مرونة خطط «موانئ دبي العالمية» تعزز كفاءة التدفق التجاري وسلاسل الإمداد
أبرز التقرير السنوي، الصادر عن مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، مرونة الخطط الاستراتيجية التي تنفذها المجموعة عبر سيناريوهات عملياتية مختلفة، حيث واصلت «دي بي ورلد» تنفيذ استراتيجيتها للتوسع عالمياً خلال عام 2025، من خلال سلسلة من الاستثمارات والمشروعات التشغيلية التي استهدفت تطوير البنية التحتية للموانئ، وتعزيز التدفق التجاري وكفاءة سلاسل الإمداد، ودعم نمو التجارة الدولية عبر مناطق جغرافية متعددة، شملت إفريقيا، والأميركتين، وآسيا، وأوروبا، والشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، تنقل المجموعة نحو 10% من تجارة الحاويات العالمية، في حين يعمل في المجموعة أكثر من 125 ألف شخص، في أكثر من 80 دولة عبر 664 وحدة أعمال. وتقدم المجموعة خدمات متكاملة في مجال الموانئ والمحطات والخدمات اللوجستية والبحرية.
وأبرز التقرير السنوي لعام 2025، مشروعات واستثمارات «دي بي ورلد» في مجموعة من الأسواق، منها تنزانيا في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والبرازيل في أميركا اللاتينية، والهند في جنوب آسيا، والفلبين في جنوب شرق آسيا، إلى جانب سورية ومصر والمغرب المرتبط بالممرات التجارية مع أوروبا.
إفريقيا
ففي إفريقيا، بدأت موانئ دبي العالمية تشغيل الأرصفة من (1) إلى (7) في ميناء دار السلام خلال أبريل 2024، بموجب امتياز يمتد لمدة 30 عاماً، بهدف تحويل قدرات تنزانيا التجارية. واستثمرت المجموعة 250 مليون دولار في تطوير الميناء، ما أدى إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الطاقة الاستيعابية، ليتمكن من مناولة أكثر من 90% من تجارة تنزانيا الدولية.
وخلال عام 2025، سجل الميناء نمواً قياسياً، حيث ارتفع حجم مناولة الحاويات بنسبة 55%.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بلغت إيرادات الجمارك الحكومية 3.3 مليارات دولار، بزيادة قدرها 0.5 مليار دولار، مع تحقيق وفورات سنوية تُقدّر بـ600 مليون دولار نتيجة تقليص رسوم التأخير، إضافة إلى خفض كلفة الحاوية من 4500 إلى 3500 دولار، وتوليد 2950 وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ما يعزز موقع شرق إفريقيا مركزاً لوجستياً متنامياً.
الأميركتان
وفي الأميركتين، وافقت المجموعة على استثمار 296 مليون دولار لتوسعة محطتها في ميناء سانتوس، أكبر ميناء في أميركا اللاتينية، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية بنسبة 25% لتصل إلى 2.1 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2028.
ويأتي هذا الاستثمار استكمالاً لأكثر من ثلاثة مليارات ريال برازيلي ضختها الشركة منذ بدء عملياتها في البرازيل عام 2013، ما يعزز مكانتها كونها أحد أكبر المستثمرين من القطاع الخاص في الموانئ البرازيلية.
وتشمل التوسعة تمكين المحطة من استقبال سفن كبرى، ودعم الطلب المتزايد على الصادرات، وتحسين الإنتاجية عبر إنشاء أرصفة جديدة، وتوسعة الساحات، واستخدام معدات حديثة، بما يدعم تنافسية البرازيل التجارية على المدى الطويل.
الهند
وفي الهند، أعلنت «موانئ دبي العالمية» التزامها باستثمار خمسة مليارات دولار إضافية في الهند، إلى جانب ثلاثة مليارات دولار استثمرتها سابقاً، بهدف تطوير شبكة متكاملة لسلاسل التوريد.
وتركز هذه الاستثمارات على تعزيز الربط متعدد الأنماط، ودعم الصادرات والتجارة المحلية، وتحسين تنافسية الهند في التجارة العالمية. كما وقّعت المجموعة خمس مذكرات تفاهم واتفاقات رئيسة مع الحكومة والقطاع الصناعي، لبناء شراكات استراتيجية من المتوقع أن تسهم في صنع فرص أعمال ووظائف ضمن منظومة البنية التحتية والقطاع البحري.
