مستهلكون: منافذ بيع وجهات خدمية تواصل فرض رسوم عند الدفع ببطاقات الائتمان

شكا مستهلكون استمرار فرض جهات خدمية ومنافذ بيع رسماً إضافياً عند سداد المشتريات أو الدفع بالبطاقات الائتمانية، مؤكدين أن هذه الممارسات التجارية لا تتناسب مع التوجه نحو المدفوعات الرقمية، ومخالفة لقرار سابق يقضي بمنع تحصيل أي رسوم على الدفع ببطاقات الائتمان.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الرسوم الإضافية التي يتم فرضها تتفاوت من جهة إلى أخرى، لكنها تكون أكبر وأكثر انتشاراً في متاجر الذهب التي تفرض رسماً يراوح بين 2% و2.5% من قيمة المشتريات، وتصل إلى حدود 7% عند استخدام بطاقات مخصصة لتقسيط المشتريات، بينما تراوح بين 1% و1.5% في مؤسسات خدمية، مثل الخاصة بطباعة المعاملات والمدارس.

من جانبهم، وصف تجار ذهب فرض رسم على استخدام بطاقات الائتمان، بأنها ممارسات فردية في القطاع، وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، إن هناك متاجر تلجأ إلى ذلك في إطار تحصيل مباشر للرسوم التي تدفعها المتاجر للشركات والبنوك المشغلة لخدمة السداد بالبطاقات. ودعوا المستهلكين إلى التعامل مع متاجر لا تفرض تلك الرسوم.

وفي وقت أكّدت مجموعة دبي للمجوهرات أن تحصيل متاجر للذهب رسوماً إضافية عند الدفع بالبطاقات مخالف للقانون، وأن على المستهلكين رفض تلك الممارسات وتقديم شكاوى بذلك للجهات المختصة بحماية المستهلك، قال مصرفيان إن تحميل المتعامل رسوماً، بأي نسبة، عند الدفع ببطاقة الائتمان، غير قانوني، إذ يفترض أن يدفع التجار ومنافذ البيع تلك الرسوم للبنوك، وفق اتفاقات موقعة بين الطرفين.

ولفتا لـ«الإمارات اليوم» إلى أنه مقارنة بالسنوات الماضية، فقد انحسرت هذه الممارسات كثيراً، إذ انتشرت نقاط الدفع «بي أو إس» في نسبة كبرى من المحال التجارية، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، لكن هناك محال لاتزال تفرض رسماً عند الدفع ببطاقة ائتمان، إذا لم يكن لديها «جهاز دفع»، أو تسعى إلى زيادة النقد (الكاش) لديها.

يشار إلى أن البنوك تقدم للتجار والمحال خدمات الدفع عبر نقاط «بي أو إس»، وفق اتفاقات مبرمة بين الطرفين، تحدد نسبة البنك، والرسم عن كل عملية دفع، كما أنها تخبر المتعامل في حال كان هناك أي تعديل في الرسوم مستقبلاً، ويبدأ الرسم الثابت من 50 فلساً عن كل عملية دفع، وتُضاف إليه نسبة تبدأ من 1 إلى 2.5% بحسب حجم المبيعات الشهري الذي يحققه منفذ البيع أو التاجر.

شكاوى مستهلكين

وتفصيلاً، قال المستهلك أشرف حمدي إن «عدداً كبيراً من منافذ بيع الذهب والمجوهرات يفرض رسوماً إضافية عند اختيار سداد قيمة المشتريات بالبطاقات الائتمانية، على الرغم من مخالفة ذلك للقانون»، لافتاً إلى أن «الرسوم تراوح عادة بين 2% و2.5% من إجمالي قيمة المشتريات، وفقاً لسياسة المتاجر».

من جانبه، قال المستهلك طارق أحمد إن «الرسوم المفروضة على السداد بالبطاقات الائتمانية تزيد من الأعباء المالية على العائلات والمستهلكين عموماً، لأنها ترفع من كُلفة الشراء، خصوصاً في قطاع تجارة الذهب والمجوهرات الذي يُعدّ الأبرز والأكثر فرضاً لتلك الرسوم مقارنة بقطاعات أخرى».

