بلغت 7.10 ملايين درهم.