منصة الأصول العقارية للحكومة الاتحادية تضم 6000 مبنى و1.5 مليون «أصل» حكومي
أطلقت وزارة المالية رسمياً «منصة الأصول العقارية للحكومة الاتحادية»، وهي منصة رقمية مركزية، تهدف إلى توثيق وتحديث بيانات الأصول العقارية الاتحادية، وفقاً لأعلى معايير الشفافية والكفاءة، تضم نحو 6000 مبنى و1.5 مليون أصل حكومي، وذلك خلال حفل أُقيم بهذه المناسبة، بحضور وكيل وزارة المالية، يونس حاجي الخوري، والوكيل المساعد لقطاع الإدارة المالية الحكومية في الوزارة، مريم محمد الأميري، ونخبة من ممثلي الجهات الاتحادية، وخبراء في إدارة الأصول والتقنيات الرقمية، حيث تضمن الحفل جلسة حوارية، تناولت دور الذكاء الاصطناعي في إدارة الأصول الحكومية، وعرضاً تفاعلياً قدّم تجربة حيّة لاستخدام المنصة ومزاياها التقنية.
ويأتي إطلاق المنصة بناءً على متطلبات المادة رقم (18) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (35) لسنة 2023 في شأن أملاك الاتحاد، والتي أنشأت بموجبها وزارة المالية منصة إلكترونية لتسجيل الأصول العقارية للحكومة الاتحادية.
وقال الخوري في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، إن وزارة المالية انتقلت إلى تطبيق نظام الاستحقاق المالي، وهو نظام يتطلب اعتماد تطبيقات حديثة، من أبرزها تسجيل الأصول وتحديد قيمها العادلة، ولذلك حرصت الوزارة على الانتقال من الأدوات والأنظمة التقليدية التي كانت مستخدمة في السابق، إلى منظومة متكاملة أُطلقت أمس، بمشاركة الجهات الاتحادية.
وأشار إلى أن «الحكومة الاتحادية تمتلك آلاف المباني وملايين الأصول، ما يجعل الوصول (الآني) إلى بيانات هذه الأصول وإحداثياتها أمراً بالغ الأهمية، إضافة إلى ضرورة تقييمها بقيم عادلة، تعكس القيمة الحقيقية في دفاتر الحكومة وبياناتها المالية».
وأوضح أن هذه الأصول تسهم بدور مهم في الإصدارات المستقبلية للحكومة الاتحادية، بما في ذلك إصدارات الصكوك، لافتاً إلى أن المنصة تتيح للجهات الاتحادية الاطلاع على مدى توافر المساحات، وبنود الصيانة، والتحديثات الدورية التي تقدمها الأنظمة الحديثة.
وقال: «تشارك كل الجهات الاتحادية في هذه المنصة، حيث يبلغ عدد المباني والمنشآت المسجلة نحو 6000 مبنى، فيما يتجاوز عدد الأصول المسجلة 1.5 مليون أصل، وجميعها متاحة عبر المنصة».
ونوّه إلى أنه تم تحديد القيم العادلة للأصول، من خلال شركات متخصصة في التقييم، وقد انعكست هذه القيم بشكل مباشر في البيانات المالية للحكومة الاتحادية، حيث تحرص وزارة المالية على نشر القيم العادلة للأصول ضمن بياناتها المالية الدورية.
وأوضح الخوري أنه في ما يتعلق بإتاحة البيانات، فهي متوافرة حالياً للجهات الحكومية، في حين تُنشر القيم العادلة للأصول ضمن التقارير والبيانات الرسمية التي تصدرها الحكومة ووزارة المالية بشكل دوري.
إلى ذلك، أكّد وكيل وزارة المالية، يونس حاجي الخوري، في بيان صحافي أمس، أن «إطلاق المنصة يُجسّد التزام الوزارة بالتحول الرقمي الكامل في إدارة الموارد والأصول الحكومية، بما يتماشى مع رؤى القيادة الرشيدة وتوجهات الدولة نحو الريادة في المجالات كافة، إذ تُمكّن من تعزيز الكفاءة التشغيلية وترشيد النفقات من خلال أتمتة العمليات وتبسيط الإجراءات»، وأوضح أن المنصة تُمثّل نقلة نوعية في تنظيم وحوكمة وإدارة الأصول العقارية على مستوى الحكومة الاتحادية، حيث ستُعزّز الحوكمة والشفافية، من خلال توفير بيانات دقيقة ومحدثة، يمكن الاعتماد عليها في رسم السياسات، واتخاذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بإدارة الأصول العقارية للحكومة الاتحادية.
من جهتها، قالت الوكيل المساعد لقطاع الإدارة المالية الحكومية في الوزارة، مريم محمد الأميري، لـ«الإمارات اليوم»، إن «منصة الأصول العقارية أسهمت في تحقيق الامتثال الكامل للمعايير المحاسبية، بنسبة 100%، وتطبيق جميع السياسات والإجراءات الصادرة عن مجلس الوزراء سابقاً، وتفعيلها عبر المنصة والأنظمة الأخرى المترابطة معها في ما يتعلق بإدارة الأصول».