في السياق نفسه، قال المستهلك عادل محمود إن «متاجر ذهب ومجوهرات تُصر على فرض رسوم إضافية على قيمة المشتريات، رغم منع تحصيل تلك الرسوم وفقاً لقوانين حماية المستهلك، وهو ما يرفع من أرباح تلك المتاجر، ويزيد من الأعباء المالية على المستهلكين»، لافتاً إلى أن «متاجر الذهب تفرض رسوماً إضافية تراوح بين 2% و2.5% عند الدفع بالبطاقات، وتصل في بعض المتاجر إلى نحو 7% عند استخدام بطاقات مخصصة لتقسيط المشتريات».

أما المستهلكة غادة وائل فأكّدت أن «الرسوم المفروضة على بطاقات الائتمان تنتشر بشكل كبير بين متاجر الذهب والمجوهرات، لكنها توجد في بعض المؤسسات الخدمية مثل الخاصة بطباعة المعاملات وبعض المدارس، وتفرض رسماً يراوح بين 1% و1.5% عند الدفع بالبطاقات الائتمانية».

تحصيل مباشر للرسوم

إلى ذلك، وصف تاجر الذهب، ريكي داهناك، فرض رسم على استخدام بطاقات الائتمان، ممارسات فردية في القطاع، وقال لـ«الإمارات اليوم»: «تلجأ بعض المتاجر إلى ممارسات فردية في فرض رسم عند الدفع بالبطاقات الائتمانية، وذلك في إطار تحصيل مباشر للرسوم التي تدفعها المتاجر للشركات والبنوك المشغلة لخدمة السداد بالبطاقات».

من جانبه، اتفق تاجر الذهب، ريج باليك، على أن تحصيل رسم عند الدفع بالبطاقات الائتمانية، ممارسة فردية لدى بعض المحال، وقال: إن «تحصيل رسوم عند الدفع بالبطاقات ممارسة فردية لعدد من المتاجر، ويأتي ذلك تحت مبررات سداد المتاجر نفسها لرسوم استخدام الخدمة»، داعياً المستهلكين إلى التعامل مع متاجر لا تفرض تلك الرسوم في السوق.

أما تاجر الذهب، ديليب آشوي، فذكر أن فرض الرسوم في بعض متاجر الذهب، عند الدفع بالبطاقات الائتمانية، يرجع إلى رغبة تلك المتاجر في تحصيل مباشر للرسوم التي تدفعها للبنوك وشركات تقديم خدمات الدفع بالبطاقات، وهو ما يجعل العديد من المتاجر يُفضل دفع المشتريات من قبل المتعاملين، نقداً.

بدوره، أكّد الموظف في مؤسسة لخدمات طباعة المعاملات، فضّل عدم ذكر اسمه، فرض رسوم بنسب بسيطة عند الدفع بالبطاقات الائتمانية تصل إلى نحو 1%، وأرجع ذلك إلى سداد المؤسسة رسوماً أعلى للبنوك مقابل تلك الخدمة، مؤكداً أن المؤسسة تتيح للمستخدمين الاختيار بين السداد نقداً، أو استخدام البطاقات مقابل رسوم طفيفة.

ممارسة غير قانونية

إلى ذلك، قال المصرفي محمد غازي لـ«الإمارات اليوم»: «عادة ما يكون رسم الدفع ببطاقة الائتمان بنسبة 1.5% إلى 2.5% من كل عملية مدفوعات، ويتحملها التاجر أو منفذ البيع وفق الاتفاقات الموقعة مع البنوك، لكن للأسف، تقوم بعض المحال بتحميل تلك الرسوم للمتعامل، وهذا غير قانوني».