آسيا والمحيط الهادئ
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، استثمرت المجموعة نحو 100 مليون دولار في ميناء مانيلا الجنوبي بالتعاون مع شركة «Asian Terminals Inc»، ما أدى إلى رفع الطاقة الاستيعابية السنوية للميناء إلى نحو مليوني حاوية نمطية، مقارنة بـ1.45 مليون حاوية سابقاً، بزيادة تقارب 25%.
وشملت أعمال التطوير تمديد رصيف «Pier 3» إلى أكثر من 600 متر، وتوسعة الساحات لاستيعاب 20 ألف حاوية، وإضافة رافعتين من رافعات الشحن من السفينة إلى الشاطئ (STS) هي رافعات حاويات ضخمة تستخدم لتحميل وتفريغ الحاويات، إلى جانب إدخال معدات صديقة للبيئة، وأسهمت هذه التحسينات في تمكين الميناء من استقبال سفن كبرى وزيادة حجم المناولة، مع تحسين سرعة وكفاءة العمليات وتعزيز مستويات السلامة.
سورية
وبدأت مجموعة موانئ دبي العالمية رسمياً عملياتها في ميناء طرطوس السوري خلال عام 2025، ضمن امتياز يمتد 30 عاماً وباستثمارات مخططة تبلغ 800 مليون دولار، وأشار التقرير السنوي للمجموعة إلى أن بدء العمليات في سورية يمثل «خطوة تستهدف تحديث أحد أهم الموانئ الاستراتيجية في منطقة شرق المتوسط، ويتضمن برنامج التحديث تطوير البنية التحتية، وتطبيق أنظمة رقمية متقدمة، واعتماد أعلى معايير التشغيل والسلامة، بما يسهم في تحسين زمن إنجاز مناولة الحاويات، وتعزيز الشفافية، ورفع موثوقية الخدمات، واستعادة القدرة التجارية لسورية، ودعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي».
مصر
وفي مصر، افتتحت المجموعة المنطقة اللوجستية بالسخنة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالشراكة مع مؤسسة التمويل البريطانية للتنمية والاستثمار المؤثر، الذراع التنموية للمملكة المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الربط التجاري لمصر كونها مركزاً إقليمياً وعالمياً. وأفاد التقرير بأن المنطقة اللوجستية بالسخنة تتميز بموقعها الاستراتيجي بالقرب من ميناء السخنة والمراكز الصناعية والحضرية، وتوفر حلولاً لوجستية متكاملة تشمل مناطق جمركية وغير جمركية، مع توفير شفافية آنية لسلاسل التوريد وتسريع الإجراءات الجمركية، بما يدعم كفاءة العمليات اللوجستية ويسهم في تسريع نمو التجارة وتوليد فرص العمل وتعزيز التنمية الاقتصادية.
أوروبا
وفي أوروبا، أطلقت موانئ دبي العالمية خدمة «أطلس» البحرية لنقل المنتجات الطازجة من أغادير المغربية إلى لندن غيتواي وأنتويرب غيتواي، في إطار تعزيز الممرات التجارية المستدامة. وتهدف الخدمة إلى نقل ما يصل إلى 150 ألف طن سنوياً من المنتجات من الطرق إلى البحر، مع خفض الانبعاثات. واستثمرت الشركة في هذا المشروع عبر توفير 1000 حاوية بطول 40 قدماً عالية السعة و750 حاوية بطول 20 قدماً، إلى جانب منصة رقمية متطورة تتيح تتبع الشحنات بشكل كامل. ويأتي ذلك في ظل تصدير المغرب أكثر من 1.1 مليون طن من الفواكه والخضراوات سنوياً إلى أوروبا الغربية، مع توقعات بنمو يتجاوز 10% سنوياً، ما يجعل الخدمة استجابة مباشرة للطلب المتزايد وتعزيزاً لمكانة المغرب كونها مصدراً رئيساً للمنتجات الزراعية.
نهج «المجموعة»
تعكس مشروعات مجموعة موانئ دبي العالمية نهج المجموعة القائم على الاستثمار واسع النطاق، وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة، والاستفادة من شبكتها العالمية لتطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة العمليات، بما يمكّن الاقتصادات من الوصول إلى الأسواق العالمية، ويدعم نمو التجارة، ويعزز مرونة سلاسل التوريد على المستوى الدولي.