وأوضحت الأميري أن القيمة الدفترية للأصول ارتفعت بأكثر من 355% بعد تسجيلها في المنصة، مشيرة إلى أن المنصة تضم أكثر من 6000 مبنى حكومي، إلى جانب أكثر من 1.5 مليون أصل حكومي، وجميعها خضعت للتقييم، وتنعكس بشكل دقيق وآني في دفاتر الحكومة وبياناتها المالية.
وأضافت: «تأتي المنصة استجابة لحاجة حقيقية إلى توحيد بيانات الأصول العقارية الاتحادية، والارتقاء بجودتها، وربطها بالإجراءات المالية والتشغيلية ذات الصلة، بما يضمن دقة المعلومات، وسرعة الوصول إليها، ودعم كفاءة التخطيط والإنفاق في الجهات الاتحادية، وحرصنا في قطاع الإدارة المالية الحكومية على أن تكون المنصة أداة عملية وسهلة الاستخدام، تُمكّن الجهات الاتحادية من تسجيل وتحديث بيانات أصولها العقارية وفق تصنيفات موحّدة، وإدارة المساحات القابلة للتأجير، ومعالجة الطلبات المختلفة من خلال إجراءات مؤتمتة تقلل الوقت والجهد، وتُعزّز الشفافية والحوكمة».
وتعتمد المنصة على بنية رقمية مركزية موحدة تتيح للجهات الاتحادية إدارة بيانات أصولها العقارية بدقة، وتتكامل مع الأنظمة الحكومية الأخرى، لتعزيز الكفاءة وتسهيل العمليات، كما توفر آليات مخصصة لتحديث البيانات العقارية، إلى جانب إصدار تقارير دورية ومؤشرات أداء رئيسة تساعد في دعم اتخاذ القرار المبني على معلومات دقيقة، وتُعدّ واجهة المنصة نموذجاً في البساطة والموثوقية، حيث تضمن تجربة استخدام فاعلة ومرنة لكل الجهات المعنية بإدارة أصول الحكومة الاتحادية.
وتتضمن المنصة بيانات مالية تحتوي على معلومات تفصيلية، مثل: قيمة العقار، ومعدلات الاستهلاك، والمصروفات التشغيلية للعقار وغيرها، في حين تشمل البيانات غير المالية عناصر تصنيف العقارات، والموقع الجغرافي، والحالة، والمواصفات الفنية، كما تُرفق هذه البيانات بسجل شامل للمستندات الداعمة، مثل المخططات، وخرائط المواقع، والعقود ذات الصلة، ما يُعزّز من دقة المعلومات وسهولة الوصول إليها من قبل الجهات الاتحادية المعنية.
آلية مركزية
استبدلت وزارة المالية الإجراءات الورقية المُعقدة بإجراءات مبسطة مؤتمتة بالكامل، عبر آلية موحدة لتقديم الطلبات الخاصة بالأصول العقارية الاتحادية، وإشعارات فورية للتنفيذ والمتابعة، إلى جانب رفع المستندات والوثائق ذات الصلة بكل طلب، والتي تشمل: معاينة أو بيع الأصول العقارية الاتحادية، إلى جانب طلبات نقل أو هدم الأصول العقارية الاتحادية، أو تنفيذ إجراءات تقسيم ودمج الوحدات، كما تضم المنصة وظائف خاصة بإدارة عقود التأجير، تشمل حصر المساحات القابلة للتأجير، وإنشاء واعتماد العقود، ومتابعة عمليات التعديل وإنهاء العقود، ما يسهم في تنظيم العلاقة التعاقدية بين الجهات الاتحادية والمستفيدين.
تصنيف العقارات
تعتمد منصة الأصول العقارية للحكومة الاتحادية نموذجاً دقيقاً في تصنيف العقارات ضمن هيكل متكامل، يتيح التسجيل المنهجي والمنظم للأصول العقارية الاتحادية، وفق أربعة مستويات رئيسة، هي: «الموقع» ويُمثّل أعلى مستوى ويتضمن مجموعة من العقارات، يليه «المبنى» كوحدة مستقلة داخل الموقع، ثم «الطابق» كمكون فرعي للمبنى تسجل فيه البيانات الخاصة بالمساحة وحالة الإشغال، وأخيراً «الوحدة»، وهي المستوى الأكثر دقة، وتشير إلى المساحات القابلة للاستخدام أو التأجير مثل المكاتب أو الغرف. ويُسهّل هذا التسلسل توحيد التصنيف العقاري على مستوى الجهات الاتحادية، ويضمن دقة البيانات وسرعة الوصول إليها.
• الأصول تسهم بدور مهم في الإصدارات المستقبلية للحكومة الاتحادية بما فيها إصدارات الصكوك.