وأضاف: «ما يحدث أنه يتم تخيير المتعامل بين الدفع نقداً أو من خلال البطاقة الائتمانية، وفي حال استخدم البطاقة فسيتم خصم نسبة معينة»، لافتاً إلى أن المتعامل في الأغلب يوافق إذ لم يكن يمتلك «نقداً» خلال عملية الشراء.

وأوضح غازي «أن النسبة الكبرى من المحال التجارية لديها (نقاط دفع)، ولا تُحصّل رسماً من المتعامل، لكن توجد نسبة قليلة لاتزال تفرض الرسوم على المتعاملين معها».

بدوره، قال المصرفي تامر أبوبكر: «هذه الممارسات موجودة فعلاً في بعض منافذ البيع الصغيرة، أو محال البقالة، أو بيع الهواتف، إضافة إلى محال كي الملابس، وغيرها من المحال التي قد لا يكون لديها (نقطة بيع) أو جهاز، أو يرغبون في زيادة (الكاش)، أما الجهات الخدمية والحكومية فتقبل عادة الدفع ببطاقة الائتمان من دون رسوم».

وأضاف: «تحميل المتعاملين رسماً في حال الدفع ببطاقة الائتمان غير قانوني، إذ يجب أن يتحمله التاجر أو صاحب المحل، طالما وقع اتفاقية مع البنك لتركيب نقطة بيع وجهاز، ويمكن للمتعامل هنا التقدم بشكوى إلى البنك الذي يتعامل معه، في حال تم فرض رسم».

ولفت أبوبكر إلى أن معظم المتعاملين يتساهلون إذا كان الرسم درهماً أو درهمين، لكن النسبة تكون كبيرة إذا كان المبلغ كبيراً، وهنا يتحمل المتعامل رسماً مرتفعاً، ويجب عليه ألّا يقبل بذلك.

مجموعة دبي للمجوهرات: مخالفات مرفوضة

أكّد رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للمجوهرات، توحيد عبدالله، أن «تحصيل متاجر ذهب رسوماً إضافية، مقابل سداد المشتريات بالبطاقات الائتمانية، من المخالفات المرفوضة قانونياً، وعلى المستهلك أن يكون لديه الوعي الكافي برفض تلك الممارسات، والتقدم بشكوى إلى الجهات المختصة بحماية المستهلك، حول المتاجر التي تصر على الاستمرار في فرض تلك الرسوم».

وقال عبدالله: «الدفع ببطاقات الائتمان من الخدمات التي تقدمها المتاجر، وليس على المستهلك تحمل كُلفة تلك الرسوم، لأن المتاجر تحتسبها من الكُلفة التشغيلية، كما أنه ليس مفروضاً على المستهلك الدفع مقابل استخدام بطاقات تقسيط المشتريات، عند شراء هدايا من الذهب والمجوهرات».

قرار «حماية المستهلك».. و100 ألف درهم غرامة

أصدرت اللجنة العليا لحماية المستهلك، في اجتماعها الثاني لعام 2011، قراراً يمنع التجار من فرض رسوم إضافية على بطاقة الائتمان لحامل البطاقة كعمولة على قيمة الشراء، ابتداء من الأول من يوليو 2011، وفرضت غرامات تصل إلى 100 ألف درهم على تحصيل رسوم على الدفع بالبطاقات الائتمانية.

كما خاطبت وزارة الاقتصاد المصرف المركزي، وعقدت اجتماعات مكثّفة مع البنوك العاملة في الدولة، التي أبدت التزاماً بالعقود الموقعة بين البنك والتاجر، والتي تلزم الأخير بعدم اقتطاع أي مبالغ إضافية من المستهلك.

واعتبرت إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، آنذاك، أن قيمة المخالفة رادعة للمخالفين، على اعتبار أن فرض رسوم على الشراء ببطاقات الدفع الائتمانية يخالف قرار اللجنة العليا لحماية المستهلك، القاضي بمنع فرض رسوم إضافية على مشتريات البطاقات الائتمانية عند شراء السلع، باعتبار أن هذه الرسوم غير قانونية، وتأتي في إطار استغلال المستهلكين.

الأكثر مشاركة