بنوك تمنع متعاملين من الحصول على تمويلات لفترات طويلة بسبب الـ «رايت أوف»
قال متعاملون إنهم واجهوا «منعاً» من الحصول على تمويلات مصرفية لفترات طويلة، تتجاوز في بعض الأحيان عاماً أو عامين، وذلك بعد إبلاغ البنوك التي يتعاملون معها، شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، المسؤولة عن جمع المعلومات الائتمانية الخاصة بالأفراد والمؤسسات في دولة الإمارات، بتوقفهم عن السداد لمدة تتجاوز 180 يوماً، ما يضعهم في قائمة «رايت أوف» Write Off، ويخفض تلقائياً تقييمهم الائتماني للحد الأدنى.
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن هذه الممارسات أدت إلى تعطل مصالحهم، وحرمانهم الحصول على أي تمويل لأمر طارئ، مطالبين بضوابط واضحة تلزم البنوك إزالة اسم المتعامل من قائمة «رايت أوف»، طالما انتفت أسباب الإدراج في القائمة، أو تم إدراج اسمه أساساً بطريق الخطأ.
ولفتوا إلى أن تقييمهم الائتماني تعرّض لخفض حاد، رغم عدم تهربهم من السداد، أو تورطهم في أي مخالفات مصرفية، في وقت أشار متعامل إلى سجل مصرفي نظيف، ووصفوا هذا الأسلوب بأنه أداة عقاب للمتعامل.
ويشير مصطلح «رايت أوف»، مصرفياً، إلى شطب الديون لدى البنوك، بسبب التعثر المالي للمتعامل، ويظهر في تقارير شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، ما يمنع المتعامل من الحصول على أي تمويلات لفترة زمنية محددة.
شكاوى المتعاملين
وتفصيلاً، قال المتعامل لدى مصرف محلي، (س.م)، إنه دخل في دوامة مشكلات مع البنك الذي يتعامل معه منذ عام 2021، وقال: «ألح عليّ مندوب مبيعات البنك للحصول على بطاقة ائتمان باعتبارها (مجانية مدى الحياة)، ما دفعني بعد تردد إلى الموافقة، خصوصاً في ظل تأكيد المندوب أن تقييمي الائتماني جيد».
وأضاف: «استخدمت بطاقة الائتمان شهراً واحداً فقط، وسددت كامل المستحقات في موعدها، ثم توقفت عن استخدامها نهائياً، وبعد عام فوجئت بمطالبة من قسم التحصيل في البنك، بسداد رسوم تجديد تقارب 450 درهماً، وهنا طلبت إغلاق البطاقة فوراً، وتلقيت وعداً بإلغاء الرسوم، وهو ما تم بالفعل».
وتابع المتعامل: «جاءت المفاجأة بعد عام من تلك الحادثة، حين اكتشفت أن بطاقة الائتمان مدينة بنحو 2600 درهم، عبارة عن رسوم تجديد وغرامات تأخير، رغم عدم استخدامها مطلقاً، وطلب إغلاقها، فتواصلت مع البنك وتمت إحالتي إلى القسم القانوني، ووُعدت بمراجعة الأمر، من دون أي رد لاحق»، مؤكداً أنه صدم بوجود رسوم على البطاقة رغم التأكيدات في البداية بأنها مجانية، ثم الوعود بأن البنك أغلق البطاقة من تلقاء نفسه، ما أعطى انطباعاً بانتهاء المشكلة، إلا أن الصدمة كانت أكبر حين اكتشف أثناء تعامله مع بنك آخر، أنه مدرج على قائمة Write Off، الأمر الذي قيّد تصنيفه الائتماني، ومنعه من أي تمويل جديد.
واعتبر (س.م) أن الإجراء عقابي، واتُّخذ ضده دون إخطار مسبق، رغم ملفه «النظيف» مع البنوك، كونه يمتلك ويدير شركات عدة في السوق المحلية منذ عام 2013، ولم يسبق له التعثر أو إساءة استخدام أي منتجات مصرفية، إلا أن هذا التصرف أصابه بـ«شلل مصرفي»، كما قال، وأضاف: «إشكالية العاملين في بعض البنوك أنهم يلحون ويتصلون بشكل مكرر حين يروجون لمنتجاتهم المصرفية، وفي حال حدوث أي مشكلة يعاملون المتعامل بطريقة غير مقبولة».
