خبيران يحددان 3 عوامل مهمة لمواجهة «التزييف العميق»
أسهم التوسّع المستمر في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم وتعلم الآلة في ظهور وانتشار ظاهرة التزييف العميق، الذي ينطوي على مخاطر عدة، أبرزها التشهير وتشويه السمعة، إلى جانب الاحتيال المالي، والهجمات الاقتصادية والسيبرانية، علاوة على التضليل وصعوبة التحقق من المعلومات.
بالمقابل، أكّد خبيران في قطاع التقنية لـ«الإمارات اليوم» وجود عوامل رئيسة لمواجهة «التزييف العميق»، أهمها الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها للكشف عن المقاطع الزائفة وتحليلها، إضافة إلى زيادة وعي الجمهور بأهمية التحقق من صحة المحتوى قبل تصديقه أو إعادة نشره، فضلاً عن توثيق المحتوى باستخدام تقنيات، مثل البصمة الرقمية أو التوقيع الرقمي، لضمان أصالته.
وتفصيلاً، شهد العالم في السنوات الأخيرة توسعاً مستمراً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم وتعلم الآلة، وهو ما أدى إلى ظهور وانتشار ظاهرة «التزييف العميق» (Deepfake) على نطاق عالمي.
ويُقصد بـ«التزييف العميق» إنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية أو صور زائفة لشخصيات مختلفة، بحيث تبدو كأنها حقيقية بشكل يصعب تمييزه من قبل الجمهور، وذلك بالاعتماد على قدرات الذكاء الاصطناعي في توليد أو تعديل المحتوى بطريقة مقاربة للواقع.
وعلى الرغم من أن هذه التقنيات كانت في بداياتها تُعدّ أدوات واعدة يمكن أن تقدم فوائد عديدة في مجالات مثل الترفيه والتعليم، فإن انتشارها واستخدامها السيئ أدى إلى ظهور العديد من المخاطر والتحديات.
ومن أبرز هذه المخاطر: التشهير وتشويه السمعة، حيث يُستخدم المحتوى الزائف لاستهداف الأفراد بشكل مباشر، بهدف الإساءة لهم أو تشويه صورتهم أمام الجمهور.
كما تشمل المخاطر الاحتيال المالي، إذ يُستغل التزييف الصوتي أحياناً لانتحال شخصية مسؤولين أو أشخاص معروفين، لطلب تحويل أموال أو تنفيذ عمليات احتيال.
وإلى جانب ذلك هناك أيضاً الهجمات الاقتصادية والسيبرانية، التي تشمل أضراراً للشركات، عبر إنشاء مقاطع زائفة تهدف إلى النيل من مصداقيتها أو التأثير في قيمة أسهمها، إضافة إلى استخدام التزييف عبر الصوت للحصول على معلومات سرية.
ومن المخاطر أيضاً التضليل وصعوبة التحقق من المعلومات، حيث أدى الانتشار الكبير لهذه التقنية إلى صعوبة التحقق من صحة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، ما يزيد من احتمالية انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة.
وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي هو الأساس الذي يعتمد عليه التزييف العميق، فإنه في الوقت نفسه يوفر أدوات لمواجهة هذه الظاهرة، إذ يمكن استخدامه لتحليل واكتشاف المحتوى الزائف عبر آليات متقدمة قادرة على رصد التناقضات الدقيقة في الصور والفيديوهات والصوت، والتي يصعب اكتشافها بالعين المجردة.
وقال خبير الأمن الرقمي، عماد الحفار، إن «تطور أدوات الذكاء الاصطناعي أسهم في زيادة انتشار التزييف العميق والهجمات السيبرانية، لكنه في الوقت نفسه وفّر الأدوات اللازمة لمواجهتها والكشف عنها، من خلال أنظمة تقنية وحلول متخصصة».
وأضاف: «تمكّن تقنيات الذكاء الاصطناعي من اكتشاف الأخطاء الدقيقة في الصور والفيديوهات أو الرسائل، مثل التناقضات في الإضاءة بمقاطع الفيديو والصورة أو تحليل حركات الوجه، لكشف الاختلافات بين الحركات الطبيعية والزائفة».
وشدد الحفار على أن «من أهم العوامل لمواجهة التزييف العميق، زيادة الوعي لدى المستخدمين بالتحقق من المقاطع المتداولة وأهدافها وعدم التسرّع بتصديقها أو الإسهام في نشرها من دون وعي». من جهته، قال خبير التقنية، جيس كيم، إنه «مثلما أوجد الذكاء الاصطناعي، تحديات التزييف العميق، فإنه أتاح أدوات متقدمة لمواجهتها سواء تحليل المقاطع وكشفها، أو تحليل حركات الوجه لتوضيح الاختلافات بين حركات الوجه الطبيعية والزائفة».
وأضاف أنه «من ضمن أدوات المواجهة لتحديات التزييف العميق، استخدام توثيق المحتوى، عبر استخدام تقنيات، مثل (البصمة الرقمية) أو (التوقيع الرقمي)».
4 مخاطر لـ«التزييف العميق»
. التشهير وتشويه السمعة.
. الاحتيال المالي.
. الهجمات الاقتصادية والسيبرانية.
. التضليل وصعوبة التحقق من المعلومات.