عقاريون: قانون «السكن المشترك» يجفّف منابع التأجير العشوائي من الباطن

مع صدور قانون تنظيم السكن المشترك في دبي، تدخل سوق الإيجارات في الإمارة مرحلة جديدة من التنظيم، تعتمد على ضوابط واضحة، تشمل تحديد عدد القاطنين في الوحدة السكنية، وإلزام المُلاّك بالحصول على تصاريح رسمية، وتطبيق معايير دقيقة للصحة والسلامة داخل الوحدات السكنية.

ويستهدف القانون، الصادر في 12 مارس الجاري، معالجة تحديات قائمة في السوق، أبرزها تنظيم إدارة إشغال الوحدات العقارية المخصصة للسكن المشترك، والقضاء على ظاهرة التكدس السكاني والازدحام العشوائي.

كما يعمل القانون على الحد من المخاطر والتحديات الأمنية والتداعيات السلبية، والتصدي للمخالفات المتعلقة بالبناء، واستعمالات الأراضي والمباني، وفقاً للتشريعات، والارتقاء بمنظومة السكن المشترك، وتوفير بيئة سكنية مناسبة للفئات المجتمعية المختلفة في الإمارة، بما يسهم في تحسين جودة المعروض السكني، وحماية حقوق جميع الأطراف.

وأكد عقاريون أن القانون جاء ليحوّل السكن المشترك من «حل مؤقت» إلى نمط حياة عصري يتماشى مع نمط الحياة العام المعتمد في دبي، وسيجفف منابع التأجير العشوائي من الباطن، الذي أثر كثيراً في المناطق والمجمعات السكنية، خصوصاً العائلية، مشيرين إلى أن السوق السكنية ستشهد تحولاً كبيراً، مع تحسين إدارة العقارات وتنظيمها، وتوفير خيارات سكنية متنوعة تناسب مختلف شرائح المجتمع.

وأوضحوا أن تطبيق قانون تنظيم السكن المشترك في دبي سينعكس إيجاباً على سوق الإيجارات، عبر تعزيز الشفافية، وتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين، بما يدعم استقرار ورسم ملامح جديدة لسوق الإيجارات في دبي، إذ سيعيد القانون صياغة مفهوم «السكن المشترك» ليصبح قطاعاً استثمارياً منظماً وآمناً.

وأضافوا لـ«الإمارات اليوم» أن سوق التطوير العقارية ستأخذ هذا القانون في الحسبان في المشاريع الجديدة، متوقعين ظهور شركات إدارة جديدة متخصصة في السكن المشترك.

قطاع استثماري

وتفصيلاً، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«شركة بيزنت للاستشارات» المتخصصة في إدارة وتطوير المشاريع العقارية بدبي، إسماعيل الحمادي، إن «القانون سيعيد صياغة مفهوم (السكن المشترك) ليصبح قطاعاً استثمارياً منظماً وآمناً».

وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أن «القانون سيسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على البنية التحتية في المناطق المزدحمة، مثل ديرة، وبر دبي، وقرية جميرا الدائرية، والنهدة، والبرشاء، والمدينة العالمية، وغيرها من المناطق التي تشهد اكتظاظاً سكانياً وارتفاعاً في تأجير الوحدات العقارية من الباطن كسكن مشترك».

وأوضح الحمادي: «يفرض القانون تسجيل جميع العقود عبر منصة رقمية موحدة تابعة لبلدية دبي، وإصدار (مؤشر بدل إيجار الوحدات المخصصة للسكن المشترك) بشكل دوري، ما يلغي العشوائية في التسعير، ويضفي مزيداً من الشفافية على سوق الإيجارات».

وأكد الحمادي أن «القانون في مصلحة المالك والمناطق السكنية»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن إنكار أن الأسعار ستتغير، ومن المتوقع أن ترتفع نسبياً مقارنة بما يدفعه الأفراد حالياً، بسبب تحسين جودة السكن، حيث يقسم بعض المؤجرين حالياً الغرفة الواحدة إلى أقسام عدة للتأجير، مقابل كلفة إيجار أقل، إلى جانب ارتفاع التكاليف التشغيلية، مثل التصاريح والصيانة والسلامة».