قرض شخصي
وفي حالة أخرى، قالت متعاملة مع بنك آخر إنها حصلت على قرض شخصي، وكانت تسدد الأقساط الشهرية بانتظام، حتى بعد أن فقدت وظيفتها، إذ ظلت ملتزمة أشهراً، إلى أن تعثرت لفترة محدودة.
وأضافت: «التحقت لاحقاً بعمل جديد، وقدمت طلباً لجدولة مبلغ التمويل، فوافق البنك على دفع أقساط أعلى لتسوية الالتزام سريعاً، والتزمت أيضاً بذلك، إلا أنه ورغم ذلك، فوجئت بإيقاف حسابي المصرفي، وظهور الرصيد (صفراً) عبر التطبيق الإلكتروني للبنك، دون تفسير واضح، ورغم محاولاتي المتكررة للتواصل، واستمراري في السداد، توسعت القيود لتشمل إغلاق الحساب المصرفي ووقف الخدمات المصرفية».
وتابعت: «حاولت بعد أشهر عدة استغلال عرض مغر لشراء سيارة، لكن الطلب قوبل بالرفض بدعوى انخفاض التصنيف الائتماني، ليتبين لي وقتها أن وضعي على قائمة Write Off لايزال قائماً منذ عام 2024، رغم جدولة التمويل الشخصي».
ولفتت إلى أن بعض البنوك لا يفرق بين «التعثر المؤقت» الناتج عن ظروف إنسانية، وبين سوء النية أو التهرب المتعمد.
أسلوب عقاب
بدورها، قالت المتعاملة (أ.م) أن بنكاً تتعامل معه أدرجها على قائمة «رايت أوف» لمدة عامين، نتيجة دعوى قضائية رفعتها بحق البنك، في قضية تتعلق ببطاقة ائتمان.
وأضافت: «كسبت الدعوى القضائية، وتم إلزام البنك من قبل المحكمة بدفع تعويض، ورغم ذلك، قام البنك بإبلاغ شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية بتوقفي عن السداد لمدة تتجاوز 180 يوماً (وقت أن كانت الدعوى في المحكمة)، وبعد أن تم حل المشكلة عن طريق التواصل مع (المعلومات الائتمانية)، وبعد عام كامل، عاد البنك مرة أخرى لوضعي على قائمة (رايت أوف) عن طريق موظف جديد، ما استدعى اللجوء مرة أخرى إلى (المعلومات الائتمانية) للتصحيح»، مؤكدة أنه وخلال تلك الفترة لم تستطع الحصول على أي تمويل، في وقت انخفض فيه رقم التقييم الائتماني الخاص بها لأدنى مستوى.
ورأت (أ.م) أن البنك استخدم «رايت أوف»، أسلوب عقاب، بسبب لجوئها إلى المحكمة التجارية لإثبات أحقيتها في المبالغ الإضافية التي دفعتها للبنك، دون وجه حق، لبطاقة الائتمان.
تهاون
من جهته، قال الخبير المصرفي، أحمد عرفات، لـ«الإمارات اليوم»: «يتهاون بعض المتعاملين في سداد فواتير الاتصالات، أو أقساط قروض الإسكان، أو التزاماته الأخرى نحو البنوك، لأكثر من شهر، وهنا يتم التواصل معه من قبل أقسام التحصيل، وفي حال لم تكن هناك استجابة، يتم وضع التزاماته كمتعامل متعثر (رايت أوف) لدى شركة المعلومات الائتمانية، وفق المدة المحددة، وهي عادة من 90 إلى 180 يوماً، لذا، من الضروري جداً أن يلتزم المتعامل سداد أقساطه في موعدها المحدد، والاطلاع بشكل دوري، ولو كل ستة أشهر على تقريره الائتماني».
