«الرغبة في عدم تجديد العقد».. وسيلة ضغط لزيادة القيمة الإيجارية
قال مستأجرون إن بعض شركات إدارة العقارات تستغل انتهاء عقد الوحدة السكنية، لرفع القيمة الإيجارية بنسبة معينة، حيث تُرسل إشعارات بـ«عدم رغبة المالك في تجديد عقد الإيجار».
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أنهم استلموا أخيراً إشعارات بعدم تجديد عقودهم السكنية، دون إبداء أسباب من قبل مكاتب إدارة العقارات التي يقطنون فيها. وعند التواصل معها، تم تخييرهم بين مغادرة الوحدة السكنية، أو التجديد بقيم إيجارية تزيد على المحدّد قانوناً.
ورأى قانونيان أن هذا السلوك يُعدّ تعسفاً في استعمال الحق، لأن الإشعار لا يُستخدم لتحقيق غرضه الأصلي، وهو الرغبة الحقيقية في عدم التجديد، بل كوسيلة ضغط لإجبار المستأجر على التنازل عن حماية قانونية صريحة، لافتين إلى أن حماية المستأجر من الزيادات المبالغ فيها، تفقد فاعليتها إذا جرى الالتفاف عليها باستخدام «الإخطارات» كأداة تفاوض لزيادة القيمة الإيجارية.
من جانبهما، قال عقاريان إنه لا يحق للمالك إخلاء المستأجر لمجرد الرغبة في زيادة الإيجار. واستعرضا لـ«الإمارات اليوم» الحالات التي حدّدها القانون للإخلاء، مؤكدين أن المُشـرّع في دولة الإمارات، نظم بشكل دقيق، العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، كما أن القانون ينص على فترة حماية محددة لا يجوز خلالها للمؤجر طلب زيادة الإيجار عند تجديد العقد.
وفي المقابل، قال مسؤول في مكتب تأجير عقاري، إن وجود فجوة بين القيمة الإيجارية التي يدفعها المستأجر القديم مقارنة بنظيره الجديد، دفع بعض الملاك للجوء إلى الحق الذي منحه القانون لهم، وهو عدم تجديد عقد الإيجار.
طلب وانتعاش
وتفصيلاً، قال مستأجرون إن بعض شركات إدارة العقارات تستغل انتهاء عقد الوحدة السكنية، لرفع القيمة الإيجارية بنسبة تزيد على المقرر قانوناً، حيث تُرسل إشعارات بعدم رغبة المالك في تجديد عقد الإيجار.
وقال مسؤول في مكتب تأجير عقاري، سيد محمد: «هناك طلب كبير على السكن في الكثير من المناطق التي تتميز بالبنية التحتية المتقدمة، وتسهيلات كبيرة في المعيشة وجودة الحياة، الأمر الذي أسهم في إحداث انتعاش عقاري في السوق، وطلب متزايد على الوحدات السكنية، وبالتالي ارتفاع قيم الإيجارات».
وأضاف: «هذا التحول في أسعار السوق، أحدث فجوة بين القيمة الإيجارية التي يدفعها المستأجر القديم مقارنة بنظيره الجديد، ما دفع بعض الملاك للجوء إلى الحق الذي منحه القانون لهم، وهو عدم تجديد عقد الإيجار، بشرط إشعار المستأجر خلال المهلة التي حدّدها القانون، بما يضع المستأجر بين خيارين إما الإخلاء، أو التفاوض مع المالك على القيمة الإيجارية الجديدة، بما يتماشى مع أسعار السوق».
وأكد أنه «لا يمكن تعميم هذا الأسلوب على جميع الملاك، لأن هناك العديد منهم يلتزمون بالنسبة القانونية للزيادة، مراعاة لحال الأسر التي تقيم لديهم منذ سنوات».
تعسف في استعمال الحق
من جانبه، قال المحامي علي مصبح، إن «القانون يعتبر المرجع الأساسي لكل نزاع بين الطرفين، وهو يمنح الاختصاص في نظر المنازعات إلى لجان تسوية المنازعات الإيجارية في دائرة القضاء».
وأضاف: «هناك نصوص قانونية تنظّم التجديد والإخطار، بينها مادة قرّرت أن (عقد الإيجار يُجدّد ضمنياً بالشروط ذاتها، إذا استمر المستأجر في إشغال العين المؤجرة دون اعتراض من المؤجر، ما لم يُخطر أحد الطرفين الآخر بعدم رغبته في التجديد قبل انتهاء المدة)»، لافتاً إلى أنه ووفق التطبيق العملي، فقد بات لزاماً على المالك إخطار المستأجر قبل شهرين على الأقل في العقود السكنية.