وتابع: «في المقابل، قد تشهد مناطق أخرى تصحيحاً سعرياً بسبب مبالغة المؤجرين في الأسعار، حيث من المتوقع أن يلغي هذا القانون بعض الوحدات من الخدمة، لعدم توافقها مع الاشتراطات المطلوبة».

ورأى الحمادي أن القانون جاء ليحوّل السكن المشترك من «حل مؤقت» إلى نمط حياة عصري يتماشى مع نمط الحياة العام المعتمد في دبي، مؤكّداً أنه سيجفف منابع «التأجير العشوائي من الباطن»، الذي أثر كثيراً على المناطق والمجمعات السكنية، خصوصاً العائلية.

وأضاف أن «الملاك سيعيدون ترتيب أوراقهم في ما يخص هذا الأمر، ويقررون كيفية تأجير عقاراتهم وفق الشروط القانونية والتنظيمية، سواء للأسر، أو لشخص واحد، أو لأشخاص بتصريح رسمي، أو التعاقد مع شركات مرخصة».

ولفت الحمادي إلى أن سوق التطوير العقارية ستأخذ هذا القانون في الحسبان في المشاريع الجديدة، كما ستظهر شركات إدارة متخصصة في السكن المشترك.

خيارات سكنية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لـ«شركة ستاندرد لإدارة العقارات»، عبدالكريم الملا، إن «قانون تنظيم السكن المشترك سيحدث تحولاً كبيراً في السوق السكنية بالإمارة، مع تحسين إدارة العقارات وتنظيمها، وتوفير خيارات سكنية متنوعة تناسب مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الفئات الأقل دخلاً، وفق ضوابط تراعي الصحة والسلامة العامة، وتحد من التكدس السكاني».

وأوضح أن «القانون لا يقتصر على حماية حقوق المستأجرين والمؤجرين، بل يسهم في تعزيز القطاع السياحي، وضبط حركة المرور، والارتقاء بالإمارة اجتماعياً واقتصادياً وتشريعياً، بما يرسم ملامح جديدة لسوق الإيجارات في دبي».

ولفت إلى أن «مركز فض المنازعات الإيجارية سيكون الجهة المختصة بنظر النزاعات المتعلقة بعقود إدارة العقار المشترك، مع ضمان استمرار الخدمات المقدمة للمستأجرين أثناء النزاع».

وقال إن «القانون فرض تنظيم إدارة السكن عبر شركات مرخصة، وإنشاء سجل شامل لعقود الإيجار والمستأجرين، لضمان الالتزام والمراقبة وتحقيق العدالة الناجزة»، مشيراً إلى أن «القانون يحمل مزايا عدة، وسيصبح قريباً واقعاً ملموساً في دبي، معززاً مكانتها وجهة رائدة عالمياً».

مبانٍ آمنة

في السياق نفسه، أكد مدير العقارات في «مجموعة الوليد العقارية»، محمد تركي، أن «قانون تنظيم السكن المشترك سيحقق تأثيراً إيجابياً واضحاً على التنظيم والبيئة السكنية، من خلال ضمان مبانٍ آمنة وصحية للمقيمين»، لافتاً إلى أن القانون يحدد عدد السكان في كل شقة وفق مساحتها، ما يسهم في الحد من التكدس، وتوفير بيئة مريحة وآمنة للسكان.

وأضاف أن «القانون سيؤدي إلى رفع مستوى الشقق الحاصلة على ترخيص السكن المشترك، وتحسين معايير الأمن والسلامة والنظافة، مع الخضوع للتفتيش الدوري، وتجديد الترخيص سنوياً وفق الاشتراطات».

وأشار إلى أن بعض الشقق الحالية قد تُستبعد من نظام المشاركة، لعدم قدرتها على تلبية اشتراطات الدفاع المدني والبلدية، أو لأنها تقع خارج المناطق المخصصة للسكن المشترك، ما سيسهم في زيادة الطلب على الشقق المرخصة، ورفع قيمة إيجاراتها.

وتوقع تركي أن ينعكس القانون إيجابياً على الملاك، من حيث الحفاظ على صيانة وحداتهم ومعايير السلامة والصحة، بما يعزز استدامة المباني وأمانها، إضافة إلى توزيع نوعية الطلب بين المناطق العائلية والمناطق المخصصة للسكن المشترك.

الأكثر مشاركة