ورداً على سؤال حول تحديث البيانات ورفع اسم المتعامل من القائمة، أوضح عرفات: «يتطلب تعديل وضعية المتعامل من (رايت أوف)، ورفع تقييمه الائتماني، تحديث البيانات لدى (المعلومات الائتمانية) وهذه عملية يقوم بها البنك بعد سداد المتأخرات، أو يمكن أن يطلبها المتعامل مباشرة، إذا قام فعلاً بالسداد، والبنك تأخر في التحديث الذي عادة ما يستغرق شهوراً عدة».
وتابع: «في حالة وجود خطأ في بيانات المتعامل، تسبب في وضعه (رايت أوف)، فيمكنه التواصل مع البنك عبر مركز خدمة المتعاملين، أو تعبئة طلب تصحيح بيانات عبر تطبيق شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، التي تخاطب بدورها البنك للتصحيح»، لافتاً إلى أن «بعض البنوك تنظر إلى رقم التقييم الائتماني فقط، فإذا كان منخفضاً، فإنها لا تبحث عن السبب، فترفض طلب المتعامل مباشرة، فيما تدخل بنوك أخرى في تفاصيل التأخير»، ناصحاً المتعامل أن يتابع وضعه الائتماني أولاً بأول، وتصحيح أي تعثرات، إذا كان يريد التعامل مع البنوك بسلاسة.
المتعامل الملتزم
من جانبه، قال المصرفي، مصطفى أحمد: «ترفض البنوك طلبات المتعامل طالما وجدت حال أحد تمويلاته المصرفية أو جميعها، باللون الأحمر في تقريره الائتماني، ما يعني أنه في وضعية (رايت أوف)، أي متعثر في السداد»، مشدداً على أن «البنوك تبحث عادة عن المتعامل الملتزم القادر على سداد أقساطه في موعدها».
وأضاف أحمد: «تخضع البنوك لإجراءات تفتيشية ورقابية تلزمها أخذ الحيطة والحذر في حال كان المتعامل متعثراً، أو عليه مستحقات متأخرة، وهذا حق طبيعي للبنوك، لكن يحدث أحياناً وجود أخطاء في التقرير الائتماني، نتيجة تأخر تحديث البيانات، وهنا يمكن للمتعامل المطالبة بالتحديث إما مباشرة من البنك، أو عن طريق تطبيق شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية».
وأكد أحمد أن وصول تمويل المتعامل إلى مرحلة «رايت أوف»، أو تعثر تام عن السداد، يخفض مباشرة تقييمه الائتماني للحد الأدنى، وقال: «للأسف، بعض العملاء يستهين بالأمر، ولا يدرك أهميته إلا حين يحتاج للتعامل مع البنك لأمر طارئ، بطلب تمويل أو بطاقة ائتمان أو غيرها من منتجات مصرفية».
«المعلومات الائتمانية»: التطبيق الذكي يتيح تصحيح أي خطأ من قبل البنوك
أفادت شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية بأن المصرف المركزي وضع إجراءات محددة لمسألة وضع البنوك المتعاملَ «رايت أوف»، لكن المتعارف عليه أنه لا يكون على المتعامل نفسه، وإنما على عقد التمويل الذي يتوقف صاحبه عن السداد لمدة 180 يوماً، أي ستة أشهر، وأضافت الشركة لـ«الإمارات اليوم»: «أي إبلاغ بالخطأ من قبل البنوك لشركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، يمكن تصحيحه عبر التطبيق الذكي الجديد، الذي تم إطلاقه أخيراً، عبر اختيار خدمة (تصحيح بيانات)، ليتم بشكل فوري التواصل مع البنك مزوّد البيانات للتصحيح وإزالة الخطأ»، وشددت «المعلومات الائتمانية» على ضرورة مراجعة التقرير الائتماني كل فترة للوقوف على أي مستجدات به، ومن ثم إمكانية تصليح أي أخطاء به.
متعاملون طالبوا بضوابط تلزم البنوك إزالة اسم المتعامل من قائمة «رايت أوف» طالما انتفت أسباب الإدراج في القائمة، أو تم إدراج اسمه أساساً بطريق الخطأ.
مصطفى أحمد:
• وصول تمويل المتعامل إلى مرحلة «رايت أوف»، أو تعثر تام عن السداد، يخفض مباشرة تقييمه الائتماني للحد الأدنى.