وتابع: «على الرغم من أن القانون أتاح للمالك حق عدم التجديد عند انتهاء مدة العقد ودون إلزامه بذكر سبب، فإن هذا الحق ليس مطلقاً، بل تجب ممارسته في إطار حسن النية، إذ إن القانون المدني الاتحادي رسّخ مبدأ (عدم التعسف في استعمال الحق)، وهو مبدأ عام يعاقب أي طرف يستخدم حقاً مشروعاً في ظاهره لتحقيق غاية غير مشروعة في جوهرها. وهنا تبرز الإشكالية الأساسية، حين لا يكون الهدف الحقيقي من الإخطار عدم التجديد، بل الضغط على المستأجر لقبول زيادة تتجاوز الحد القانوني المفروض».
وأوضح أن «المشكلة الأكثر شيوعاً تتمثّل في أن بعض الملاك يوجهون إلى المستأجرين إشعاراً قانونياً بعدم الرغبة في التجديد، ثم يجرون اتصالات جانبية أو غير رسمية يُفهم منها أن المالك قد يتراجع عن الإخطار، بشرط أن يقبل المستأجر بزيادة كبيرة في الإيجار، تتجاوز نسبة 5% التي أقرّها التشريع المحلي».
واعتبر مصبح أن هذا السلوك يُعدّ في جوهره تعسفاً في استعمال الحق، لأن الإشعار هنا لا يُستخدم لتحقيق غرضه الأصلي (الرغبة الحقيقية في عدم التجديد)، بل كوسيلة ضغط لإجبار المستأجر على التنازل عن حماية قانونية صريحة.
وأضاف: «في مواجهة هذه الصورة، فإن المستأجر ليس بلا حماية، إذ يستطيع أولاً التمسك بحقه القانوني في التجديد وفق نسبة الزيادة المحددة نظاماً، ورفض أي زيادة تتجاوز الحد المسموح به، خصوصاً إذا كان الإشعار قد جاء في سياق تفاوضي لاحق هدفه فرض شروط جديدة لا تتفق مع القانون، كما يمكن للمستأجر أن يحتفظ بجميع المراسلات التي تُثبت أن المالك يستخدم الإشعار كوسيلة ضغط، سواء عبر البريد الإلكتروني، أو رسائل الهاتف، أو عبر أي وسيلة تواصل تتوافق مع القواعد القانونية للإثبات».
وتابع: «في حال أصرّ المالك على عدم التجديد كوسيلة لفرض الزيادة، فإن للمستأجر حق اللجوء إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية، وطلب تجديد العقد وفقاً للزيادة القانونية فقط، مع عرض الإشعار، وما ترتب عليه من ضغوط بوصفه تعسفاً في استعمال الحق. وتملك اللجنة، بموجب صلاحياتها القانونية، أن تُقرّر ما إذا كان الإخطار قد استخدم لغرض غير مشروع، وأن تعتبره باطلاً من حيث آثاره، أو أن تُلزم بتجديد العقد بالسعر القانوني، بل يمكن أن تحكم بالتعويض إذا ثبت أن المستأجر تكبّد ضرراً نتيجة ممارسة تعسفية».
وأكد مصبح أن السقف القانوني للزيادة (5% في بعض الإمارات مثلاً) يُعدّ خطوة مهمة لضبط السوق وحماية المستأجر من الزيادات المبالغ فيها، لكن هذه الحماية تفقد فاعليتها إذا جرى الالتفاف عليها باستخدام «الإخطارات» كأداة تفاوض، وهو ما يجعل دور لجان الإيجارات جوهرياً في إعادة التوازن للعلاقة التعاقدية، ومنع أي محاولة لتحويل الحقوق القانونية إلى وسائل ضغط.
وقال: «في النهاية يبقى الهدف الأساس للقانون هو تحقيق التوازن بين حق المالك في إدارة ملكه والحصول على عائد عادل، وحق المستأجر في الاستقرار السكني، وعدم التعرّض لزيادات تفوق قدرته. ومع التمسك بالنصوص القانونية واستخدام قنوات التقاضي السليمة، يستطيع المستأجر حماية مركزه القانوني، وضمان عدم الخضوع لأي زيادة تتجاوز السقف المسموح به، بينما يحافظ القانون على إطار تنظيم إيجاري عادل ومتوازن».
