الإمارات شريك موثوق به في مواجهة تحديات أمن الطاقة

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، تبرز دولة الإمارات كأحد أهم الأعمدة التي يعتمد عليها العالم، للحفاظ على استقرار أسواق النفط والطاقة، وأحد أهم الضمانات لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية، بوصفها شريكاً موثوقاً به يعتمد عليه المجتمع الدولي في مواجهة تحديات أمن الطاقة، فالأزمات والصراعات في المنطقة غالباً ما تنعكس بشكل مباشر على حركة الإمدادات وأسعار الطاقة العالمية، ما يجعل الدور الإماراتي أكثر أهمية في هذه المرحلة الحساسة.

وتشهد أسواق النفط تقلبات متكررة كلّما تصاعدت حدة التوترات في المنطقة، نظراً لأن الخليج العربي يُمثّل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في وقت تشير التقديرات إلى أن نحو خُمس النفط المتداول عالمياً يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في محيطه عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في حركة التجارة العالمية للطاقة.

بنية تحتية متقدمة

وفي هذا السياق، تبرز الإمارات كدولة تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقدرة عالية على إدارة إنتاجها النفطي بكفاءة، إضافة إلى امتلاكها ممرات تصدير بديلة تُقلل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحساسة، وقد استثمرت الدولة خلال السنوات الماضية في تطوير خطوط أنابيب وموانئ استراتيجية، لضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية، حتى في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة.

كما تلعب شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) دوراً محورياً في هذا الإطار، إذ تواصل تنفيذ خطط توسعية تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتسعى الشركة إلى الوصول بطاقة الإنتاج إلى نحو خمسة ملايين برميل يومياً خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمنح الأسواق العالمية مصدراً موثوقاً به للطاقة في أوقات الأزمات، وفي الوقت ذاته، تحافظ الإمارات على دور فاعل داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، حيث تشارك في تنسيق السياسات الإنتاجية مع الدول المنتجة، بما يُسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمية، ويحد من التقلبات الحادة التي قد تنتج عن الاضطرابات السياسية أو العسكرية.

استقرار الإمدادات

ويرى محللون في أسواق الطاقة أن التوترات الإقليمية غالباً ما تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية، وفي مثل هذه الظروف، تصبح الدول التي تتمتع باستقرار سياسي وقدرات إنتاجية عالية، مثل الإمارات، عنصر توازن رئيساً في السوق العالمية.

ولا يقتصر الدور الإماراتي على ضمان استقرار الإمدادات فحسب، بل يمتد إلى تبني رؤية طويلة المدى لقطاع الطاقة، تجمع بين الإنتاج المسؤول للنفط والغاز، والاستثمار في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا منخفضة الانبعاثات، وهذا النهج يُعزّز قدرة الدولة على التكيف مع التحولات العالمية في قطاع الطاقة، ويمنحها موقعاً متقدماً في قيادة مستقبل الطاقة.

وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، تبدو أهمية الدور الإماراتي في سوق النفط العالمية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فبفضل سياساتها المتوازنة واستثماراتها الاستراتيجية، تظل الإمارات إحدى أهم الضمانات لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية، وشريكاً موثوقاً به يعتمد عليه المجتمع الدولي في مواجهة تحديات أمن الطاقة.

استراتيجية متوازنة

وقال رئيس مجلس إدارة «مجموعة الشموخ لخدمات النفط» الخبير في الطاقة والاقتصاد، الدكتور علي العامري، لـ«الإمارات اليوم»: «لم تعد دولة الإمارات مجرد مورد تقليدي للطاقة، بل أصبحت اليوم (المهندس الأول) لخارطة الطريق العالمية التي تجمع بين أمن الإمدادات النفطية، والريادة في الحلول المناخية، فمن خلال استراتيجية متوازنة، نجحت الدولة في تكريس مكانتها عاصمة دولية للطاقة المتجددة ودبلوماسية المناخ، مع الحفاظ على دورها كصمام أمان لاستقرار الاقتصاد العالمي».

وأضاف: «في وقت يشهد فيه العالم تقلبات جيوسياسية حادة، تبرز الإمارات كشريك موثوق به عبر دورها المحوري في تحالف (أوبك بلس)، ومع حلول عام 2026 تواصل شركة (أدنوك) تنفيذ خطتها الاستراتيجية لرفع القدرة الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يومياً، خلال السنوات المقبلة، لدعم نمو الطلب العالمي».

ولفت إلى أن الدور الإماراتي لم يقتصر على النفط فحسب، بل شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في قطاع الغاز عبر مشروعات عملاقة مثل «رويس للغاز الطبيعي المسال»، الذي يضع الدولة على مسار التحول إلى مصدر صافٍ للغاز، موفراً بديلاً آمناً ومستداماً لأسواق أوروبا وآسيا.

وتابع العامري: «على جبهة الاستدامة، تواصل شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، توسيع نفوذها الجيوسياسي الأخضر في أكثر من 40 دولة، وبحلول يناير 2026، سجلت الشركة إنجازاً غير مسبوق بوصول محفظة مشروعاتها إلى 65 غيغاواط، وهي تمضي بخطى واثقة نحو هدفها الطموح: 100 غيغاواط بحلول عام 2030».

وأشار إلى أنه في تحول تاريخي، باتت محطة «براكة» للطاقة النووية السلمية نموذجاً يُحتذى عالمياً في التحول نحو الطاقة الأساسية الخالية من الكربون، ومع تشغيلها بكامل طاقتها الإنتاجية (5.6 غيغاواط)، تغطي المحطة اليوم 25% من احتياجات الكهرباء في الدولة، وتمنع انبعاث 22.4 مليون طن من الكربون سنوياً، ما يعادل إزاحة 4.6 ملايين سيارة عن الطرقات.

استثمارات الطاقة النظيفة

يعكس حجم الاستثمارات الإماراتية، الذي تجاوز 51.5 مليار دولار في مشروعات الطاقة النظيفة محلياً ودولياً، جدية التوجه نحو «الاقتصاد الأخضر»، وقد ترجمت هذه الجهود داخلياً عبر نمو قياسي في واردات الألواح الشمسية (جاوزت 9 غيغاواط في 2025)، مدعومة بمشروعات رائدة مثل محطتَي «الظفرة» و«الخزنة».

الأكثر مشاركة