دراسة: المستهلكون في الإمارات يتحوّلون نحو «الإنفاق الانتقائي» خلال عيد الفطر
كشفت دراسة جديدة أجرتها شركة «تولونا» العالمية لأبحاث السوق، أن المستهلكين في دولة الإمارات يدخلون موسم عيد الفطر 2026 بثقة استهلاكية واضحة، في وقت تتجه فيه قرارات الشراء نحو مزيد من الانتقائية والانضباط وترتيب الأولويات.
وأكدت الدراسة أن النتائج تعكس مشهداً استهلاكياً ناضجاً لا يقوم على التراجع في الإنفاق، بل على إعادة توجيهه نحو ما يعتبره المستهلك أكثر ارتباطاً بقيمة المناسبة ومعناها.
وبينما يظل العيد إحدى أهم المحطات السنوية للإنفاق في السوق الإماراتية، فإن سلوك المستهلك في 2026 يُظهر انتقالاً واضحاً من منطق «التوسع في الشراء» إلى منطق «الاختيار الأذكى والأكثر صلة بالأولوية».
ووفقاً للدراسة، فقد أفاد 77% من المشاركين بأنهم يعتزمون زيارة الأقارب والأصدقاء، فيما قال 75% إنهم ينوون زيارة مراكز التسوق التجارية والمولات من أجل التسوق، بينما أشار 70% إلى أنهم يزورونها أيضاً لأغراض الترفيه. وأعرب 71% عن رغبتهم في تذوق أطعمة جديدة وشهية، و69% عن نيتهم زيارة المطاعم أو وجهات الطعام الراقية، فيما قال 67% إنهم يخططون لتنظيم تجمعات منزلية، و63% لتجربة مطاعم جديدة. وعلى مستوى الإنفاق، قال 50% من المستهلكين في الإمارات إنهم يتوقعون زيادة إنفاقهم على التسوق مقارنة بعيد عام 2025، فيما رجّح 45% زيادة الإنفاق على الأنشطة الاجتماعية، و41% على الترفيه. كما أشار 39% إلى نيتهم رفع الإنفاق على تناول الطعام خارج المنزل، و36% على طلب الطعام.
وجاءت مواد البقالة في مقدمة الفئات التي يتوقع المشاركون زيادة الإنفاق عليها بنسبة 57%، تلتها الشوكولاتة والتمور والحلويات بنسبة 49%، ثم الملابس بنسبة 47%، والعطور بنسبة 45%، ومنتجات العناية بالبشرة بنسبة 42%، ومستلزمات تنظيف المنزل بنسبة 40%. أما الفئات المرتبطة بنمط الحياة، فلاتزال حاضرة ولكن بوتيرة أكثر توازناً، إذ أفاد 37% من المستهلكين بأنهم ينوون زيادة الإنفاق على الأجهزة المنزلية الصغيرة والسلع المنزلية والمفروشات والإكسسوارات الفاخرة، فيما بلغت النسبة 36% بالنسبة إلى مستحضرات التجميل ومنتجات العناية والجمال. كما قال 34% من المستهلكين إنهم يتوقعون زيادة الإنفاق على المجوهرات الذهبية والألماس، والنسبة نفسها على التقنيات والأجهزة الإلكترونية، بينما بلغت 32% بالنسبة إلى الأجهزة الإلكترونية الكبرى.
وتشير الدراسة إلى أن تقليد تقديم الهدايا في عيد الفطر لايزال راسخاً في الإمارات، إذ قال 84% من المشاركين إنهم ينوون تقديم هدايا خلال عيد الفطر، مقارنة بـ90% في العام الماضي.
وتصدّرت الشوكولاتة والتمور والحلويات قائمة الهدايا الأكثر شيوعاً بنسبة 43%، تلتها العطور بنسبة 40%، ثم النقود والملابس بنسبة 36% لكل منهما، والألعاب بنسبة 34%. في المقابل، انخفضت نسبة من ينوون تقديم المجوهرات الذهبية والألماس إلى 22% مقارنة بـ29% في عيد الفطر عام 2025، وتراجعت الأجهزة التقنية والإلكترونية إلى 17% مقارنة بـ27%، كما انخفضت الأجهزة المنزلية الصغيرة إلى 15% مقارنة بـ20%.
ولفتت الدراسة إلى أن هذا التغير لا يشير إلى انكماش في روح العطاء، بل إلى انتقال واضح نحو هدايا أكثر رمزية وملاءمة، وأقرب إلى منطق القيمة المدروسة منها إلى الإنفاق المرتفع. وتُظهر النتائج أيضاً أن قرارات تقديم الهدايا لاتزال تتمحور حول الأسرة المباشرة، إذ قال 64% إنهم سيشترون لأطفالهم، و59% لأزواجهم، و47% لوالديهم، كما أشار 40% إلى نيتهم شراء هدايا للأصدقاء، فيما قال 35% إنهم سيشترون لأنفسهم.
وأظهرت الدراسة ما وصفته بـ«الحساسية السعرية» التي تعيد ضبط قرارات الشراء دون أن تُضعف الموسم، فبين المشاركين الذين يتوقعون خفض إنفاقهم على هدايا العيد هذا العام، قال 37% إن السبب الرئيس يعود إلى ارتفاع الأسعار، فيما أشار 30% إلى رغبتهم في الادخار.
وقال المدير الإداري لدى «تولونا» لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، داني ماندونكا: «لايزال عيد الفطر من أكثر المواسم الاستهلاكية أهمية في دولة الإمارات، لكن ما تكشفه بيانات 2026 هو أن المستهلك بات أكثر انتقائية ووضوحاً في طريقة توزيع إنفاقه. فالعائلة، والطعام، والتجارب الاجتماعية لاتزال تحتفظ بمكانتها المركزية، إلا أن القرار الشرائي أصبح أكثر ارتباطاً بالقيمة والجدوى وترتيب الأولويات».
يُذكر أن نتائج الدراسة استندت إلى استبيان إلكتروني ذاتي التعبئة شمل 556 شخصاً راوحت أعمارهم بين 18 و60 عاماً، وتم تنفيذه خلال الفترة من 30 يناير إلى 3 فبراير 2026.