ضوابط وضمانات
من جانبه، قال المحامي عماد الدين عثمان، إن «قانون الإيجارات رقم 20 لسنة 2006 وتعديلاته وضع العديد من الضوابط والضمانات التي ابتغى بها تحقيق مصالح طرفي العلاقة الإيجارية، فشـرَّع عدم إمكانية الامتداد القانوني لعقد الإيجار عند انتهاء مدته رغماً عن إرادة المؤجر، حماية له، ووضع أسساً وضوابط لنسب الزيادات القانونية السنوية التي لا يمكنه تجاوزها، حماية للمستأجر، إلا أن التطبيق الواقعي للضوابط التي ابتغى بها القانون الحفاظ على مصالح طرفي العلاقة الإيجارية - لاسيما في الفترة الأخيرة - أظهر تحايلاً من بعض المؤجرين للوصول إلى زيادات في القيمة الإيجارية تجاوز الحد الأقصى للنسبة المسموح بها قانوناً، إذ لجأوا لإخطار المستأجر - خلال المدة القانونية - بعدم الرغبة في تجديد عقد الإيجار عند نهاية مدته، وتكون الرغبة الحقيقية هي الضغط على المستأجر للقبول بزيادة القيمة الإيجارية، بما يجاوز الحد الأقصى المسموح به قانوناً».
وأضاف عثمان: «أقترح تدخل المشـرّع لوضع حلول لمثل هذه الممارسات، وإن كنا نرى أنه من الممكن للمستأجر - في حال اضطر بسبب ظروفه الشخصية للخضوع لرغبة المؤجر في الزيادة المبالغ فيها - أن يلجأ للجنة فض المنازعات الإيجارية، بطلب تخفيض القيمة الإيجارية للمبالغة فيها. ويجوز للقاضي، إن رأى وجهاً لذلك، أن يقضي بالفعل بتخفيض القيمة المبالغ فيها، وإن كنا نرى أن الأوفق والأفضل تحقيقاً لمصلحة طرفي العلاقة، واستقرار الأوضاع الإيجارية في المجتمع، أن يتدخل المشـرّع لوضع الضوابط اللازمة، لمنع تحايل المؤجرين بإبداء الرغبة في عدم تجديد العقد للمستأجر بغاية فرض زيادة في الأجرة مبالغ فيها، ولا تتناسب مع حقيقة الأوضاع على أرض الواقع».
حالات الإخلاء
إلى ذلك، قال مستشار تطوير عقاري المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بيزنت للاستشارات، المتخصصة في استشارات إدارة وتطوير المشاريع العقارية في دبي، إسماعيل الحمادي، إنه «لا يحق للمالك إخلاء المستأجر لمجرد الرغبة في زيادة الإيجار».
وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «بحسب القوانين المنظمة للعلاقة الإيجارية في دبي وبقية الإمارات التي حدّدت أسباب الإخلاء بشكل واضح، وتشمل: البيع، أو السكن الشخصي للمالك، أو الهدم وإعادة البناء، أو تغيير طبيعة استخدام العقار وفق ضوابط محدّدة».
وأكد الحمادي أن القانون رقم (33) لسنة 2008 القاضي بتعديل بعض أحكام القانون رقم (26) لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في إمارة دبي، على سبيل المثال حدّد بوضوح حالات الإخلاء بسبب عدم سداد الإيجار خلال 30 يوماً من الإخطار الرسمي، والتأجير من الباطن دون موافقة خطية من المالك، واستخدام العقار لغرض غير مشروع أو مخالف للنظام العام.
وتابع: «كما تضمنت حالات الإخلاء ترك المحل التجاري دون إشغال لمدة 30 يوماً متصلة، أو 90 يوماً متقطعة سنوياً إذا كان العقار تجارياً، وإحداث أضرار جسيمة أو تغييرات تؤثر في سلامة العقار، واستخدام العقار لغير الغرض المتفق عليه أو بالمخالفة للأنظمة، وثبوت أن العقار آيل للسقوط بتقرير فني معتمد، ومخالفة شروط العقد أو القانون، وعدم تصحيحها خلال 30 يوماً من الإخطار».
وقال: «تشمل حالات الإخلاء كذلك، هدم العقار وإعادة بنائه لأغراض التطوير العمراني، وترميماً أو صيانة شاملة لا يمكن تنفيذها بوجود المستأجر، ورغبة المالك أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى في السكن مع عدم وجود بديل مناسب، أو رغبة المالك في بيع العقار، ويجب إخطار المستأجر قبل 12 شهراً على الأقل من موعد الإخلاء، عبر الكاتب العدل أو البريد المسجل».
وأكد الحمادي أن الإخلاء لأغراض إعادة التأجير بسعر أعلى، لا يُعدّ سبباً مشروعاً، ويمكن الطعن فيه، وتقديم شكوى أمام لجان فض المنازعات الإيجارية، لافتاً إلى أن مؤشر الإيجارات يمثّل المرجعية الرسمية الوحيدة لتحديد نسب الزيادة، وأي محاولة لتجاوز هذه النسب، سواء عبر فرض زيادات مباشرة أو الضغط على المستأجر بالإخلاء، تُعدّ مخالفة تنظيمية صريحة.
وأكد الحمادي أن مؤشر الإيجارات الرسمي يحمي المستأجرين بالدرجة الأولى من تحايل بعض الملاك، كما أن القانون العقاري بشكل عام، وقانون الإيجارات بشكل خاص، وُجد لحماية حقوق طرفي العلاقة الإيجارية، ويضمن للمستأجر حقه في العقار، كما يضمن للمالك حقه كذلك، وفق شروط نظامية ينص عليها العقد، وعلى كل طرف منهما أن يكون على دراية بحقوقه. كما نبّه المستأجر ألا يوقّع على أي مستند دون مراجعة قانونية، وأن يحتفظ بنسخة من إشعار الإخلاء، ويتحقق من نسب الزيادة المعتمدة عبر مؤشر الإيجارات الرسمي، مع اللجوء إلى الجهات المختصة عند وجود أي تجاوزات.
تحقيق التوازن
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بزلينك» العقارية، إسماعيل الحوسني، إن المُشرّع في دولة الإمارات، نظم بشكل دقيق، العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، مع تحديد الحقوق والواجبات المترتبة على كل طرف، لافتاً إلى أن هذا التنظيم يهدف إلى تحقيق التوازن بين مصالح المالك في تحصيل القيمة الإيجارية، وضمان حماية المستأجر من أي زيادات غير مبررة خلال فترة محددة من العقد.
وفي ما يتعلق بزيادة القيمة الإيجارية، أوضح الحوسني أن «القانون ينص على فترة حماية محددة لا يجوز خلالها للمؤجر طلب زيادة الإيجار عند تجديد العقد»، مشدداً على أنه وللاستفادة من هذه الحماية القانونية، فإنه يجب على المستأجر الالتزام بشروط عدة، تتمثل في السداد المنتظم للإيجار دون تأخير، وعدم رجوع شيكات الإيجار، والالتزام بتجديد العقد ضمن المواعيد المحددة. وقال: «هذا ما يضمن للمستأجر استمرارية الحماية القانونية، وعدم تعرضه لأي مخاطر تتعلق بالطرد أو المطالبات الإضافية غير المبررة».
وتابع الحوسني: «يحق للمالك المطالبة بالزيادة الإيجارية وفق ما يحدّده القانون، فعلى سبيل المثال، في إمارة الشارقة، يمكن للمالك طلب زيادة الإيجار عند تجديد العقد بعد مضي ثلاث سنوات من العقد الأول، أي في السنة الرابعة، وبعد الزيادة الأولى، يجوز للمالك طلب زيادة جديدة بعد سنتين، أي في السنة السادسة من العقد».
وأضاف: «في حال رفض المستأجر نسبة الزيادة المقترحة، يحق له الامتناع عن دفع المبلغ الزائد، لكن يجب عليه اتخاذ إجراء قانوني سريع من خلال فتح ملف نزاع إيجاري قبل مضي مدة شهر على انتهاء عقد الإيجار، وهو ما يتيح للمستأجر الاستفادة من الحماية القانونية دون الوقوع في خطر الطرد».
وأوضح أن المستأجر يطلب في مذكرة النزاع، تسوية القيمة الإيجارية أمام القاضي المختص، ويودع مبلغ الإيجار في خزينة المحكمة خلال فترة نظر القضية، ومن ثم يراجع القاضي الطلب، وقد يصدر قراراً بتخفيض القيمة الإيجارية، أو التوصل إلى تسوية عادلة بين الطرفين، بما يضمن حقوق المالك والمستأجر، ويحفظ استقرار العلاقة الإيجارية.
لجان فض المنازعات الإيجارية
تختص لجان فض المنازعات الإيجارية بالنظر - على وجه الاستعجال - في المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر، والبت في طلبات الإجراءات الوقتية التي يتقدّم بها أي من طرفي العقد، وفقاً للقانون رقم 20 لسنة 2006 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبوظبي.
وتشكل كل لجنة من لجان فض المنازعات الإيجارية برئاسة قاضٍ وعضوية قاضيين، ولا يجوز أن يقلّ عدد القضاة في كل لجنة عن ثلاثة، وتكون تبعية اللجان لدائرة القضاء.